ألقى الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، كلمة أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد، لاستعراض ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027، بالإضافة إلى خطة التنمية متوسطة المدى 2029-2030. وأكد الوزير أن الخطة تمثل رسالة الدولة المصرية لأبنائها، وتنطلق من منهجية راسخة تهدف إلى بناء الإنسان المصري ووضعه في قلب عملية التنمية.
بناء الإنسان أولوية وطنية
أوضح الدكتور أحمد رستم أن الشعار الرئيسي للخطة هو «بناء الإنسان»، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن يكون الإنسان هو الأساس والهدف. وقد ترجمت الخطة ذلك عمليًا عبر زيادة مخصصات التعليم والصحة والخدمات الأساسية والإنتاجية. كما أشار إلى أن خطة التنمية للعام المقبل تضع على رأس أولوياتها مشروع حياة كريمة، مع العمل على استكمال مرحلته الأولى والبدء في المرحلة الثانية.
تحديات عالمية ومرونة اقتصادية
أضاف الوزير أن الخطة تأتي في ظل مشهد عالمي وإقليمي معقد، حيث تفرض الجغرافيا السياسية وتحديات الاقتصاد الدولي ضغوطًا على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم. ورغم هذه التطورات، قررت الحكومة التوسع في الإنفاق على بناء الإنسان، إدراكًا أن الاستثمار في المواطن المصري سيجني ثماره في المستقبل من خلال مواطنين أصحاء ومتعلمين وحاصلين على فرص عمل مناسبة. وأكد أن الخطة تعكس مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التحول من مرحلة امتصاص الصدمات إلى مرحلة النمو المستدام والتشغيل.
توازن بين الاستثمار والحماية الاجتماعية
تستند فلسفة الخطة إلى توازن دقيق بين المنظور الاستثماري الداعم للإنتاج والقطاع الخاص في مجالات الصناعة والزراعة والاتصالات، والمنظور الاجتماعي الحمائي الذي يضمن عدالة التوزيع. وأوضح الوزير أن الأرقام والمؤشرات في الخطة تترجم إلى مشروعات فعلية، مثل فصول دراسية جديدة، وأسرة مستشفيات، ووحدات صحية، وفرص عمل حقيقية، وقرى تكتسي بنور الحياة الكريمة. وأكد أن الخطة لا تستهدف نموًا اقتصاديًا تقوده الأرقام فحسب، بل تهدف إلى ترجمة هذه الأرقام إلى تحسين ملموس في حياة المواطن في قريته ومدينته.
التوجهات الاقتصادية والاجتماعية
استعرض الوزير التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للخطة، والتي تشمل تحسين الوضع الاقتصادي، وضمان الأثر الإيجابي على جودة حياة المواطن، والاهتمام بالخدمات المقدمة له كأولوية، وتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الطاقة والأمن الغذائي وبناء الإنسان، إضافة إلى الاهتمام بصحة المواطن والإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة معدلات النمو في جميع القطاعات.
هيكل الاستثمارات الكلية
كشف وزير التخطيط عن هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي 2026-2027، والذي من المتوقع أن يسجل نحو 3.7 تريليون جنيه، منها 41% استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، و59% استثمارات خاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، بمعدل استثمار يبلغ 17% من الناتج المحلي. وأشار إلى أن إجراءات حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق الاستثماري أثمرت عن زيادات مستمرة في الاستثمارات الخاصة، مما يعزز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
زيادات ملحوظة في مخصصات الصحة والتعليم
تأكيدًا للجهود الحكومية في الاستثمار في رأس المال البشري، أعلن الوزير أن الخطة تتضمن زيادة بنسبة 25% في مخصصات قطاع الصحة، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية لدعم قطاع الصحة، خاصة مشروع التأمين الصحي الشامل. كما تتضمن الخطة زيادة بنسبة 11.5% في مخصصات قطاع التعليم قبل الجامعي، لزيادة الإنفاق على التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، وزيادة مخصصات التعليم العالي بنسبة 11%. بالإضافة إلى ذلك، تشهد قطاعات المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي والإسكان الاجتماعي زيادات بنسبة 22% و21% على التوالي، بهدف تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
واختتم وزير التخطيط كلمته بالتأكيد على أن مشروع الخطة هو خريطة طريق طموحة والتزام عملي جاد لتلبية تطلعات الشعب المصري، لبناء اقتصاد قوي ومستدام يضع المواطن دائمًا في صدارة غايته.



