إعلان الإستراتيجية السنوية لمكافحة الإرهاب
أعلن البيت الأبيض الأمريكي، يوم الخميس 7 مايو 2026، إستراتيجيته السنوية المحدثة لمكافحة الإرهاب للعام 2026. تتضمن الوثيقة المبادئ والأولويات والأهداف المتعلقة بمكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية في مختلف مناطق العالم، بالإضافة إلى مكافحة أسلحة الدمار الشامل، مع إعطاء أولوية لمكافحة الإرهاب الموجه ضد الولايات المتحدة.
الأسس والمبادئ
أكدت الوثيقة أنه تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، تعتمد إستراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية على مبدأي "العمل والقوة". من خلال هذه الإستراتيجية، سيواصل ترامب وإدارته وضع "أمريكا أولاً" والدفاع عن الشعب الأمريكي وأراضي الولايات المتحدة ضد الإرهاب، والعمل على جعل أمريكا أكثر أماناً. كما تتضمن الإستراتيجية بناء الشراكات والتحالفات الدولية لمناهضة المنظمات الإرهابية الخطرة، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان الإرهابي، والقاعدة، وداعش، والمنظمات المتحالفة معهم أو المشاركة لهم في أهدافهم حول العالم. وستكثف الولايات المتحدة الاعتماد على الدبلوماسية الرئاسية، وكذلك الوسائل الدبلوماسية التقليدية وغيرها، للتعامل مع التهديدات الإرهابية والحد من انتشارها.
تصنيف جماعة الإخوان
أوضحت الوثيقة الأمريكية أن الرئيس ترامب يدرك أن جميع الجماعات الإرهابية الحالية تعود جذورها في أغلبها إلى منظمة واحدة هي جماعة الإخوان. لذلك، اتخذ ترامب خطوة تاريخية بإصدار أمر تنفيذي مطلع العام الجاري صنف فيه أفرع تنظيم الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية، وسيتبعه قريباً فروع أخرى. وقد حذت حذو هذا القرار معظم دول العالم بعد أن أدركت العواقب الوخيمة لتساهلها مع هذا التنظيم الإرهابي الخطير.
ونظراً للدور شديد الخطورة الذي تلعبه جماعة الإخوان في الترويج للإرهاب الحديث، ستواصل الولايات المتحدة تصنيف فروعها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه كمنظمات إرهابية أجنبية، بهدف سحق هذه المنظمة أينما تنشط.
الأدوات والقدرات
أوضحت وثيقة الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب للعام 2026 أن حكومة الولايات المتحدة ستستخدم قدراتها الدبلوماسية والاستخباراتية والعسكرية والاقتصادية والأمنية والعلمية، بما في ذلك الإجراءات الحركية وغير الحركية عند الضرورة، لإحباط التهديدات الإرهابية. وأكدت الوثيقة أن الرئيس ترامب أحدث تغييراً شاملاً في كيفية مواجهة التهديدات ضد أمريكا، على أساس السيادة الوطنية والثقة الحضارية، مع التركيز على تدمير الجماعات التي تسعى إلى قتل الأمريكيين أو الإضرار بمصالح الولايات المتحدة باعتبارها دولة حرة.
الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل
فيما يخص الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، أكدت الإستراتيجية أن المهمة الأساسية لمنظومة مكافحة الإرهاب الأمريكية هي منع وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق على الأراضي الأمريكية باستخدام أسلحة الدمار الشامل. وتعتبر أن أخطر تهديد يتمثل في احتمال حصول الإرهابيين على أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية أو نووية، ولذلك تعتبر منع تطوير أو امتلاك أو استخدام هذه الأسلحة "مهمة لا تحتمل الفشل" بالنسبة للولايات المتحدة.
وأكدت الإستراتيجية عزم واشنطن على مواصلة مكافحة تداول مادة الفنتانيل بشكل غير مشروع والمواد الكيميائية الأساسية الداخلة في تصنيعها، باعتبارها "أسلحة دمار شامل". وأشارت إلى مقتل مئات الآلاف من الأمريكيين نتيجة الجرعات الزائدة من الفنتانيل، وقالت إنها ستحاسب المنظمات الإرهابية الأجنبية وعصابات وشبكات الدول الداعمة لها على هذا التهديد الذي يمثل سلاح دمار شامل ضد المواطنين الأمريكيين.
وتؤكد الإستراتيجية أن هذا النهج ينطبق على عصابات الاتجار غير المشروع، والجماعات الجهادية، والمتطرفين اليساريين، والجهات الحكومية والدول الراعية للإرهاب، وأي تهديد إرهابي مستقبلي.
التركيز على أفريقيا
بخصوص القارة الأفريقية، أكدت وثيقة الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب للعام 2026 أن أعظم انتصار في مكافحة الإرهاب حققته واشنطن خلال الإدارة الأولى للرئيس ترامب تمثل في تدمير "الخلافة" المادية لتنظيم داعش الإرهابي. حيث أطلق الرئيس ترامب العنان لأعظم قوة قتالية شهدها العالم على الإطلاق، وخلال أسابيع معدودة اختفى نشاط جماعة العنف المتأسلمة الذي كان شائعاً على مساحات شاسعة من العراق وسوريا.
عقب ذلك، اضطرت البقايا الناجية من أخطر تنظيم إرهابي في العصر الحديث إلى الانتقال إلى أفريقيا وآسيا الوسطى، مستغلة الفراغات غير الخاضعة للحكم في تلك المناطق. نتيجة لذلك، توجد اليوم في أجزاء من أفريقيا تهديدات إرهابية متجددة أصبحت واقعاً قائماً، ويشمل ذلك غرب أفريقيا ومنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وموزمبيق والسودان والصومال، حيث أعادت بعض فروع داعش ترسيخ وجودها، بينما تواصل حركة الشباب تمردها الإسلامي القائم على البنية القبلية.
أشارت الوثيقة إلى أنه في أفريقيا، هناك هدفان واضحان يختلفان عن سياسات بناء الدول والتدخلات العسكرية التي اتبعت في الماضي. الهدف الأول هو ضمان ألا تتمكن أي جماعة جهادية من إنشاء قاعدة عمليات تسمح لها بالتخطيط لهجمات وتنفيذها ضد الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية حول العالم. أما الهدف الثاني فهو حماية أصحاب العقائد الأخرى الذين تعرضوا للذبح على يد هذه الجماعات الجهادية.
وذكرت الوثيقة أنه "بعد عقود من 'الحروب الأبدية' التي لم تخدم مصالح الشعب الأمريكي، نحن عازمون على إعادة قواتنا إلى الوطن وتقليص وجودنا العالمي، غير أن هذا الأمر لا يعني أننا سنتجاهل الجماعات المهددة للاستقرار في أفريقيا القادرة على تنفيذ عمليات خارجية تستهدف مصالحنا." وأضافت: "فنحن نعيد بناء العلاقات الثنائية الخاصة بمكافحة الإرهاب مع الحكومات الأفريقية التي جرى تجاهلها أو إهانتها بسبب سياسات عهد بايدن ذات الطابع 'الاستعماري الجديد'، والتي ركزت على الهيمنة الثقافية اليسارية ذات النزعة العولمية."



