الاحتلال الإسرائيلي يواصل جرائمه الممنهجة في القدس المحتلة خلال مايو 2026
جرائم الاحتلال الممنهجة في القدس المحتلة خلال مايو 2026

بين الاستيطان والقتل وانتهاك المقدسات الدينية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي جرائمه الممنهجة في القدس المحتلة. رصدت محافظة القدس تصعيداً واسعاً وممنهجاً في جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر مايو 2026، مشيرة إلى أن التصعيد الإسرائيلي شمل مختلف مناحي الحياة في المدينة، وأثر بشكل مباشر على السكان الفلسطينيين ومقدساتهم.

حصاد جرائم الاحتلال في مايو 2026

وثقت المحافظة في تقريرها الشهري استشهاد ثلاثة فلسطينيين، واقتحام 7244 مستوطناً للمسجد الأقصى، إلى جانب تسجيل 101 حالة اعتقال، وأكثر من 67 قرار إبعاد، و84 عملية هدم وتجريف، في سياق سياسة تستهدف فرض واقع جديد في المدينة وتكريس السيطرة الاستعمارية عليها، بحسب المركز الفلسطيني للإعلام.

أشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال واصلت خلال مايو الماضي انتهاج سياسة القتل الميداني في مناطق مختلفة شمال مدينة القدس المحتلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تصعيد غير مسبوق في المسجد الأقصى

شهد المسجد الأقصى خلال مايو الماضي تصعيداً نوعياً في الانتهاكات، حيث اقتحمه 7244 مستوطناً، إضافة إلى 2690 دخلوا تحت غطاء السياحة. تزامنت هذه الاقتحامات مع أداء طقوس تلمودية علنية، ومحاولات إدخال قرابين ورفع الأعلام داخل باحات المسجد، وخاصة خلال ما يسمى بعيد الأسابيع التوراتي، ويوم توحيد القدس.

كثفت جماعات الهيكل اقتحاماتها، وسعت سلطات الاحتلال إلى توسيع نطاق ممارسة الشعائر الصهيونية داخل المسجد الأقصى، بالتوازي مع فرض قيود مشددة على المصلين الفلسطينيين، في محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

الإصابات واعتداءات المستوطنين

وثقت محافظة القدس في تقريرها 17 إصابة خلال مايو الماضي، نتيجة استخدام الرصاص الحي والمطاطي والاعتداء بالضرب والغاز، إضافة إلى رش غاز الفلفل من مستوطنين. تركزت الإصابات في الرام ومخيم قلنديا وحزما، خاصة قرب جدار الفصل وخلال الاقتحامات العسكرية.

في السياق ذاته، نفذ المستوطنون 45 اعتداء، بينها 9 اعتداءات جسدية مباشرة، استهدفت المواطنين والممتلكات والتجمعات البدوية. شملت الاعتداءات سرقة مواش، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق النار، والاعتداء على منازل ومقدسات، بما فيها مواقع مسيحية. تركزت الاعتداءات شرق مدينة القدس المحتلة، خاصة في محيط الخان الأحمر، في إطار فرض واقع من الترهيب المستمر.

الاعتقالات والإجراءات القضائية التعسفية

سجلت سلطات الاحتلال 101 حالة اعتقال، بينهم نساء وأطفال، في حملات اقتحام واسعة شملت معظم أحياء القدس المحتلة، وتركزت في العيسوية وحزما وقلنديا وسلوان والبلدة القديمة؛ فيما شهدت بلدة حزما أكبر حملة اعتقالات بتاريخ 20 أيار، طالت 27 مواطناً فلسطينياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تعسفية، شملت الحبس الفعلي والمنزلي والغرامات والإبعاد. وثقت المحافظة 15 قراراً بالسجن، بينها 10 اعتقالات إدارية دون تهم، إضافة إلى 8 قرارات حبس منزلي. كما صدر أكثر من 67 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في سياسة تستهدف النشطاء والصحفيين والمرابطين، بحسب التقرير.

الهدم والتجريف وتفريغ المدينة

وثقت المحافظة 84 عملية هدم وتجريف، بينها 21 عملية هدم ذاتي قسري، و56 عملية نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى 7 عمليات تجريف للأراضي. تركزت العمليات في الرام وسلوان والعيزرية وصور باهر وجبل المكبر. شهدت منطقة المشتل في العيزرية واحدة من أكبر عمليات الهدم الجماعي، طالت نحو 40 منشأة. كما أصدرت سلطات الاحتلال 20 إخطاراً بالهدم والإخلاء ووقف البناء، في سياق استخدام الأدوات القانونية لفرض التهجير القسري.

استهداف المؤسسات والمشاريع الاستيطانية

تصاعدت الانتهاكات بحق المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، وشملت استهداف الصحفيين وإطلاق النار عليهم، وتفتيش مركبات الإسعاف، ومصادرة معدات خدمات عامة. كما طالت الاعتداءات أماكن دينية، منها محاولة تحطيم باب مسجد النبي صموئيل.

دفعت سلطات الاحتلال بمشاريع استيطانية جديدة، حيث وثقت المحافظة 15 مخططاً استيطانياً، تضمنت إيداع 3 مخططات وبناء وحدات استيطانية، والمصادقة على 4 مخططات تشمل 547 وحدة، إضافة إلى طرح مشاريع توسعية في مستعمرة معالي أدوميم. تكشف هذه المعطيات عن تصعيد شامل في الجرائم الإسرائيلية في القدس المحتلة، يستهدف الوجود الفلسطيني، ويقوض الحقوق الأساسية للسكان، في ظل غياب المساءلة الدولية واستمرار فرض الوقائع بالقوة.

ماذا يستهدف نتنياهو من تصعيد الاقتحامات؟

تتبنى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسات استيطانية خطيرة، مثل مشروع القدس الكبرى والذي يستهدف ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بالقدس المحتلة إلى نفوذ سلطة الاحتلال، مع استكمال مشروع إيه 1، وهو مشروع استيطاني إسرائيلي يستهدف ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة وعزل شمال الضفة عن جنوبها، مما يهدد بتقسيم الضفة الغربية، والقضاء على حل الدولتين، وإعاقة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

تستغل حكومة نتنياهو التصعيد لتمكين المستوطنين من توسيع بؤرهم الاستيطانية، وتسهيل إجراءات السيطرة على الأراضي الفلسطينية لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة تجعل من قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمراً مستحيلاً. كما يسعى نتنياهو إلى كسب أصوات اليمين الإسرائيلي المتشدد من خلال اللعب بورقة الاستيطان، وخلق أمر واقع جديد تفرض إسرائيل بموجبه سيطرتها على مناطق أ وب التي من المفترض تبعيتها للسلطة الفلسطينية.

يستخدم نتنياهو وحكومته العمليات العسكرية في الضفة الغربية كورقة ضغط سياسية لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية وإرضاء القواعد الشعبية المتطرفة التي تدعم سياسات القبضة الحديدية، خاصة مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية الفلسطينية.