يواصل الأقباط الأرثوذكس خلال هذه الأيام صوم الرسل لعام 2026، الذي بدأ في 1 يونيو الجاري عقب انتهاء فترة الخمسين المقدسة. يُعد هذا الصوم من أقدم الأصوام في التقليد المسيحي، لارتباطه ببدايات الكرازة المسيحية وانطلاق الرسل للتبشير بالإنجيل في أنحاء العالم.
تاريخ صوم الرسل
قال كيرلس كمال، الباحث في التاريخ القبطي، إن صوم الرسل من أقدم الأصوام التي عرفتها الكنيسة الجامعة. فالرسل القديسون صاموا بعد أن صعد عنهم الرب يسوع، وظلوا صائمين حتى حل عليهم الروح القدس. ولما وجدوا أن عليهم البدء في الخدمة والتبشير في كل مكان، قرروا أن يبدأوا خدمتهم كما بدأ السيد المسيح خدمته، بصيام أربعين يوماً من أجل الخدمة والكرازة.
وأضاف كمال في تصريحات لـ«الوطن» أن أول ذكر لصوم الرسل في الكنيسة القبطية جاء في قوانين البابا خريستوذولوس، البطريرك الـ66 (1039 – 1070 م)، حيث يقول في القانون السابع عشر: «ويجب على المؤمنين أن يصوموا صوم الرسل الحواريين الذي هو بعد الخمسين، شكراً لله على ما أنعم به علينا من موهبة الروح القدس، فصوموا صوماً متصلاً إلى اليوم الخامس من أبيب ويعيدوا فيه كما جرت العادة» (قوانين بطاركة الكنيسة القبطية في العصور الوسطى، الأب أثناسيوس المقاري). كما يذكر هذا الصوم في قوانين البابا كيرلس الثالث بن لقلق، حيث يجب على المؤمنين حفظ صوم الأسبوع الذي بعد الخمسين، حتى جاء ابن كبر في القرن الرابع عشر، فذكر في الباب التاسع عشر بخصوص الترتيب أيام الخمسين المقدسة أن أولها يوم الاثنين الذي هو اليوم الثاني من الفصح المقدس، وآخرها أول صوم الآباء التلاميذ بعد عيد العنصرة.
تعديل مدة صوم الرسل
في القرن السابع عشر، أصدر البابا جبريال الثامن أمراً بتعديل الأصوام في الكنيسة، وكان من ضمنها صوم الرسل، حيث جعله أسبوعين فقط. لكن بعد نياحة هذا الأب البطريرك، عادت الأمور إلى ما كانت عليه من قبل، ولم يتبع أحد هذه التعديلات.
سبب الاحتفال بعيد الرسل في 5 أبيب
حول سبب تكريس الكنيسة القبطية عيد الرسل يوم «5 أبيب»، فقد ارتبط هذا اليوم باحتفال شعبي ورسمي عظيم، حيث كان يوماً لتقديم القرابين. وكان شهر أبيب هو أول أشهر الفيضان، ويوم 5 منه هو الاحتفال الثالث بالفيضان. يقول القمص كيرلس عبدالمسيح حنا، كاهن كنيسة العذراء بالفشن، في بحثه، إن هذا اليوم «5 أبيب» هو يوم مصيري ومبشر بالخير، وكان مؤثراً جداً عند المصريين. لذلك، جعل المصريون يوم 5 أبيب عيداً للرسل، رمزاً لما فعله الرسل وبشروهم بالخلاص بالفرح والتهليل الأبدي، كما جاء في الكتاب: «ما أجمل أقدام المبشرين بالخيرات».



