أشاد الأب رفعت بدر، المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن، بعمق العلاقات الأخوية والتنسيق عالي المستوى بين مصر والأردن على مستوى القيادة والشعب، مستعرضاً ملامح التضامن التاريخي بين البلدين لحماية المقدسات.
العلاقات المصرية الأردنية والمواطنة
وأكد الأب رفعت، في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، أن القيادتين السياسيتين في الأردن ومصر تلعبان دوراً بارزاً في إشاعة الاستقرار وترسيخ الوحدة الوطنية بين جميع مكونات المجتمع. وأعرب عن تقديره العميق لمواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحرصه الدائم على مشاركة المسيحيين في احتفالاتهم، مؤكداً أن كلماته السنوية تمثل رسالة دعم كبيرة تشجع على المودة والوحدة، وتعكس المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.
كما ثمن الأب بدر المبادرات واللقاءات السنوية للملك عبد الله الثاني مع رجال الدين ورؤساء الكنائس، مشيراً إلى أن إطلاق المبادرات الوطنية يتم بحضور مختلف رؤساء الكنائس في الأردن وفلسطين، لتوجيه رسالة بأن هذه الجهود تمثل عملاً وطنياً وكنسياً مشتركاً.
يوبيل 2030: الذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح
وكشف الأب رفعت بدر عن تفاصيل الاستعدادات لاحتفال عالمي هو الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح "يوبيل 2030"، الذي أطلقه الملك عبد الله الثاني. وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تهيئة البنية التحتية في موقع المعمودية "المغطس" والمواقع الدينية الأخرى، لتحويل الأردن إلى مركز عالمي للحج المسيحي، مع طموح لاستقبال نحو 5 ملايين حاج وزائر خلال عام 2030.
وأكد أن الاحتفالات ستمتد على مدار سنة مقدسة كاملة، ولن تقتصر على الأردن فقط، بل سيتم الترويج لها بالتعاون مع الكنائس والجهات الدينية في العالم العربي والعالم. وأشار إلى أن الكنائس المصرية، وفي مقدمتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية، سيكون لها دور رئيسي في هذا الملف.
وأضاف أن موقع المعمودية يضم كنائس لمختلف الطوائف المسيحية، مثل المارونية والإنجيلية واللوثرية، مما يعكس طابعه الجامع. كما لفت إلى أن الفاتيكان سيؤدي دوراً أساسياً في الترويج للاحتفال، باعتبار أن يوبيل 2030 يمثل مناسبة عالمية تخص المسيحيين جميعاً.
السياحة الدينية بين مصر والأردن
وعن ملف السياحة الدينية، أوضح الأب بدر أن هناك إمكانية لبناء مسار ديني متكامل بين مصر والأردن، يربط رحلة العائلة المقدسة في مصر بموقع معمودية السيد المسيح في نهر الأردن، ليتحول إلى مشروع سياحي عالمي يجذب الحجاج والسياح ويعزز التبادل الثقافي والروحي.
وأشار إلى أن هذا المسار موجود بشكل محدود ويحتاج إلى تطوير وتنسيق وترويج أوسع. وللتغلب على التحديات الجيوسياسية، كشف عن رؤية الأردن بإيجاد بدائل سياحية مرنة عبر مسارين: الأول برامج متكاملة للأردن فقط تمتد لثمانية أيام، والثاني التكامل المصري الأردني عبر برامج حج مشترك تربط بين البلدين.
فلسطين والقدس: انتهاكات ونداء لكسر الصمت
وفي الشأن الفلسطيني، أعرب الأب رفعت بدر عن قلقه من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات والبشر في القدس الشريف، مشيراً إلى مضايقات رجال الدين المسيحي ومنع بعض الطقوس، واقتحامات المسجد الأقصى. ووصف المحاولات الإسرائيلية لإفراغ القدس من مسيحييها بأنها خطة لتصوير الصراع زيفاً على أنه صراع "يهودي إسلامي" فقط، مؤكداً أن الاحتلال يسعى لفرض هيمنته وإهانة كرامة المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
ووجه نداءً لكسر الصمت الدولي، ورفض تبجيل العنف والحروب تحت أي مسمى ديني، مشدداً على أن الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس هي الضمانة الأساسية لصون الهوية العربية للمدينة.
دور المركز الكاثوليكي
وعن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، أوضح الأب رفعت بدر أنه يعمل كذراع إعلامي وثقافي للبطريركية اللاتينية في القدس، ويسعى للحفاظ على الهوية العربية المسيحية وبناء جسور تواصل مع مسيحيي الشرق في الاغتراب، مؤكداً أن خطابه مجتمعي وإنساني يتناول قضايا الفقر والبطالة واللاجئين والسلام والبيئة.
واختتم الأب رفعت بدر حديثه بتقديم التهنئة للأشقاء المسلمين بمناسبة عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن يعم السلام المنطقة وينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقرار.



