غزة: الاحتلال يعرقل سفر 21.5 ألف مريض للعلاج ويستمر في انتهاكاته المنهجية
حمّلت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تعطيل سفر المرضى الفلسطينيين للعلاج في الخارج، في تصعيد جديد للأزمة الإنسانية التي يعانيها القطاع منذ سنوات.
أرقام صادمة تعكس حجم المأساة
وبحسب بيان صادر عن الوزارة، نقلته مصادر إعلامية محلية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المعابر أمام المرضى، ما يترك آلاف الحالات عالقة دون إمكانية الوصول إلى العلاج خارج القطاع. وأضافت الوزارة أن عدد المرضى الفلسطينيين الذين تم سفرهم للعلاج خارج قطاع غزة خلال الأشهر الستة الماضية بلغ نحو 420 مريضاً فقط، بمعدل يقل عن 70 حالة شهرياً، في حين لا يزال أكثر من 21 ألف و500 مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع.
وتابعت الوزارة في بيانها: "الحالات الحرجة ومرضى العناية المركزة يواجهون صعوبات كبيرة في السفر، في ظل غياب آلية تضمن نقلهم بشكل عاجل، ما يؤدي إلى إدراجهم على قوائم انتظار طويلة وتعريض حياتهم للخطر."
استمرار العدوان وارتفاع عدد الشهداء
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 11 شهيداً فلسطينياً و26 مصاباً إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ48 الماضية، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي. وفي تقريرها الإحصائي اليومي، قالت الوزارة: "إن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن."
وذكرت أن إجمالي الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 ارتفع إلى 749 شهيداً و2082 مصاباً، إضافة إلى 759 حالة انتشال. كما أوضحت أن الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72 ألف و325 شهيداً، و172 ألف و158 مصاباً بجروح متفاوتة.
تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار
وأكد تقرير أعده "مركز غزة لحقوق الإنسان" أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملت على مدى الشهور الستة الماضية على تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما أفقده مضمونه العملي، وحوله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة. وأشار التقرير إلى استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ 13.1 خرقاً.
وبحسب المركز، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بخطوط الانسحاب المتفق عليها، حيث يواصل فرض سيطرة فعلية بالنار على مساحات تقدر بنحو 34 كيلومتراً مربعاً خارج نطاق الاتفاق، بما في ذلك "الخط الأصفر"، الأمر الذي يقيد حركة الفلسطينيين ويعرض حياتهم للخطر بشكل مستمر.
أزمة إنسانية متعمقة مع نقص حاد في المساعدات
وعلى الصعيد الإنساني، قال مركز غزة: "إن الاحتلال يستمر في انتهاك البروتوكول الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات." فقد نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن ما يدخل فعلياً لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع انخفاض خطير في إدخال الوقود إلى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة. وأضاف المركز أن هذا النقص يسهم في تعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويُعمّق الأزمة الإنسانية في القطاع.
وفي هذا السياق، أعرب المركز عن استهجانه الشديد للتصريحات المضللة الصادرة عن المنسق السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف، الذي تحدث عن دخول 602 شاحنة يوم أمس الخميس، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن العدد الفعلي لم يتجاوز 207 شاحنة. وقال المركز: "الفجوة الخطيرة بين التصريحات الرسمية والواقع يضعف الثقة في آليات الرقابة الدولية، ويطرح تساؤلات جدية حول دور الهياكل التي أعلن عن تشكيلها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار."
وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات تعكس عجزاً عن تحمل مسؤولياتها أو إحداث تغيير على صعيد وقف الانتهاكات الإسرائيلية أو تحسين الوضع الإنساني الكارثي الذي نجم عن عامين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال.



