واشنطن تعلن اقتراب نهاية عملياتها العسكرية في إيران.. وتصعيد إسرائيلي مكثف
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم اقتراب نهاية عملياتها العسكرية في إيران، وذلك بعد دخول الحرب أسبوعها الخامس على التوالي. جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حيث أكد أن واشنطن "ترى خط النهاية" في هذا الصراع، مشيراً إلى أن هذا النهاية "ليست اليوم، وليست غداً، ولكنها آتية لا محالة".
تصريحات روبيو وتصعيد عسكري أمريكي
وأوضح روبيو، في حديث خاص لقناة "فوكس نيوز"، أن إيران رفضت جميع الفرص السلمية المتاحة للتوصل إلى برنامج نووي سلمي، معتبراً أن الضربة العسكرية كانت الفرصة الأخيرة للقضاء على ما وصفه بالتهديد الإيراني المتنامي. كما زعم أن طهران كانت على وشك امتلاك قدرات متقدمة من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما كان سيعزز حماية برنامجها النووي ويحد من إمكانية استهدافه بشكل فعال.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى وجود احتمال لعقد اجتماع مباشر مع إيران في مرحلة ما من المستقبل، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستظل منفتحة على الحوار، لكنها في الوقت ذاته لن تتهاون في التعامل مع الملف الإيراني بأي شكل من الأشكال. وشدد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن ينخدع بمحاولات طهران "اللعب بالمفاوضات"، مما يعكس تشدد الموقف الأمريكي وحرصه على تحقيق نتائج ملموسة في أي مسار تفاوضي محتمل.
وفي إطار التصعيد العسكري، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات عملية لتعزيز الحضور العسكري في المنطقة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، دخلت السفينة الحربية "يو إس إس تريبولي" ووحدة مشاة البحرية الاستكشافية الـ31 إلى المنطقة، كما بدأت عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً في الوصول تدريجياً. ويجري النظر حالياً في نشر ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي على الأرض، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
230 غارة إسرائيلية على مواقع إيرانية حيوية
من جانب آخر، كشف الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، عن تنفيذ أكثر من 230 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الأخيرة على مواقع حيوية وبنى تحتية في إيران. وشملت هذه الغارات أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وصواريخ باليستية جاهزة للإطلاق، إضافة إلى مواقع تصنيع الوسائل القتالية المتقدمة.
وأشار البيان إلى أن الغارات استهدفت بشكل خاص مصنعاً للأبحاث والتطوير، يُزعم أنه كان يزود النظام الإيراني بمواد كيميائية خطيرة، مؤكداً أن الضربة الأخيرة أسهمت بشكل كبير في تقليص قدرات طهران على تطوير أسلحة كيميائية. كما أوضح أن العمليات العسكرية تركزت على تعطيل قدرات إيران الدفاعية والهجومية، بما في ذلك المنشآت المرتبطة بالصواريخ الباليستية والوسائل القتالية المتقدمة.
وفي الوقت نفسه، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن مناطق في شمال طهران وشرقها ووسطها تعرضت لهجوم صباح اليوم، مما يؤكد اتساع نطاق العمليات العسكرية. كما أعلنت وكالة الأنباء الفرنسية أن هناك غارات جوية استهدفت المنطقة المحيطة بمقر السفارة الأمريكية سابقاً في العاصمة طهران.
تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
في تطور دولي بارز، أعلنت رئاسة الأرجنتين، فجر اليوم، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوة تعكس تشدداً متزايداً في موقف بوينس آيرس تجاه طهران. وذكرت الرئاسة الأرجنتينية، في بيان رسمي، أن القرار يأتي في إطار التزام الحكومة بمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن القومي، مشيرة إلى أن التصنيف يستند إلى ما وصفته بأدلة دامغة على تورط الحرس الثوري في أنشطة تهدد الاستقرار الدولي.
وعزت الأرجنتين هذا الإجراء إلى دعم الحرس الثوري جماعة حزب الله اللبنانية، التي تتهمها بتنفيذ أعنف تفجير في تاريخ الأرجنتين، وهو الهجوم الإرهابي الذي وقع عام 1994 على مركز للجالية اليهودية في بوينس آيرس وأدى إلى مقتل 85 شخصاً وإصابة المئات بجروح خطيرة.
ويترتب على هذا التصنيف تجميد أي أصول محتملة مرتبطة بالحرس الثوري داخل الأرجنتين، إلى جانب فرض قيود قانونية ومالية صارمة على أي تعاملات أو أنشطة يُشتبه في صلتها بهذه المنظمة. ويأتي القرار في سياق دولي أوسع، حيث سبق أن أدرجت دول أخرى عديدة الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.
تدخل الحوثيين وتصعيد إقليمي
من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، اليوم، قصف مواقع حساسة جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية متطورة، موضحة أن هجوماً صاروخياً ثالثاً استهدف إسرائيل بنجاح ملحوظ. وأضافت الجماعة، في بيان للناطق الرسمي على تطبيق تليجرام، أن "العملية نُفذَت بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان، وحققت أهدافها بشكل كامل".
وتابعت الجماعة: "عملياتنا هذه تأتي إسناداً لجبهات المقاومة في إيران والعراق ولبنان وفلسطين، وتؤكد القوات المسلحة اليمنية أن توجه العدو نحو تصعيد عدوانه وجرائمه واعتداءاته على لبنان وإيران والعراق وفلسطين لن يدفع اليمن الحر الأبي إلا للمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، حتى وقف العدوان ورفع الحصار بشكل نهائي".
وفي وقت سابق، أعلن الحوثيون أول عملية عسكرية لهم دعماً لإيران ضد أهداف إسرائيلية في جنوب فلسطين المحتلة، مؤكدين استعدادهم للتدخل المباشر إذا استمر التصعيد أو استخدم البحر الأحمر في هجمات ضد إيران أو الدول الإسلامية. وأفادت وكالة "بلومبرغ" نقلاً عن مسئولين أوروبيين مطلعين، بأن أي تحرك عسكري لجماعة الحوثيين "سيبقى مرتبطاً بمستوى التصعيد الإضافي الذي قد تقدم عليه الولايات المتحدة ضد إيران".
هذا وتستمر التطورات الميدانية في المنطقة، حيث استهدف هجوم بمسيرة خزاناً لوقود السيارات في أربيل شمال العراق، كما استهدفت مسيرة أخرى حقلاً نفطياً في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، مما يؤكد اتساع رقعة التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي.



