ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء عالمياً بنسبة 2.4% في مارس 2026
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو عن ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء على المستوى العالمي بنسبة 2.4% خلال شهر مارس من عام 2026، ليصل إلى متوسط 128.5 نقطة، وذلك في ظل تأثر الأسواق العالمية بتصاعد التوترات والنزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا الارتفاع يعكس زيادة شاملة في جميع المجموعات السلعية الرئيسية، التي تشمل الحبوب واللحوم والألبان والزيوت النباتية والسكر، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، مما أثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.
تفاصيل الزيادات في المجموعات السلعية المختلفة
فيما يتعلق بمجموعة الحبوب، أشارت الفاو إلى ارتفاع المؤشر الخاص بها بنسبة 1.5%، مدفوعاً بزيادة أسعار القمح عالمياً بنسبة 4.3%، نتيجة تدهور حالة المحاصيل في الولايات المتحدة، إلى جانب توقعات بتراجع المساحات المزروعة في أستراليا بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة.
وسجلت أسعار الذرة زيادة طفيفة بنسبة 0.9% بدعم من الطلب المتزايد على إنتاج الإيثانول، في حين خالف الأرز الاتجاه العام، إذ انخفضت أسعاره بنسبة 3.0% نتيجة ضغوط الحصاد الموسمي وضعف الطلب العالمي، بالإضافة إلى تراجع العملات المحلية أمام الدولار الأمريكي.
أما الزيوت النباتية، فقد أكدت الفاو أنها شهدت قفزة ملحوظة بنسبة 5.1%، مسجلة ثالث زيادة شهرية على التوالي، متأثرة بارتفاع أسعار النفط الخام، حيث بلغ زيت النخيل أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2022 نتيجة تراجع الإنتاج في ماليزيا، بينما ارتفعت أسعار زيوت عباد الشمس وفول الصويا بسبب نقص الإمدادات من منطقة البحر الأسود، إلى جانب زيادة الطلب على الوقود الحيوي.
السكر يسجل أعلى زيادة بين السلع بنسبة 7.2%
وسجل السكر أعلى زيادة بين السلع بنسبة 7.2%، وهي الأكبر منذ نوفمبر 2025، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط، ما عزز توجه البرازيل أكبر مصدر عالمي للسكر، نحو توجيه المزيد من قصب السكر لإنتاج الإيثانول، كما ساهمت المخاوف من تعطل طرق التجارة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط في دعم هذا الاتجاه الصعودي.
وفي قطاع اللحوم والألبان، لفتت الفاو إلى أن الزيادات جاءت محدودة نسبياً مع بعض التباينات، حيث ارتفعت لحوم الأبقار نتيجة نقص المعروض في البرازيل، بينما تراجعت أسعار الدواجن بفعل وفرة الإمدادات البرازيلية رغم إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر.
أما الألبان، فسجلت أول ارتفاع لها منذ يوليو 2025، مدفوعة بزيادة أسعار الزبدة والحليب المجفف، في مقابل انخفاض أسعار الأجبان في أوروبا نتيجة زيادة الإنتاج المحلي.
تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الغذاء العالمية
وأكدت الفاو أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط كان له تأثير كبير على ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء، حيث أدت الحرب إلى:
- ارتفاع تكاليف الطاقة والنفط الخام، مما زاد من نفقات الإنتاج والنقل.
- ارتفاع أسعار الأسمدة، مما أثر على المحاصيل الزراعية في العديد من الدول.
- تعطيل طرق التجارة والشحن، خاصة في مناطق مثل البحر الأحمر، مما أدى إلى نقص الإمدادات.
- زيادة الطلب على الوقود الحيوي مثل الإيثانول، مما قلل من المعروض من المحاصيل الغذائية.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه العوامل قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات في أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة، مما يؤثر على الأمن الغذائي في العديد من الدول، خاصة تلك التي تعتمد على الواردات.



