بعد 24 يوماً.. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتحول لصراع إقليمي مفتوح
بعد مرور 24 يوماً على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتجه الأزمة نحو مرحلة أكثر تعقيداً تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، خاصة مع دخول البنى التحتية الحيوية ضمن بنك الأهداف المحتملة للحرب. وفي ظل هذا المشهد المتصاعد، تبدو الحرب وكأنها تتحول تدريجياً من مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي مفتوح تحكمه رسائل القوة والردع المتبادل، في واحدة من أكثر المواجهات العسكرية تعقيداً وضراوة في منطقة غرب آسيا.
توازن الردع.. المتغير الاستراتيجي الجديد
بحسب تقرير نشرته وكالة "مهر" الإيرانية، فإن "توازن الردع" بات المتغير الرئيسي الذي يحدد سلوك الأطراف وليس التفوق الميداني فحسب. وتوازن الردع هو حالة استراتيجية بين قوتين متعادلتين أو أكثر، حيث يمتلك كل طرف القدرة على إلحاق ضرر غير مقبول بالآخر، مما يخلق حالة من التوتر المحسوب الذي يمنع أي طرف من التصعيد بشكل كامل.
تهديدات ترامب وردود إيرانية حازمة
في أحدث بيان رسمي لها، صرح الحرس الثوري الإيراني صراحة بأن "أي تهديد للبنية التحتية الحيوية لإيران سيقابل برد متناسب". وجاءت تصريحات الحرس الثوري الإيراني ردا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي كتب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية المختلفة، بدءا بأكبرها".
وبحسب بيان سابق، نفى الحرس الثوري الإيراني مزاعم استهداف البنية التحتية للمياه في المنطقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة هي من دفعت، منذ بداية النزاع، مسار الحرب نحو تصعيد التوترات باستهدافها بنى تحتية حيوية، بما في ذلك محطات تحلية المياه وحتى المراكز المدنية.
تطورات ميدانية غير مسبوقة وتصعيد متواصل
وعلى الصعيد العملياتي، أشارت "مهر" إلى أن تطورات الساعات الأربع والعشرين الماضية تؤكد وجود تصعيد غير مسبوق للعمليات المشتركة؛ حيث أعلن المتحدث باسم قيادة ختم الأنبياء عن تنفيذ "الموجتين 74 و75" من عملية "صادق 4". وخلال هاتين الموجتين، استخدمت القوات الإيرانية صواريخ باليستية متطورة مثل "عماد" و"خيبر شاكان" و"قدر" و"خرمشهر 4"، بالإضافة إلى طائرات أراش-2 المدمرة، لاستهداف مواقع في عمق الأراضي المحتلة وقواعد أمريكية في المنطقة.
توسع دائرة الصراع وأبعاده الاستراتيجية
وتظهر الهجمات على المراكز العسكرية في تل أبيب وبيتاح تكفا وهيلون ورامات جان، فضلا عن استهداف قواعد مثل قاعدة الأمير سلطان في السعودية، أن دائرة الصراع قد تجاوزت عملياً المواجهة المحدودة لتصبح مواجهة إقليمية ذات أبعاد استراتيجية، بحسب تقرير "مهر". وفي الوقت نفسه، يشير التركيز على "التفوق الاستخباراتي الكامل" على تحركات القوات الأمريكية والصهيونية إلى أن التفوق المعلوماتي، باعتباره أحد المكونات الرئيسية للحرب، يغير موازين القوى لصالح إيران.
اتهامات بانتهاك القانون الدولي
من جهته، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن أي تعرض للبنية التحتية الحيوية في إيران سيواجه برد مقابل مناسب. وشدد غريب على أن التهديد العلني باستهداف محطات الطاقة والبنية التحتية يتناقض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، كونه يستهدف مواقع مدنية، مضيفا: "قواعد القانون الدولي الإنساني تؤكد أنه لا يجوز أن تكون المواقع المدنية هدفا للهجوم".
وتابع غريب آبادي: "في قضية الجنرال الصربي ستانيسلاف جاليتش، أدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة القائد الصربي بسبب حملة القصف والقنص ضد المدنيين في سراييفو؛ حيث كان الهجوم على المدنيين والمناطق الحضرية أساسا مباشرا للمسؤولية الجنائية الدولية".
تقاعس مجلس الأمن وتبعات التصعيد
وأضاف مساعد وزير الخارجية الإيراني: "من هذا المنطلق، فإن الهجوم على مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للفتيات في 'ميناب' والتهديد باستهداف محطات الطاقة، يضع الآمرين بها ومرتكبيها في عداد مرتكبي جرائم الحرب". وقال غريب: "نظرا لتقاعس مجلس الأمن عن القيام بالتزامه في التعامل مع المعتدي وإنهاء العدوان، ومع مراعاة ضرورة ممارسة الحق الأصيل في الدفاع من قبل الدولة المعتدى عليها، فإن أي تعرض للبنية التحتية الحيوية لإيران سيواجه برد مقابل ومتناسب، وستقع المسؤولية القانونية الكاملة وجميع التبعات الناجمة عن أي تصعيد إضافي على عاتق من بدأه".
مستقبل مفتوح على كل السيناريوهات
وفي النهاية، تكشف تلك التطورات أن مسار الصراع لم يعد مرهونا بالعمليات العسكرية وحدها، بل بتشابك العوامل السياسية والقانونية والاستراتيجية، مع تصاعد الاتهامات الإيرانية لكل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" بانتهاك القانون الدولي؛ ما يضع مستقبل هذه الحرب مفتوحا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء حذر للتصعيد أو انفجار إقليمي شامل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.



