يمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين خطوة استراتيجية في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لسرعة تنظيم الشأن الأسري، حيث يطرح رؤية شاملة تهدف إلى تنظيم الحقوق والواجبات داخل الأسرة المسيحية بما يتماشى مع متغيرات العصر. ويعد هذا القانون ثمرة سنوات من النقاشات، ويهدف إلى ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون ودعم حق المواطنين في الاحتكام لتشريعات تنسجم مع خصوصيتهم الدينية وفقاً للمادة الثالثة من الدستور.
أسباب الانحلال المدني للزواج
أوضح مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين حالات الانحلال المدني للزواج المسموح بها، وفقاً للمادة 48 من مشروع القانون، والتي تنص على أنه بالنسبة لطائفتي الأقباط الأرثوذكس والطائفة الإنجيلية: يجوز لأي من الزوجين طلب انحلال الزواج مدنياً من المحكمة، حال افتراق الزوجين لمدة ثلاث سنوات متصلة، مع استحالة استمرار الحياة الزوجية. وأما بالنسبة لطائفة الأقباط الأرثوذكس، فيجوز أيضاً طلب انحلال الزواج مدنياً إذا أتى أحد الزوجين فعلاً أو امتناعاً يهدد حياة الزوج الآخر. وفي جميع الأحوال، يثبت ذلك بكافة طرق الإثبات، ويترتب على الحكم النهائي الصادر بالانحلال المدني للزواج ذات الآثار المترتبة على الحكم النهائي بالتطليق.
الفرق بين الانحلال المدني والطلاق وبطلان الزواج
أوضح يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية بمصر، إحدى الطوائف الست المشاركة في صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن الانحلال يختلف عن الطلاق وبطلان الزواج. فهو تعبير عن انتهاء العلاقة الزوجية فعلياً من الناحية الواقعية، مثل حالة الهجر الطويل أو الانفصال الكامل بين الزوجين، بحيث لم تعد هناك حياة مشتركة أو تواصل بينهما، بمعنى أن العلاقة فقدت مضمونها حتى لو كانت قائمة شكلياً، فيأتي الحكم بانحلالها مدنياً.
أما البطلان، فيعني أن الزواج من الأساس غير صحيح، بسبب وجود مانع من موانع الزواج لم يُكتشف إلا بعد إتمامه، أو بسبب غش أو تدليس أو عدم استيفاء الأركان، مثل عدم إتمام المراسم الدينية. في هذه الحالة، يُعتبر الزواج كأنه لم يكن من البداية. بينما الطلاق هو إنهاء علاقة زواج صحيحة قائمة، ويتم بحكم قضائي وفقاً للأسباب المحددة في القانون، مثل الزنا أو غيره من الحالات المنصوص عليها، حيث كانت العلاقة صحيحة ثم انتهت بحكم المحكمة.



