في زمن يكثر فيه الحديث عن تزايد معدلات الجريمة والعنف، يعود بنا الزمن إلى الوراء لنقرأ ما كتبه الكاتب الصحفي مصطفى أمين في عموده الشهير "فكرة" بصحيفة الأخبار عام 1996، حيث تحدث عن الظاهرة ذاتها وكأنه يصف واقعنا الحالي.
مصطفى أمين: العالم فقد عقله
قال مصطفى أمين إن كثرة حوادث الاغتصاب والقتل والانتحار والذبح والحرب والدمار تدل على أن العالم فقد عقله، حيث تحول الناس البسطاء إلى قتلة وسفاحين لأوهى الأسباب، وتتحول الخلافات الصغيرة إلى جرائم فظيعة، كما زادت مطامع الدول الكبيرة في ابتلاع الدول الصغيرة.
من الطربوش إلى المسدس
وأوضح أمين أنه في الماضي، كان الغاضب يكتفي بإسقاط طربوش خصمه أو ضربه بقلم، أما الآن فيخرج مسدسه ويقتله في الحال، ناهيك عن جرائم الأسرة وقتل الأزواج والزوجات والأبناء.
انتشار العنف في كل مكان
أضاف أمين أن انتشار العنف يدل على وجود خلل، فلم يعد الناس يتسامحون ويقبلون الاعتذار، بل أصبح العالم يؤمن بنظرية "شكل للبيع"، ويتصيد سوء التفاهم ويرحب بالخلافات، بل ويستعد للحروب.
الشعوب تقاتل بعضها
وأشار إلى أن الشعوب في الماضي كانت تقاتل الاستعمار والمحتلين أو الطغاة، أما اليوم فإنها تقاتل بعضها البعض، نصفها يعلن الحرب على النصف الآخر، صراع على لقمة العيش، خلافات على الحدود، ودول كبيرة تتحرش بصغيرة، ومشاحنات داخل البيت الواحد.
معارك على اللحاف
حتى الدول العربية أصبحت تتعارك على اللحاف، ولا يوجد لحاف يغطي الجميع، فنصاب جميعًا بالبرد القارص. كانت الجامعة العربية تجمع شملنا لكننا أصبحنا نتجاهلها بعد أن انعدم دورها، وأصبح كل منا يتعلق برقبة أخيه يريد معانقته لكنه في الحقيقة يريد خنقه.
قيمة الإنسان بما في جيبه
وأكد أمين أننا أصبحنا في عصر المال، ففي الماضي كانت قيمة الإنسان بما في رأسه، أما اليوم فقيمته بما في جيبه. أصبحت الشيكات أنفع من الدرجات العلمية، والرصيد في البنوك أكثر احترامًا من المؤلفات والفلسفات والأبحاث.
ماذا حدث للعالم؟
واختتم مقاله بالتساؤل: ماذا حدث للعالم؟ فالمشي في شوارع بعض المدن الكبيرة أصبح خطرًا، ولا يأمن أحد على نفسه في الظلام، والأمن لم يعد مضمونًا في كثير من دول العالم، وعدد العصابات زاد عن عدد رجال الشرطة، وانتشرت المخدرات وأفسدت عقول الناس، وزاد عدد المجانين. وأكد أن القلب عندما يمتلئ بالعاطفة يكون أسعد ألف مرة من الجيب الممتلئ بالأموال.



