لم تكن أحداث الثلاثين من يونيو مجرد تظاهرات سياسية عابرة، بل مثلت لحظة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع رفضًا لحكم جماعة الإخوان الإرهابية، التي اتهمها قطاع واسع من الشعب بمحاولة اختطاف مؤسسات الدولة وفرض حالة من الفوضى والاستقطاب داخل المجتمع.
مشاهد الترهيب والعنف
خلال تلك الفترة، شهدت عدة مناطق أحداثًا دامية، بعدما دفعت الجماعة بعناصرها إلى الشوارع والميادين في محاولة لمنع التظاهرات المناهضة لها، حيث تم تسجيل وقائع اعتداءات على متظاهرين وصحفيين ومواطنين، إلى جانب محاصرة بعض المؤسسات وتعطيل الحركة في مناطق حيوية. كما ارتبطت تلك المرحلة بانتشار خطاب التحريض والكراهية، وهو ما ساهم في تأجيج حالة الاحتقان داخل الشارع المصري، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد إلى سيناريوهات أكثر عنفًا.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان اعتمدت في ذلك الوقت على سياسة «الترهيب السياسي»، من خلال استعراض القوة في الشوارع والاعتصامات، في محاولة لإجبار المواطنين على التراجع عن المشاركة في الحراك الشعبي الذي تصاعد بشكل غير مسبوق قبل 30 يونيو.
ذاكرة لا تُنسى
ورغم مرور سنوات على تلك الأحداث، لا تزال صور الاشتباكات وأعمال العنف حاضرة في أذهان المصريين، باعتبارها واحدة من أخطر الفترات التي مرت بها الدولة الحديثة، خاصة مع سقوط ضحايا ومصابين نتيجة المواجهات التي شهدتها بعض الميادين والشوارع. وأضاف الدكتور رضا فرحات في هذا السياق، أن ما جرى آنذاك كشف حجم الغضب الشعبي تجاه ممارسات الجماعة، وأظهر تمسك المصريين بالحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ورفض أي محاولات لفرض واقع بالقوة أو استخدام الدين كغطاء لتحقيق أهداف سياسية.
المصريون أنقذوا الدولة من الفوضى
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن أحداث 30 يونيو كانت بمثابة «ثورة إنقاذ وطني»، بعدما شعر المواطنون بأن الدولة تتعرض لمحاولات تفكيك ممنهجة على يد جماعة لا تؤمن بفكرة الدولة الوطنية الحديثة. وأضاف فرحات، في تصريحات لـ«الوطن»، أن جماعة الإخوان اعتمدت خلال تلك المرحلة على نشر الخوف في الشارع واستخدام العنف المعنوي والجسدي ضد المعارضين، مشيرًا إلى أن المواطنين واجهوا وقتها حملات ترهيب غير مسبوقة، سواء عبر التهديد المباشر أو من خلال الخطاب التحريضي الذي غذى حالة الانقسام داخل المجتمع.
وأوضح أن المصريين أدركوا خطورة استمرار هذا النهج، لذلك خرجوا بالملايين دفاعًا عن هوية الدولة واستقرارها، مؤكدًا أن وعي الشعب كان العامل الحاسم في إسقاط مخطط الفوضى والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار. وأشار إلى أن ذكرى 30 يونيو ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، لأنها جسدت ـ بحسب وصفه ـ «انحياز الشعب لفكرة الدولة المدنية ورفضه لاستخدام العنف والإرهاب كوسيلة للسيطرة السياسية».
استعادة الدولة
ومع نجاح الحراك الشعبي في 30 يونيو، بدأت الدولة المصرية مرحلة جديدة استهدفت استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسساتها، في وقت اعتبر فيه كثيرون أن ما حدث كان نقطة تحول أنهت حالة الاضطراب التي عاشتها البلاد في تلك الفترة. وتبقى ذكرى تلك الأيام حاضرة بقوة، باعتبارها شهادة على واحدة من أكثر اللحظات توترًا في الشارع المصري، حين أصبحت الشوارع ساحة للمواجهات، قبل أن ينتصر صوت الجماهير المطالبة بالدولة والاستقرار.



