إطلاق سراح 34 أستراليًا من مخيم كردي لاحتجاز عائلات داعش في سوريا
أعلنت القوات الكردية السورية، اليوم الاثنين، عن إطلاق سراح 34 مواطنًا أستراليًا كانوا محتجزين في مخيم روج، وهو مخيم مخصص لاحتجاز عائلات أفراد يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شمال سوريا. وأشارت المصادر إلى أن عملية الإفراج عنهم ستتبعها عملية نقل جوي من دمشق إلى أستراليا، في خطوة تعكس تطورات أمنية وإنسانية في المنطقة.
تفاصيل عملية الإفراج والنقل
وبحسب تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، قالت حكمية محمد، المديرة المشاركة لمخيم روج، إن الأستراليين الذين تم إطلاق سراحهم سُلموا لأقاربهم الذين قدموا خصيصًا إلى سوريا لهذا الغرض. وتم نقل المحررين في حافلات صغيرة من المخيم إلى العاصمة السورية دمشق، استعدادًا لرحلتهم الجوية إلى أستراليا. ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود أوسع لإدارة أوضاع الآلاف من المحتجزين في مخيمات مثل روج ومخيم الهول، حيث يُعتقد أن لهم صلات بمسلحي داعش، وذلك منذ خسارة التنظيم لمعاقله الأخيرة في سوريا عام 2019.
السياق الأمني الإقليمي
تزامنت عملية الإفراج مع تطورات أمنية بارزة في شمال سوريا، حيث استعادت القوات الحكومية السورية في يناير 2026 السيطرة على مساحات واسعة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 29 يناير 2026. كما استكمل الجيش الأمريكي الأسبوع الماضي مهمة نقل 5700 رجل من معتقلي داعش من سوريا إلى العراق، في إطار تعزيز الأمن الإقليمي.
جهود العراق لتعزيز الأمن الحدودي
وفي سياق متصل، كشف العراق في 24 يناير 2026 عن اقتراب الانتهاء من جدار إسمنتي على الحدود مع سوريا، مجهز بكاميرات حرارية، كجزء من إجراءات لتعزيز الأمن الوطني ومواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود. وأكدت السلطات العراقية أن تأمين الحدود ومراقبة المعتقلين العراقيين والسوريين يعد ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار ومنع عودة نشاط داعش. وبحسب وكالة الأنباء العراقية "واع"، فإن الجدار يعد واحدًا من ثلاثة موانع رئيسية تفصل بين الحدود العراقية والسورية، إلى جانب الأسلاك الشائكة وخندق شرقي يبلغ طوله حوالي 620 كيلومترًا، مزود بنقاط مراقبة بكاميرات حرارية.
استمرار نشاط داعش في سوريا
من الناحية الجغرافية، لا تزال سوريا تشكل الملاذ الرئيسي لتنظيم داعش، رغم الضربات الجوية والعمليات الأمنية المستمرة. حيث أعاد التنظيم تنظيم خلاياه في مناطق مثل البادية في وسط وشرق سوريا، مع وجود أقل قرب دمشق وريف حلب وحمص والمناطق الجنوبية. وأكد تقرير صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي في يوليو 2025 أن داعش وسع نشاطه السري ليشمل مناطق مأهولة بالسكان، معتمدًا على خلايا صغيرة متنقلة وشبكات تهريب لتسهيل الحركة والتمويل.
القدرات البشرية لداعش
ويحتفظ داعش بقدرة بشرية وتنظيمية مؤثرة في سوريا، حيث يقدر عدد مقاتليه بنحو 3 آلاف عنصر موزعين بين سوريا والعراق، مع وجود حوالي 400 مقاتل نشطين في شمال وشرق سوريا. وفي تصريحات سابقة، أشار فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إلى أن منطقة البادية السورية لا تزال تستخدم كمركز للتخطيط العملياتي الخارجي لداعش، مما يسلط الضوء على التحديات المستمرة في مكافحة الإرهاب في المنطقة.



