أفادت تقارير عسكرية أمريكية بأن واشنطن تعمل على إدخال تعديلات جوهرية على نظام تشفير البيانات المدمج في مقاتلات الجيل الخامس من طائرات إف-35، وذلك في محاولة للتكيف مع التحديات الأمنية المتزايدة الناتجة عن التقدم الصيني السريع في مجال الحوسبة الكمومية.
تحديث أنظمة التشفير لمواجهة التهديدات الكمومية
وبحسب تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن تعزيز منظومات التشفير الأساسية في مقاتلات إف-35 لمواجهة الهجمات التي تعتمد على تقنيات كمومية يعد خطوة حيوية، خصوصاً في سيناريوهات الصراع المحتملة في منطقة المحيط الهادئ. وأشار التقرير إلى أن تأثيرات الحوسبة الكمومية لا تقتصر على الحرب الإلكترونية فقط، بل تمتد لتشمل تطوير الأنظمة الدفاعية، وتحليل البيانات، وتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات العسكرية والتكنولوجية.
قطعة متقدمة على رقعة الشطرنج
شكل تطوير الحواسيب الكمومية جزءاً بارزاً من استراتيجية الأمن القومي الصيني، حيث وصفها الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنها "قطعة متقدمة على رقعة الشطرنج"، في إشارة إلى قدرتها الحاسمة على تحقيق النصر. وأشارت ورقة بحثية صدرت عام 2019 عن كلية الدراسات العسكرية المتقدمة التابعة لكلية القيادة والأركان العامة للجيش الأمريكي إلى الإمكانات التدميرية الهائلة للهجمات الإلكترونية باستخدام الحواسيب الكمومية.
وتقول الورقة: "بلغ النقاش حول هجوم حاسوبي كمومي واسع النطاق على دولة ما مستوى النقاش حول الردع النووي خلال الحرب الباردة (1945-1990). ونظراً للتأثير المدمر المتوقع لهجوم حاسوبي كمومي واسع النطاق، فإن لدى الدول التي تمتلك حواسيب كمومية متطورة حافزاً قوياً لتجنب الصراع".
تشفير الملفات المدمجة في طائرة إف-35
بحسب التقرير، يعد جهاز تشفير الملفات في طائرة إف-35 مكوناً برمجياً مسؤولاً عن حماية الشفرة داخل أنظمة المقاتلات؛ وقد عملت وكالات حكومية أمريكية لسنوات، من خلال المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، على وضع معايير تشفير مقاومة للحوسبة الكمومية، وتعتبر طائرة إف-35 من أوائل المنصات العسكرية التي تطبق هذه المعايير عليها. ومن المتوقع أن يكون لتقنيات الكم تأثيرات واسعة النطاق على عمليات الطائرات المقاتلة مستقبلاً، حيث أنشأت الصين أول نظام اتصالات كمومي في العالم عام 2016، بينما يتخلف العالم الغربي كثيراً في هذا المجال. وتمتلك الرادارات الكمية، وهي الأكثر تعقيداً وتحدياً في التطوير بين تقنيات الكم الناشئة، القدرة على إلغاء مزايا البقاء التي توفرها الطائرات الشبحية مثل طائرة إف-35.
التسلح النووي الصيني
يؤكد تقرير أصدرته وزارة الحرب الأمريكية حول تطوير القوات المسلحة الصينية، أن "الترسانة النووية الصينية قد تصل إلى ألف رأس حربي بحلول 2030". وجاء في التقرير: "تقدر وزارة الدفاع الأمريكية أن الصين كانت تمتلك أكثر من 600 رأس نووي عامل في منتصف عام 2024. وتشير التقديرات إلى أنه من المرجح أن يتجاوز العدد 1000 رأس بحلول عام 2030، وستستمر هذه الترسانة في النمو حتى عام 2035 على الأقل"، وفق موقع "روسيا اليوم".
أسطول صيني متنام
تمتلك الصين أيضاً أسطولاً متنامياً من الغواصات النووية، يشمل غواصات هجومية من فئة "شانج" من طراز "093"، وغواصات صواريخ باليستية من فئة "جين" من طراز "094"، مع تطوير مستمر لجيل جديد مثل فئة "096"، وجميعها مزودة بأنظمة صواريخ متطورة مثل "واي جيه-18"، وصواريخ باليستية عابرة للقارات. وبحسب تقرير سابق نشره موقع "ميليتاري ووتش"، فقد ارتفع عدد الغواصات النووية التي يمتلكها جيش التحرير الشعبي الصيني، مشيراً إلى أن حجم الأسطول الصيني من تلك الغواصات تجاوز حجم البحرية الروسية، مما يجعلها ثاني أكبر أسطول بعد أسطول الولايات المتحدة الأمريكية.



