مصر تقضي على 357 منطقة عشوائية بتكلفة 63 مليار جنيه وتعلن خلوها من العشوائيات غير الآمنة
مصر تقضي على 357 منطقة عشوائية بـ63 مليار جنيه

على مدى عقد ونصف من الزمن، تسارعت خطى الدولة المصرية لتحقيق نهضة وتنمية عمرانية تعيد التوازن للخريطة الاجتماعية، وتتعامل بشكل جذري مع ملف العشوائيات الشائك، من خلال بناء مناطق سكنية حضارية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وإعادة تنظيم المناطق غير المخططة عبر تطوير البنية التحتية وتوفير المرافق والخدمات الأساسية بشكل مستدام، وتوفير بيئة صحية وآمنة، والاهتمام بجودة حياة المواطنين.

القضاء على المناطق غير الآمنة

ترجمت مصر المبادئ الثلاثة للخطة الحضرية الجديدة - الإدماج الاجتماعي والقضاء على الفقر، والازدهار الحضري الشامل، والاستدامة البيئية والمرونة - إلى عمل وطني عبر قطاعات الإسكان والخدمات الأساسية والتنمية الريفية والحماية الاجتماعية والحوكمة. وتمكنت الدولة من إعادة تطوير جميع المناطق غير الآمنة المصنفة رسمياً من خلال نهج تشاركي يجمع بين الإزالة الآمنة وإعادة التسكين في مجتمعات عمرانية مجهزة، مما ساهم في حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز السلامة المجتمعية وتحسين جودة الحياة في المدن المصرية.

وبحسب بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بلغت تكلفة جهود تطوير المناطق العشوائية، بما فيها المناطق غير الآمنة، 63 مليار جنيه، وتم التعامل مع 357 منطقة عشوائية غير آمنة بإجمالي 246 ألف وحدة سكنية استفاد منها 1.2 مليون شخص، لتعلن مصر خلوها من المناطق العشوائية غير الآمنة بنهاية عام 2022. أما بالنسبة للمناطق غير المخططة، فبلغت تكلفة تطويرها ورفع كفاءة البنية الأساسية بها 318 مليار جنيه، حيث تم تطوير 71 منطقة غير مخططة، وهناك 89 منطقة أخرى جارٍ تطويرها، وتخطط مصر لخلوها من هذه المناطق بحلول عام 2030.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مشروعات الإسكان البديل

تتمثل أبرز مشروعات الإسكان البديل وتطوير العشوائيات غير الآمنة في تجمعات عمرانية متكاملة الخدمات تهدف لتوفير حياة كريمة، ومن أهمها حي الأسمرات بالمقطم، ومدينة معاً بالسلام، ومشروع المحروسة (1 و2) بنطاق حي السلام أول، وبشائر الخير بالإسكندرية، وتل العقارب، ومثلث ماسبيرو.

وكشف المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، أن مصر نجحت في القضاء على 357 منطقة عشوائية مهددة للحياة، انطلاقاً من مسؤولية إنقاذ الأرواح وتوفير سكن آمن ومتكامل، قبل أن تتطور الاستراتيجية الوطنية نحو تعزيز البنية التحتية ودمج المناطق غير الرسمية في النسيج الحضري الرسمي، بما يحفظ حقوق السكان ويمنع النزوح الاقتصادي. وأكد أهمية تبني نماذج مبتكرة للحوكمة الهجينة والتمويل التشاركي لضمان مشاركة المواطنين كشركاء فاعلين في استدامة مجتمعاتهم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضح صديق أن الحكومة عملت على تنفيذ محورين ضمن خطة عمل تطوير العشوائيات، من خلال خريطة تضم المناطق الخطرة والمناطق غير المخططة، لبدء خطة إنهاء عصر العشوائية ورفع شعار «حياة كريمة آدمية»، بتكلفة إجمالية تجاوزت 67.8 مليار جنيه خلال الفترة 2014-2023 لتطوير 342 منطقة غير آمنة، وأكثر من 318 مليار جنيه كتكلفة تقديرية لتطوير 60 منطقة غير مخططة في الفترة نفسها.

تفاصيل المشروعات الكبرى

أشار رئيس صندوق التنمية الحضرية إلى أن أول مشروع لتطوير العشوائيات هو مشروع تطوير منطقة مثلث ماسبيرو بمحافظة القاهرة بتكلفة 5 مليارات جنيه، ومشروع الأسمرات بمراحله الثلاث بإجمالي 18.4 ألف وحدة سكنية، ومشروع السلام بإجمالي 4416 وحدة سكنية بتكلفة 1.3 مليار جنيه، ومشروع إسكان المحروسة بمرحلتيه الأولى والثانية بإجمالي 4.9 ألف وحدة سكنية وتكلفة 880 مليون جنيه، ومشروع بشاير الخير بمحافظة الإسكندرية بمراحله الثلاث بإجمالي نحو 13 ألف وحدة سكنية وتكلفة 7 مليارات جنيه، ومشروع حدائق أكتوبر بمحافظة الجيزة بإنشاء 2432 وحدة سكنية لتطوير منطقتي نزلة السمان وسن العجوز.

أما عن أهم مشروعات تطوير المناطق العشوائية غير المخططة، فتشمل 31 منطقة بمحافظة القاهرة بتكلفة 350 مليون جنيه، و20 منطقة بمحافظة الجيزة بتكلفة 400 مليون جنيه، و7 مناطق بمحافظة دمياط بتكلفة 175 مليون جنيه، و3 مناطق بمحافظة الدقهلية بتكلفة 56 مليون جنيه، و3 مناطق بمحافظة الإسكندرية بتكلفة أكثر من 109 ملايين جنيه.

مشروع حدائق تلال الفسطاط

تطرق صديق للحديث عن مشروع «حدائق تلال الفسطاط»، وهي الحدائق الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، على مساحة 500 فدان، تنقسم إلى 8 مناطق، بقلب القاهرة التاريخية، ويجاور متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص، وتتوسطه هضبة كبيرة تتيح التواصل البصري الفريد مع أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين ومآذن القاهرة.

وأكد أن المشروع حظي باهتمام كبير ومتابعة مستمرة من الحكومة نظراً لأهميته وموقعه الجغرافي المتميز، وبلغت تكلفته نحو 13 مليار جنيه، وأصبح نقطة جذب في الخريطة السياحية العالمية. وأوضح أن منطقة الفسطاط وبحيرة عين الصيرة كانتا من أسوأ الأماكن في مصر، والآن أصبحتا أجمل مكان في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويضم المشروع ثلاث تلال مختلفة الارتفاعات تربطها ممرات، ويمر نهر صناعي بين التلال في مشهد طبيعي فريد.

وشدد على سرعة الانتهاء من الأعمال وفق أعلى معايير الجودة، بما يعكس رؤية الدولة في إعادة تقديم القاهرة في ثوبها الحضاري الجديد، وتحويل المشروع إلى وجهة سياحية وثقافية متكاملة، نظراً لموقعه المميز بالقرب من مجمع الأديان. ويمثل مشروع حدائق الفسطاط رئة خضراء كبرى للعاصمة على مساحة تقارب 500 فدان، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتوفير متنفس حضاري وبيئي متكامل للمواطنين.