بروفايل خامنئي: 37 عاماً من الولاية المطلقة في إيران
يعد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، الشخصية الأبرز والأقوى في البلاد، وصاحب السلطة العليا وفق نظام "ولاية الفقيه المطلقة"، حيث أدى اغتياله إلى إعادة رسم الخريطة الداخلية الإيرانية، باعتباره الرجل الذي تعتمد عليه الجمهورية الإسلامية وفقاً لقوانينها الدستورية.
النشأة والمسار المبكر
ولد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، ودرس في الحوزات العلمية بمشهد والنجف، قبل أن يستقر في قم، حيث تأثر بشدة بالإمام الخميني وتعلم على يديه. كان خامنئي من أبرز المعارضين لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، مما أدى إلى اعتقاله عدة مرات من قبل جهاز الاستخبارات "السافاك" قبل نجاح الثورة الإسلامية.
الصعود إلى السلطة
بعد نجاح الثورة، شغل خامنئي مناصب مهمة، منها عضوية مجلس الثورة، ورئاسة إيران بين عامي 1981 و1989، خلال فترة الحرب العراقية - الإيرانية. لم يكن اغتياله في نهاية فبراير الماضي هو محاولة الاغتيال الوحيدة؛ فقد نجا من محاولة اغتيال عام 1981 أصيب فيها في يده اليمنى، قبل أن يُنتخب رئيساً للجمهورية خلفاً لمحمد علي رجائي الذي قُتل في تفجير.
المرشد الأعلى والحكم المطلق
المحطة الأبرز في حياته كانت حين عُين مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية بعد وفاة الخميني عام 1989، وأصبح رأس النظام الأعلى بلا منازع، لمدة 37 عاماً حتى رحيله. استمد خامنئي حكمه من القدسية التي منحها له مؤسسو النظام، حيث يُنظر إليه كولي الفقيه المطلق، ما يضفي على منصبه صفة مركزية غير مسبوقة، ويجعل أي معارضة له مواجهة مباشرة لحكم الله وفق الدستور الإيراني.
التحديات والاحتجاجات
شهدت إيران خلال عهد خامنئي عدة موجات احتجاج متكررة، منها:
- تظاهرات الطلاب في أواخر التسعينات.
- احتجاجات 2009 التي اندلعت عقب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، حيث اتهم المحتجون السلطات بتزوير النتائج لصالح الرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي كان يحظى بدعم خامنئي.
تدخلت قوات الحرس الثوري و"الباسيج" لقمع هذه التظاهرات وإنهائها.
الإرث والتأثير الإقليمي
قاد خامنئي إيران نحو بناء قوة إقليمية شيعية تعتمد على أذرع محلية، وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، نجح في الحفاظ على استمرارية النظام، مسيطراً على السياسة الداخلية والخارجية، ومعززاً قدراته العسكرية والنووية، مع التصدي للاضطرابات الداخلية. صنفته مجلة "فوربس" ضمن أقوى الشخصيات في العالم، واحتل المرتبة 17 من أصل 75 شخصية، وكان آخر ما تبقى من فريق الخميني الذي استولى على السلطة بعد الثورة.
