معلومات الوزراء: 395 مليار دولار حجم السوق العالمية للصناعة الذكية في 2025
395 مليار دولار حجم السوق العالمية للصناعة الذكية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً حول الصناعة الذكية، واصفاً إياها بأنها من أبرز التطورات الحديثة في المجال الصناعي، حيث تمثل نقلة نوعية في أساليب الإنتاج والتصنيع التقليدية. تعتمد الصناعة الذكية على دمج التقنيات الرقمية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة داخل العمليات الصناعية، مما يسهم في تحسين الكفاءة والإنتاجية.

تعريف الصناعة الذكية والمصنع الذكي

يُعرف البنك الدولي الصناعة الذكية بأنها التوسع في استخدام التقنيات الحديثة داخل الصناعات التحويلية، مثل الأتمتة، والروبوتات المتقدمة، والمصانع الذكية، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي يسهم في إحداث تحول جذري في أساليب وعمليات التصنيع. كما يمكن تعريفها أيضاً بأنها منظومة إنتاج متكاملة تعتمد على تمكين الآلات والمعدات من التواصل والتفاعل فيما بينها ومع أنظمة المعلومات والإدارة، بما يتيح اتخاذ قرارات فورية تستند إلى البيانات.

أما المصنع الذكي، فهو المنشأة الصناعية التي تعتمد على توظيف التقنيات المتقدمة، ولاسيما تلك المرتبطة بأتمتة عمليات جمع البيانات وتحليلها؛ حيث يستخدم هذا النوع من المصانع أجهزة الاستشعار والبرمجيات المتطورة لاستخلاص البيانات تلقائياً من الآلات والأنظمة المختلفة، ثم تحويلها بشكل فوري إلى معلومات قابلة للتطبيق تسهم في تحسين الأداء التشغيلي ودعم اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

القيمة السوقية العالمية للصناعة الذكية

على الصعيد العالمي، أشار التحليل إلى بلوغ القيمة السوقية العالمية للصناعة الذكية نحو 395 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 446 مليار دولار في عام 2026، وإلى نحو 1339.17 مليار دولار بحلول عام 2034، مسجلة معدل نمو سنوي مركب قدره 14.7%. وتهيمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ على السوق العالمية للصناعة الذكية بحصة بلغت 34.4% في عام 2025، ومن المتوقع أن تشهد سوق الصناعة الذكية في الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً لتصل إلى قيمة تقديرية تبلغ 186.87 مليار دولار بحلول عام 2032. وتُعد ألمانيا من الدول الرائدة عالمياً في مجال الصناعة الذكية والتقنيات المتقدمة؛ حيث تمتلك أعلى كثافة للروبوتات الصناعية في أوروبا وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً في هذا المجال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

سوق الروبوتات العالمية

فيما يتعلق بسوق الروبوتات العالمية، من المتوقع أن تشهد نمواً كبيراً خلال السنوات القادمة؛ حيث يتوقع أن تصل إيراداتها إلى نحو 53.64 مليار دولار بحلول عام 2026، مع هيمنة واضحة لقطاع الروبوتات الخدمية الذي يقدر حجمه بنحو 42.69 مليار دولار في العام نفسه. كما يتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.92% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، ليصل حجم السوق الإجمالي إلى نحو 65 مليار دولار بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الأسواق الأكثر تحقيقاً للإيرادات في مجال الروبوتات بقيمة تقارب 10.85 مليارات دولار في عام 2026.

تقنيات المصنع الذكي

أشار مركز المعلومات إلى أن المصنع الذكي يجب أن يتضمن عدة تقنيات تعمل معاً بتكامل، والهدف في هذه الحالة هو إنشاء منشأة مترابطة تسهل كل مرحلة في سلسلة التوريد الصناعية بدءاً من التوريد وصولاً إلى ضمان الجودة. وتتمثل هذه التقنيات في:

  • إنترنت الأشياء: تُعد أجهزة الاستشعار في إطار إنترنت الأشياء جزءاً أساسياً من هذا النظام. يتم تركيب هذه الأجهزة على جميع الآلات والمعدات والأصول داخل المصنع لتزويد المهندسين بتدفق غني من البيانات اللحظية، مما يمنحهم رؤية أفضل للعمليات ويساعدهم على تحسين اتخاذ القرارات.
  • الروبوتات: أصبح العديد من المصنعين على دراية بالروبوتات التعاونية "Cobots"، وهذه الآلات القابلة للبرمجة تعمل جنباً إلى جنب مع البشر في المنشآت لأداء مجموعة متنوعة من المهام التي تستهلك وقتاً طويلاً.
  • المركبات والروبوتات المتنقلة ذاتية القيادة: في عام 2020، أفاد تقرير صادر عن Gartner أن نحو 72% من المصنعين يقومون بدمج المعدات المستقلة في مصانعهم الذكية، بما في ذلك المركبات والروبوتات المتنقلة ذاتية القيادة، ومن المتوقع أن تحدث هذه التقنيات تحولاً كبيراً في اللوجستيات الداخلية، حيث تسهل حركة المواد بشكل أكثر سلاسة داخل أرضية المصنع.
  • الحوسبة السحابية: تمر جميع البيانات المجمعة من أجهزة الاستشعار المختلفة في نهاية المطاف عبر السحابة. باستخدام برامج سحابية مناسبة، يمكن للمهندسين تخزين والوصول إلى البيانات الحيوية المتعلقة بالمعدات والآلات والجداول الزمنية وغيرها.
  • التوائم الرقمية: تستفيد تقنية التوائم الرقمية من البيانات لإنشاء تمثيل مرئي لأرضية المصنع وجميع أصوله. يستخدم المهندسون والمشغلون هذه الأنظمة لمراقبة المعدات، والتنبؤ بمتطلبات الصيانة، أو حتى لمحاكاة التجارب في ظروف مختلفة.

تحديات التحول إلى المصانع الذكية

أوضح التحليل أنه على الرغم من الإمكانات الكبيرة التي توفرها المصانع الذكية، فإن هناك عدة تحديات قد تعرقل انتقالها إلى النماذج الإنتاجية المتقدمة، ومن أبرزها:

  • ارتفاع تكاليف التنفيذ: يتطلب إنشاء مصنع متكامل عالي الأتمتة والربط التقني استثمارات مالية ضخمة؛ إذ لا تقتصر التكاليف على شراء وتطبيق التقنيات فحسب، بل تشمل أيضاً نفقات تدريب العاملين وتأهيلهم.
  • الفجوة المهارية في القوى العاملة: مع تقدم التكنولوجيا، يحتاج العاملون إلى مواكبة هذا التطور من خلال اكتساب المهارات التي تمكنهم من فهم وتشغيل هذه العمليات المتقدمة.
  • ضمان تكامل تكنولوجيا المعلومات والتشغيل: رغم أن تكنولوجيا المعلومات والتشغيل كانت تُدار عادة بشكل منفصل، أصبح دمجهما ضرورة أساسية لتطوير المصانع الذكية. إلا أن تحقيق تكامل حقيقي بينهما يواجه تحديات عديدة، بدءاً من عدم التناغم بين فرق العمل إلى صعوبات التواصل الناتجة عن استخدام الأنظمة القديمة.
  • الأمن السيبراني: يعتمد نظام التصنيع الذكي على دمج نظام أعمال متكامل داخل بيئة التصنيع لتبادل المعلومات بين وحدات الإنتاج والعملاء النهائيين، غالباً عبر الإنترنت. ومع هذا الترابط الشبكي، تظهر مخاطر كبيرة تتعلق بأمن البيانات، مثل التعرض للهجمات الخارجية، وسوء استخدام المعلومات، وتسريب البيانات الحساسة. لذلك، يصبح تأمين كل نقطة في الشبكة وحماية النظام بأكمله أمراً حيوياً.
  • تكامل الأنظمة: يمثل دمج التقنيات التكنولوجية الحديثة مع البنية التحتية القائمة أحد أبرز التحديات التي تواجه التحول نحو الصناعة الذكية؛ إذ غالباً ما تكون الأجهزة القديمة غير قادرة على التوافق مع الحلول المتطورة.

فرص وفوائد الصناعة الذكية

أوضح التحليل أن الصناعة الذكية تتضمن العديد من الفرص والفوائد، ومن أبرزها:

  • تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الإنتاجية.
  • تحسين جودة المنتجات وخفض التكاليف.
  • المرونة والقدرة على التكيف مع متغيرات السوق.

مصر والصناعة الذكية

أوضح التحليل أن مصر حققت تقدماً ملحوظاً في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ جاءت في المرتبة الأولى إفريقياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن Oxford Insights، كما ارتقت إلى المركز 51 عالمياً من بين 195 دولة، متقدمة 14 مركزاً مقارنة بالعام السابق. وسجلت مصر 57.5 نقطة في عام 2025 مقابل 55.6 نقطة في عام 2024، مع تحسن واضح في تصنيفها العالمي والإقليمي؛ حيث احتلت المركز الثالث عربياً بعد أن كانت في المركز السابع. كما أظهر التقرير تميز مصر في عدة محاور؛ إذ تصدرت عالمياً محور القدرة على وضع السياسات للذكاء الاصطناعي بحصولها على الدرجة الكاملة، وتقدمت إلى المركز الأول عربياً في محور المرونة، الذي يقيس قدرة الدول على التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي.

وقد قامت الدولة بخطوات تمثل بداية على طريق الجهود لبناء مجتمع صناعي رقمي، ومن أبرزها:

  • إطلاق مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" التي تهدف إلى تعزيز دور صناعة الإلكترونيات كإحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي في مصر، وتركز على محورين رئيسين: الأول يتمثل في تصميم وتصنيع الدوائر والأنظمة الإلكترونية عالية القيمة المضافة، مع توفير خدمات دعم فني متميزة، والثاني يختص بتطوير قطاع تصنيع الإلكترونيات كثيفة العمالة.
  • إطلاق مبادرة تكنولوجيا التصنيع (MANUTECH) التي تهدف إلى تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في قطاع التصنيع، من خلال إتاحة منصة تدعم ربط الشركات الناشئة والقائمة بمختلف القطاعات الصناعية بالتحول الرقمي، وتطوير حلول متكاملة قائمة على أحدث التقنيات.
  • الاهتمام بالرقمنة في مجال البترول، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة خالدة للبترول وشركة ويذرفورد للخدمات (SDRL) خلال معرض إيجيبس 2025؛ وذلك لتسريع مشروع رقمنة حقول النفط؛ مما يؤدي إلى رقمنة نظام سكادا في جميع عمليات شركة خالدة في الصحراء الغربية. وقد نجحت شركة ويذرفورد في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بكفاءة؛ إذ قامت بتطبيق نظام CYGNET SCADA المتطور عبر 100 بئر؛ مما أثبت كفاءته العالية وقابليته للتوسع. ومع إطلاق المرحلة الثانية، من المقرر أن يمتد المشروع ليشمل 150 بئراً إضافية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحقيق تكامل البيانات بشكل فوري، ودعم الأتمتة الذكية للحقول.

أوضح التحليل أن قطاع الصناعة الذكية في مصر يمتلك فرصاً للنمو، تتمثل في التوسع في تبني التكنولوجيا الحديثة وتعزيز الابتكار، من خلال الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، كما تشمل الفرص دعم الاستثمار في التصنيع المحلي والصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي يساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتطوير سلاسل التوريد، وفتح آفاق أوسع لزيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية والعالمية. وينعكس ذلك في النهاية على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي على المستوى الدولي.

الخلاصة

أكد التحليل في ختامه أن الصناعة الذكية تمثل مستقبل التصنيع الحديث؛ حيث تجمع بين الابتكار التكنولوجي والكفاءة التشغيلية لخلق بيئة إنتاجية أكثر ذكاء وفعالية. من خلال اعتماد تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات، تستطيع المؤسسات والشركات تحسين جودة منتجاتها، وتقليل الهدر، وتعزيز قدرتها التنافسية. وبالتالي، تسهم الصناعة الذكية بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية الصناعية المستدامة وتلبية متطلبات الأسواق المتغيرة بسرعة؛ مما يجعلها ركيزة أساسية لأي اقتصاد يسعى إلى التميز في العصر الرقمي.