اجتماع حكومي رفيع المستوى يناقش توسعة مشروعات تحلية المياه وترشيد الطاقة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم الخميس؛ لمراجعة الخطط والإجراءات المتعلقة بالتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى استعراض الجهود المبذولة لتوطين الصناعة المرتبطة بمكونات هذه المشروعات ومستلزمات تشغيلها. وقد حضر الاجتماع عدد من المسؤولين البارزين، بما في ذلك أحمد كجوك، وزير المالية، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب ممثلين عن الجهات التابعة.
أولوية الأمن المائي وتوطين التكنولوجيا
في بداية الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن ملف الأمن المائي يعد من الأولويات الاستراتيجية العليا للدولة، مشيرًا إلى أن التوسع في مشروعات تحلية المياه أصبح ضرورة حتمية لمواكبة الزيادة السكانية المطردة وخطط التنمية الشاملة. وأوضح أن الحكومة تسعى جاهدة للمفاضلة بين العروض المقدمة من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، لاختيار الأفضل تقنيًا وماليًا، مع ضمان أعلى معايير الجودة وتحقيق الأهداف القومية في توطين التكنولوجيا الحديثة.
كما شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بضرورة توطين الصناعة المرتبطة بمحطات تحلية مياه البحر، مع إعداد الدراسات المتكاملة لضمان استدامة التشغيل ونقل أحدث التكنولوجيات العالمية إلى السوق المصرية. وأكد استعداد الحكومة لتقديم جميع الحوافز والتسهيلات اللازمة للشركات والتحالفات للمساهمة في تحقيق هذا الهدف الحيوي.
خطة استراتيجية شاملة لتحلية المياه حتى عام 2050
استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، محاور الخطة الاستراتيجية لتحلية مياه البحر للفترة من 2020 إلى 2050، والتي ترتكز على أربعة محاور رئيسية مقسمة إلى ست خطط خمسية. تهدف هذه الخطة إلى تأمين وتوفير احتياجات مياه الشرب لمواجهة الزيادة السكانية الطبيعية، وتلبية مطالب خطة التنمية الشاملة للدولة.
كما تناولت الوزيرة بالتفصيل الموقف التنفيذي الحالي لمحطات تحلية مياه البحر، موضحةً أن هناك حاليًا 129 محطة قائمة بطاقة إجمالية تصل إلى 1.411 مليون متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى 19 محطة أخرى قيد التنفيذ بطاقة إجمالية تبلغ 687 ألف متر مكعب يوميًا. وأشارت إلى الإجراءات الجارية لبدء تنفيذ عدد من المحطات الجديدة ضمن الخطة الاستراتيجية، مع التركيز على توطين صناعة "أغشية التحلية"، حيث تم حصر 11 مشروعًا في محافظات مطروح والبحر الأحمر وشمال وجنوب سيناء، بإجمالي قدرات تصل إلى 485 ألف متر مكعب يوميًا.
إنجاز كبير في ترشيد استهلاك الطاقة بنسبة 40%
خلال الاجتماع، عرضت المهندسة راندة المنشاوي تقريرًا مفصلاً حول إجراءات ترشيد الاستهلاك في وزارة الإسكان والجهات التابعة لها، والتي شملت اتخاذ كافة التدابير اللازمة لترشيد استهلاك الكهرباء في إنارة الطرق والإعلانات بالطرق الرئيسية والشوارع العامة بالمحافظات والمدن الجديدة. كما تضمنت هذه الإجراءات التأكيد على التزام المحال العامة بمواعيد الغلق المقررة، وإصدار تعليمات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بشأن الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين، خاصة مشروعات الطرق.
وكشفت الوزيرة أن هذه الإجراءات أدت إلى تحقيق توفير ملحوظ في استهلاك الطاقة بنسبة بلغت 40%، حيث انخفضت القدرة الكهربائية المستهلكة من 13.5 مليون كيلوواط ساعة شهريًا إلى 8.1 مليون كيلوواط ساعة شهريًا. وأضافت أن هذا الانخفاض انعكس إيجابيًا على التكلفة الإجمالية، التي تراجعت من 31.59 مليون جنيه شهريًا قبل الترشيد إلى 18.954 مليون جنيه شهريًا بعد تطبيق الإجراءات.
وأوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن العمل جارٍ حاليًا على دراسة تنفيذ منظومة للتحكم في أعمال الإنارة عن بُعد، بهدف توفير استهلاك الطاقة وتكاليف أعمال التشغيل والصيانة، دون تحميل الدولة أي أعباء مالية إضافية. وستتم سداد تكاليف هذه المنظومة من خلال "المقاصة" مع ما يتم توفيره من استهلاكات، مما يعزز كفاءة الإنفاق الحكومي.
جهود توطين الصناعة وتشجيع المنتج المحلي
انتقلت وزيرة الإسكان لاستعراض موقف توطين صناعة المهمات المستخدمة في مشروعات مياه الشرب ومعالجة الصرف الصحي، مشيرة إلى أن الوزارة اتخذت حزمة من الإجراءات لتشجيع التصنيع المحلي. وشملت هذه الإجراءات التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، مثل الهيئة العربية للتصنيع وعدد من الشركات الوطنية المتخصصة في صناعة المضخات والمواسير والمهمات الكهروميكانيكية، بالتعاون مع المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة المصرية "ابدأ".
كما أشارت إلى التنسيق مع مجموعة من الكيانات الصناعية العالمية، من خلال اجتماعات اللجنة الوزارية للتنمية الصناعية، لفتح مصانع جديدة داخل جمهورية مصر العربية تستهدف السوق المحلية والتصدير لدول أفريقيا والوطن العربي. وهذا من شأنه نقل أحدث التكنولوجيات العالمية في مجالات الترشيح ومعالجة المياه وتصنيع المواسير "الدكتايل" والطلمبات.
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي على ضرورة تشجيع المنتجات المحلية وتطبيق القوانين التشريعية المتعلقة بـ "الأفضلية المحلية للمهمات"، مع النشر والتعميم على كافة الجهات التابعة للوزارة باتخاذ ما يلزم نحو تضمين الشروط والمواصفات الفنية التي تفيد منح الأفضلية للمنتج المحلي في أعمال التقييم الفني والمالي.
تحديث المواصفات الفنية وتعزيز التصنيع المحلي
في إطار استعراض مجهودات توطين الصناعة، أوضحت الوزيرة أنه تم تقدير احتياجات المهمات الميكانيكية والكهربية المطلوبة لتنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي خلال الخمس سنوات القادمة، بالتعاون مع الجهات التابعة للوزارة. وشمل ذلك تقدير احتياجات الطلمبات بكافة أنواعها المستخدمة في تلك المشروعات.
كما تمت مشاركة ومناقشة هذه الاحتياجات مع جميع الشركات والمصانع المهتمة بأعمال التصنيع المحلي، مع العمل على تحديث المواصفات الفنية للمهمات بالتنسيق مع كافة الشركات والمصانع المتخصصة؛ بهدف تذليل المعوقات وتشجيع التصنيع المحلي. وأكدت الوزيرة على عقد العديد من الاجتماعات التنسيقية والزيارات الميدانية للشركات والمصانع، فضلاً عن تفعيل البروتوكولات والتنسيقات مع الجهات المختلفة لتوطين الصناعة، مما يعكس التزام الدولة بتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد الوطني.



