عقدت السيدة شيوي مين، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، لقاءً صحفيًا موسعًا بمقر القنصلية، حضره ممثلو وسائل الإعلام وعدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين بالإسكندرية. واستعرضت القنصل خلال اللقاء أرقامًا اقتصادية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية التاريخية بين بكين والقاهرة، والتي انطلقت رسميًا في مايو 1956 كأول اعتراف عربي وأفريقي بجمهورية الصين الشعبية.
وأشادت القنصل بدور الصحافة ووسائل الإعلام في التقارب بين الشعبين، خاصة الصحافة السكندرية، مؤكدة استمرار التعاون مع الصحفيين ونقابة الصحفيين بالمدينة.
قوة العلاقات الصينية المصرية
أكدت القنصل العام أن العلاقات الصينية المصرية ازدادت قوة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى وجود رؤى وتباين في الآراء السياسية ودعم التعاون الاقتصادي. وأوضحت أن العالم يشهد حركة تغييرات واضطرابات، وأن مصر والصين حريصتان على وجود طريق مشترك للسلام ودفع بناء علاقات دولية تقوم على التعاون الدائم والأقطاب المتعددة في العالم.
وأكدت أن مبادرة الحزام والطريق تتقاطع بعمق مع رؤية مصر 2030، وهو ما يظهر في مشروعات العلمين الجديدة والمنطقة الصناعية بالإسماعيلية ومنطقة تيدا بالعين السخنة.
وكشفت شيوي مين عن تحول نوعي في هيكل الصادرات المصرية، معلنة أن مصر باتت الآن أكبر مصدر للفراولة المجمدة إلى الأسواق الصينية، بفضل ثقة المستهلك في جودة المنتج المصري.
الإعفاء الجمركي
أوضحت القنصل أن معدل نمو واردات الصين من مصر حقق قفزة بنسبة 40% خلال العام الماضي، مدعومًا بسياسة الإعفاء الجمركي الشامل (صفر جمارك) التي دخلت حيز التنفيذ مطلع مايو الجاري. ووفرت أول شحنة برتقال مصرية وصلت إلى شنغهاي نحو 5 جنيهات لكل كيلوغرام من الرسوم الجمركية، مما عزز تنافسية المحاصيل الزراعية المصرية عالميًا.
وأشارت إلى نمو الشركات الصينية في السوق المصري، حيث تعمل حاليًا أكثر من 3000 شركة صينية باستثمارات تتجاوز 9 مليارات دولار.
خطة مستقبلية
وعن خطة عملها المستقبلية في نطاق الإسكندرية والمحافظات المجاورة، أعلنت القنصل العام عن أربعة محاور رئيسية تشمل دعم التعاون العملي في الموانئ ومنطقة قناة السويس، وتعزيز التعليم الفني عبر إنشاء ورش لوبان للتدريب المهني بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تفعيل التبادل الثقافي ودعم تعليم اللغة الصينية في المدارس والجامعات، مع الكشف عن مشروع طموح للتعاون في مجال الآثار البحرية والتراث الغارق الذي تتميز به سواحل الإسكندرية.
زيارة ترامب
وتحدثت القنصل عن الملفات الدولية، مشددة على تنسيق بكين مع القاهرة لدعم قضايا العدالة والسلام في الشرق الأوسط وحماية الممرات الملاحية الدولية كأولوية قصوى للتنمية. وحول التطور التقني، لفتت إلى أن فلسفة الصين في الذكاء الاصطناعي تقوم على تمكين البشر، مؤكدة جاهزية بلادها لنقل التكنولوجيا المتقدمة للسوق المصري بأسعار تنافسية.
وأوضحت أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين كانت مثيرة للغاية، وجرى فيها الاتفاق على بناء علاقات استراتيجية بين الصين والولايات المتحدة، واستقرار الأوضاع وعمل مشترك لدفع العلاقات. وأبدت الصين استعدادها للعمل مع أمريكا، مؤكدة أن الصين تتحمل جزءًا هامًا في صنع السلام باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن.
من جانبه، أكد رزق الطرابيشي، رئيس نقابة الصحفيين بالإسكندرية، أن التعاون المصري الصيني بات واقعًا ملموسًا يجسد الثقة المتبادلة والرغبة في بناء مستقبل مشترك يخدم مصالح الشعبين الصديقين. وأكد الطرابيشي أن الصحافة المصرية تتابع بتقدير الطفرة الاقتصادية الصينية ومشروعاتها العملاقة في مصر، مثل منطقة تيدا بالعين السخنة، ومشروعات الطاقة المتجددة والقطار الكهربائي، التي تعكس حجم الثقة المتبادلة والرغبة في نقل التكنولوجيا المتقدمة للسوق المصري.



