408 ملايين شخص بلا فرص عمل عالميًا ومصر تخفض البطالة إلى 6%
408 ملايين بلا عمل عالميًا ومصر تخفض البطالة إلى 6%

انطلقت، اليوم الإثنين، في مدينة جنيف السويسرية أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، المحفل العالمي الأكبر الذي يجمع أطراف الإنتاج الثلاثة: الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، لمناقشة مستقبل أسواق العمل في ظل تحولات اقتصادية وتكنولوجية واجتماعية متسارعة، وصياغة سياسات دولية أكثر قدرة على مواكبة التغيرات العالمية.

وتشارك مصر في المؤتمر بوفد ثلاثي برئاسة وزير العمل حسن رداد، في حضور دولي واسع يعكس أهمية المؤتمر كمنصة رئيسية لمناقشة قضايا التشغيل والحماية الاجتماعية والعدالة الاقتصادية. وتأتي المشاركة المصرية من موقع ثقة وتأثير، مدفوعة بنتائج ملموسة في التشغيل والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، إلى جانب التوسع في برامج التنمية الاقتصادية وتحسين بيئة العمل.

مصر.. تجربة تشغيل تتقدم بثبات

يمثل تراجع معدل البطالة في مصر إلى نحو 6% أحد أبرز المؤشرات التي تبرز على طاولة المؤتمر، باعتباره من أدنى المعدلات المسجلة في السنوات الأخيرة، ويعكس حصاد سياسات اقتصادية وتنموية شاملة. وقد ساهمت المشروعات القومية الكبرى في قطاعات البنية التحتية والصناعة والطاقة والإسكان في خلق ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب التوسع في برامج التدريب المهني وتنمية المهارات وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استراتيجية تشغيل حتى 2030

تعرض مصر خلال المؤتمر "الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2030"، باعتبارها خريطة طريق شاملة تستهدف رفع كفاءة سوق العمل وزيادة فرص التشغيل المستدام. وتسعى الاستراتيجية إلى توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، وتعزيز الإنتاجية، ودعم القطاعات الصناعية، وربط التعليم والتدريب بسوق العمل، إلى جانب التوسع في ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستعداد لتحولات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

الحوار الاجتماعي.. ركيزة الاستقرار

يبرز المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي كنموذج مصري مهم في دعم الحوار بين أطراف العمل، حيث أسهم في تعزيز التوافق حول السياسات والتشريعات، وعلى رأسها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025. ويعكس هذا النموذج توجه الدولة نحو ترسيخ ثقافة الحوار كأداة أساسية لتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات التنمية والاستثمار.

حماية اجتماعية وتمكين شامل

تواصل مصر توسيع شبكات الحماية الاجتماعية والتأمينات، مع الاهتمام بالعمالة غير المنتظمة ودعم الفئات الأكثر احتياجًا. وفي السياق نفسه، تتوسع الدولة في تمكين المرأة اقتصاديًا ودمج ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتكثيف برامج التدريب للشباب، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف

يتصدر ملف الذكاء الاصطناعي أجندة المؤتمر عبر تقرير منظمة العمل الدولية بعنوان "لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق"، والذي يؤكد أن نحو ربع الوظائف عالميًا أصبحت معرضة لتأثيرات مباشرة. ويحذر التقرير من إعادة تشكيل واسعة لسوق العمل العالمي، مع ضرورة الاستثمار في التدريب وإعادة التأهيل لتقليل الفجوات الرقمية بين الدول.

مساواة.. وفجوات مستمرة

تناقش الوثائق استمرار الفجوات بين الجنسين في سوق العمل، حيث لا تزال النساء أقل مشاركة وأكثر تعرضًا للعمل غير الرسمي وضعف الحماية الاجتماعية، إلى جانب فجوات الأجور والتمثيل القيادي. كما يناقش المؤتمر تنامي اقتصاد المنصات الرقمية الذي يوفر ملايين الوظائف عالميًا، مقابل تحديات تتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية واستقرار العلاقات التعاقدية في بيئة عمل تعتمد على الخوارزميات.

الحماية الاجتماعية والاقتصاد غير الرسمي

تشير تقارير المنظمة إلى أن أكثر من ملياري شخص حول العالم ما زالوا خارج مظلات الحماية الاجتماعية، بينما يعمل نحو 2.1 مليار شخص في الاقتصاد غير الرسمي، مما يمثل تحديًا عالميًا كبيرًا أمام تحقيق العمل اللائق.

بطالة عالمية وفجوات واسعة

تكشف البيانات الدولية عن وجود أكثر من 408 ملايين شخص يعانون من فجوات في فرص العمل، ما بين بطالة ونقص ساعات عمل وتدني جودة الوظائف، في وقت تؤكد فيه المنظمة أن العمل اللائق سيظل التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة.

العمال الفلسطينيون.. ملف إنساني ضاغط

يحظى ملف العمال الفلسطينيين بحضور بارز داخل المؤتمر، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، حيث تشير البيانات إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 46%، وتجاوزها 78% في قطاع غزة، مع خسائر اقتصادية ضخمة وانكماش حاد في الناتج المحلي. كما تتواصل الدعوات الدولية لربط جهود إعادة الإعمار بإعادة بناء سوق العمل واستعادة النشاط الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية.

وفي ظل هذه التحولات العالمية الكبرى، تدخل مصر أعمال المؤتمر وهي تمتلك تجربة متكاملة في التشغيل والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي وتمكين المرأة. وتعكس المشاركة المصرية رسالة واضحة مفادها أن القاهرة لم تعد مجرد متابع للتحولات العالمية في سوق العمل، بل شريك فاعل في صياغة مستقبل السياسات الدولية، مستندة إلى تجربة وطنية حققت نتائج ملموسة ورسخت مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية كدولة تمتلك رؤية وتنفيذًا في ملف العمل والتنمية.