عاد الجدل حول المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، بعد إعلان تحالف سياسي جديد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر 2026، تحت اسم حزب "معا".
ورغم أن استطلاعات الرأي الأولية أشارت إلى استقرار المشهد السياسي وعدم تغير موازين القوى بشكل كبير، فإن هناك مؤشرات متزايدة يعتبرها مراقبون دليلا على بداية تراجع النفوذ السياسي لنتنياهو، بحسب جريدة "هآرتس" الإسرائيلية.
المؤشر الأول: توقيت الإعلان عن تحالف "معا"
يتمثل أولى المؤشرات في توقيت الإعلان عن تحالف "معا"، والذي جاء بعد ساعات من تصريحات للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج أكد فيها أنه لن يمنح نتنياهو عفوا في الوقت الحالي، من قضايا الفساد التي تلاحقه.
المؤشر الثاني: العفو مقابل الإقرار بالذنب
أما المؤشر الثاني، فيتعلق برغبة إسحاق هرتسوج في الربط بين أي عفو محتمل وبين صفقة قضائية يجريها نتنياهو مع النيابة العامة بحيث يقر بالذنب مقابل الحصول على العفو، ما يعني عمليا إنهاء مسيرته السياسية، في ظل ملاحقته بتهم فساد ورشوة وإساءة الأمانة في ملفات باتت أرقامها مفتوحة وكأنها عدد رقمي لا يعرف التوقف تحت مسميات "الملف 1000"، و"الملف 2000"، و"الملف 3000"، و"الملف 4000".
وتتعلق هذه القضايا باتهامات تتراوح بين تلقي هدايا ورشاوى، والتلاعب الإعلامي، وتسريب امتيازات لشركات اتصالات مقابل حصول عائلة نتنياهو –وفي القلب منها زوجته سارة- على تغطية إيجابية، إضافة إلى شبهات فساد في صفقات تسليح وغواصات مع ألمانيا.
المؤشر الثالث: إعادة تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية
وعلى الصعيد السياسي، يتمثل المؤشر الثالث في أن تحالف "معا" يعكس إعادة تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبرته صحيفة "هآرتس" بداية فعلية للحملة الانتخابية، وتحول بينيت إلى خصم مباشر لنتنياهو بدلا من كونه شريكا محتملا.
تحالف "معا" يجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026. وبحسب الجريدة، فإن بينيت يسعى إلى الاستفادة من الاندماج في حزب "يش عتيد"، الغني بالتنظيم والتمويل، مؤكدة أن "الانتخابات بدأت بالفعل من خلال هذا التحالف الذي أعلن عنه في 27 أبريل، أي قبل ستة أشهر من الموعد القانوني".
المؤشر الرابع: صراع داخلي ينتظر الليكود
أما المؤشر الرابع، فيتعلق بمستقبل حزب الليكود ذاته، حيث ترى "هآرتس" أن انسحاب نتنياهو من المشهد السياسي، يضع حزب الليكود أمام صراع داخلي على القيادة، مع احتمال انتقال جزء من قاعدته نحو أحزاب يمينية أكثر تطرفا، مثل حزب "القوة اليهودية" بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.
ولن يتوانى بينت عن الاستفادة من هذا الصراع المحتمل، والذي يصب في اتجاه أكثر تطرفا وتشددا، بحيث يقدم نفسه على أنه القادر على ترميم إسرائيل بعد ثلاثة أعوام من الحرب.
المؤشر الخامس: نتنياهو يعاني ضعفا واضحا
يتعلق المؤشر الخامس بضعف قوة مكتب نتنياهو، وهو الضعف الذي يراقبه الرئيس الإسرائيلي بقوة، حيث تشير تقديرات سياسية إلى وجود تراجع في قوة نتنياهو، في ظل أزماته السياسية، وملاحقته الدولية بتهم تتعلق بالحرب في غزة، ما قد يدفعه -وفق بعض التحليلات- إلى التفكير في تسوية قضائية أو انسحاب تدريجي من الحياة السياسية.
وترى صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو، رغم قدرته السابقة على تجاوز الأزمات، يواجه هذه المرة تحديات معقدة باعتباره رئيس الحكومة الوحيد الذي خسر حربين (الحرب على غزة والحرب المشتركة مع الولايات المتحدة في إيران)، وهي عوامل تضع مستقبله السياسي على المحك، وتصب بقوة في مصلحة خصومه السياسيين.



