برلماني يثير تساؤلات حول إنفاق 550 مليون جنيه على تطوير شركة سيد للأدوية دون نتائج واضحة
تساؤلات برلمانية حول إنفاق 550 مليون جنيه على تطوير سيد للأدوية (25.03.2026)

برلماني يفتح ملف شركة «سيد للأدوية» ويتساءل عن نتائج تطويرها

أثار النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، تساؤلات جادة بشناء ما وصفه باختلالات مالية وإدارية خطيرة في مشروع تطوير شركة تنمية الصناعات الكيماوية "سيد للأدوية"، إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية.

تفاصيل الملف المثير للجدل

كشف النائب محمد فؤاد أن حجم الإنفاق على مشروع تطوير الشركة تجاوز 550 مليون جنيه مصري دون أن يظهر أي انعكاس ملموس على معدلات التشغيل أو الطاقة الإنتاجية للشركة، وهو ما يثير علامات استفهام كبيرة حول كفاءة إدارة هذا المشروع الضخم.

وأوضح فؤاد أن المستندات المتاحة تكشف عن تعثر واضح في تشغيل عدد من المشروعات المدرجة ضمن خطة التطوير، بالإضافة إلى إعادة طرح بعض الأعمال بعد إنفاق مبالغ كبيرة عليها بالفعل، مما يدعو إلى التساؤل عن جودة التخطيط الفني والتنفيذي للمشروع بأكمله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

من أرباح إلى خسائر فادحة

أشار النائب إلى التحول المالي الصادم الذي شهدته شركة سيد للأدوية خلال الفترة الأخيرة، حيث كانت تحقق صافي أرباح يقترب من 30 مليون جنيه سنويًا قبل بدء برنامج التطوير، بينما سجلت خسائر بلغت نحو 108 ملايين جنيه خلال العام المالي 2024/2025.

واعتبر فؤاد أن هذا التحول الدراماتيكي يعكس فجوة واضحة وخطيرة بين حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في المشروع والعائد التشغيلي المتحقق حتى الآن، مما يستدعي تحقيقًا عاجلاً وشاملاً.

مؤشرات مقلقة وغياب الشفافية

لفت النائب إلى وجود مؤشرات مقلقة للغاية تتعلق بإجراءات التوريد والتعاقد المرتبطة بمشروع التطوير، والتي قد تشير إلى شبهات فساد أو تعارض مصالح واضح، الأمر الذي يتطلب التحقق الفوري من مدى الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية في إدارة الاستثمارات العامة.

كما أشار إلى أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تضمن ملاحظات رقابية مهمة تتعلق بمشروع التطوير، إلا أن الجهة المعنية لم تقدم ردًا واضحًا عليها منذ ما يقارب عامًا كاملاً، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول آليات المتابعة والمساءلة في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية.

تساؤلات حول الطرح الحكومي

اختتم النائب محمد فؤاد بطرح تساؤلات محورية بشأن إدراج الشركة ضمن برنامج الطروحات الحكومية رغم ما تواجهه من تعثر مالي وتشغيلي واضح، مؤكدًا أن نجاح أي طرح يتطلب أولاً تحسين الأداء التشغيلي وتعظيم قيمة الأصول قبل التوجه إلى السوق.

وحذر من أن طرح الشركات في ظل ضعف الأداء قد يؤدي إلى تقييمات منخفضة لا تعكس القيمة الحقيقية للأصول، مما يعني خسارة للدولة وللمواطنين الذين يمثلون المال العام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خلفية عن شركة سيد للأدوية

تعد شركة "سيد" للأدوية واحدة من أقدم شركات صناعة الدواء في مصر، حيث تأسست في إطار قطاع الأعمال العام وتعمل في إنتاج مجموعة واسعة من المستحضرات الدوائية التي تخدم السوق المحلية، كما تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية.

وخلال السنوات الأخيرة أطلقت الحكومة برنامجًا طموحًا لتطوير شركات قطاع الأعمال العام العاملة في صناعة الدواء، بهدف تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها الفنية بما يتوافق مع معايير الجودة الدولية، خاصة مع اشتراطات ممارسات التصنيع الجيد (GMP) التي أصبحت شرطًا أساسيًا لدخول الأسواق التصديرية.

وتأتي هذه الجهود في سياق سعي الدولة لتعزيز الأمن الدوائي وزيادة قدرة الشركات المحلية على المنافسة العالمية، إلى جانب إدراج عدد من شركات قطاع الأعمال ضمن برنامج الطروحات الحكومية الهادف إلى جذب استثمارات جديدة وتحسين كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة.