الذكرى الـ56 لمجزرة بحر البقر: كراريس الأطفال تتحول إلى أكفان في جريمة إسرائيلية مروعة
الذكرى الـ56 لمجزرة بحر البقر: كراريس الأطفال تتحول لأكفان (08.04.2026)

الذكرى الـ56 لمجزرة إسرائيل في بحر البقر: حين تحولت الكراريس إلى أكفان لأطفال أبرياء

في مشهدٍ لا يزال محفورًا في وجدان المصريين والعالم، تعود الذكرى السادسة والخمسون لمجزرة بحر البقر، ذلك اليوم المشؤوم الذي تحولت فيه دفاتر التلاميذ إلى شواهد على جريمة إنسانية مروعة، وأصبح صوت الطفولة البريئة صرخةً مدوية في ضمير الإنسانية، حين قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مدرسة ابتدائية لتُكتب بدماء الأطفال واحدة من أبشع جرائم الحرب في التاريخ الحديث.

الحزن يخيم على قرية بحر البقر في ذكرى المأساة

اكتست قرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، بالسواد والحزن العميق، إحياءً للذكرى الـ56 للمجزرة التي وقعت في 8 أبريل عام 1970، ولا تزال تفاصيلها المؤلمة حاضرة بقوة في قلوب الأهالي وأسر الضحايا، حيث يخلد السكان هذه الذكرى الأليمة بتجديد العهد بعدم نسيان الضحايا الأبرياء.

تفاصيل المجزرة: قصف مباشر لمدرسة ابتدائية

في صباح يوم الأربعاء المشؤوم، وبينما كان نحو 130 تلميذًا يتلقون دروسهم داخل مدرسة بحر البقر الابتدائية، شنت 5 طائرات حربية إسرائيلية من طراز “فانتوم إف-4” هجومًا غادرًا على المدرسة، مستخدمة خمس قنابل زنة الواحدة 1000 رطل وصاروخين. أسفر القصف عن تدمير المبنى بالكامل، واستشهاد 30 طفلًا، وإصابة أكثر من 50 آخرين، إضافة إلى إصابة عدد من المدرسين والعاملين بالمدرسة، في مشهدٍ مأساوي هزّ الضمير الإنساني وأثار غضبًا عالميًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شاهد عيان يروي لحظات الرعب والفزع

يروي أحمد علي الدميري، أحد الناجين من المجزرة، تفاصيل ذلك اليوم قائلًا: إنه في تمام الساعة التاسعة صباحًا، فوجئ التلاميذ بصوت طائرات تحلق على ارتفاع منخفض، قبل أن ينهار سقف الفصول فوق رؤوسهم في لحظات، لتتحول المدرسة إلى كومة من الأنقاض. وأضاف أنه أُصيب بارتجاج في المخ وكسور متعددة، وفقد وعيه حتى أفاق داخل مستشفى الحسينية المركزي، مؤكدًا أن مشاهد الضحايا، خاصة أصدقائه وزملائه، لا تزال تلاحقه حتى اليوم ككابوس لا ينتهي.

زيارات رسمية ودعم معنوي للمصابين وأسرهم

وأشار “الدميري” إلى أن عددًا من رموز الدولة زاروا المصابين عقب الحادث، من بينهم الرئيسان الراحلان جمال عبد الناصر وأنور السادات، إلى جانب كوكب الشرق أم كلثوم، في محاولة للتخفيف عن الأطفال وأسرهم وتقديم الدعم المعنوي في لحظات الألم الشديد، مما يعكس عمق التضامن الوطني مع الضحايا.

مطالب بالقصاص: جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم

وأكد الناجي من المجزرة أنه قام باتخاذ إجراءات قانونية لملاحقة المسؤولين عن الجريمة، مشددًا على أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، وأن الضحايا وأسرهم لن يتنازلوا عن حقهم في العدالة مهما طال الزمن، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بطولات حرب أكتوبر: رد الاعتبار الرمزي

وفي سياق متصل، قال صبري عطية أحمد، أحد أبطال حرب أكتوبر والمُلقب بـ"ثعلب الصحراء"، إنه تمكن خلال المعارك من إسقاط طائرة إسرائيلية، ليتبين أن قائدها من المشاركين في قصف مدرسة بحر البقر، مؤكدًا أن ذلك كان بمثابة رد اعتبار رمزي لدماء الأطفال الشهداء، ويعكس روح المقاومة والثأر للضحايا.

متحف الشهداء: ذاكرة لا تموت وشاهد حي

ولا تزال آثار الجريمة حاضرة حتى اليوم داخل مدرسة بحر البقر، حيث خُصص فصل دراسي كمتحف يضم بقايا متعلقات التلاميذ وأجزاء من القنابل التي استُخدمت في القصف، تعلوه عبارة: “متحف شهداء بحر البقر”، ليبقى شاهدًا حيًا على واحدة من أبشع الجرائم في حق الإنسانية، ويحفظ الذاكرة للأجيال القادمة.

جريمة تهز العالم وصمت دولي مريب

ورغم بشاعة المجزرة ووضوح الأدلة، لم يشهد العالم تحركًا دوليًا حاسمًا لمحاسبة المسؤولين عنها، ما زاد من عمق الجرح في نفوس المصريين، الذين لا يزالون يستحضرون تلك الواقعة كرمز للعدوان والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، ويطالبون بإنصاف الضحايا.

"الدرس انتهى".. لكن الحكاية لم تنتهِ

وتبقى كلمات الشاعر صلاح جاهين، التي شدت بها الفنانة شادية “الدرس انتهى لموا الكراريس”، شاهدة على المأساة، وناقلةً لصوت الأطفال الذين لم يكملوا يومهم الدراسي الأخير، لتظل بحر البقر جرحًا مفتوحًا في ذاكرة الوطن، وقضية إنسانية لن تسقط بالتقادم، بل تذكرنا دائمًا بواجب الحفاظ على السلام والعدالة.