غزة: استشهاد 6 فلسطينيين بقصف إسرائيلي على البريج وتصاعد الخروقات المنهجية لاتفاق الهدنة
استشهاد 6 فلسطينيين بقصف إسرائيلي على البريج في غزة (11.04.2026)

غزة: استشهاد ستة فلسطينيين بقصف إسرائيلي على مخيم البريج وتصاعد الخروقات المنهجية لاتفاق الهدنة

يشهد قطاع غزة تصعيداً متواصلاً يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتكرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي حادثة استشهاد ستة فلسطينيين جراء قصف جوي استهدف مخيم البريج، لتسلط الضوء على واقع ميداني متوتر يتسم بتصاعد العنف واتساع رقعة الاستهداف، مما يفاقم معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد العام.

تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على مخيم البريج

في سياق التصعيد، استشهد ستة مواطنين فلسطينيين، اليوم السبت، جراء استهداف جوي من قوات الاحتلال الإسرائيلي على مخيم البريج وسط قطاع غزة. ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر محلية قولها: "إن طائرات الاحتلال استهدفت حاجزاً أمنياً قرب صيدلية طيبة في بلوك 9 بمخيم البريج وسط القطاع، ما أسفر عن 6 شهداء على الأقل وإصابة آخرين".

إلى ذلك، أصيب ثلاثة مواطنين إثر إلقاء مسيرة إسرائيلية قنبلة على خيمة نازحين في حي الرقب الغربي ببلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار في بحر مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تزامناً مع إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية على وسط وشرقي خان يونس.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خروقات إسرائيلية متواصلة ونسف للمنشآت المدنية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار المتكرر، ما أدى إلى مئات الشهداء والجرحى. ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار بلغ 749 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2060، إضافة إلى انتشال 759 شهيداً من تحت الركام خلال الفترة ذاتها.

وأوضحت الوزارة أن الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72 ألف و325 شهيداً، و172 ألف و158 مصاباً بجروح متفاوتة. كما نسفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منشآت مدنية شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال النار شرقي وشمالي المدينة.

تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار

أكد تقرير أعده مركز غزة لحقوق الإنسان أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملت على مدى الشهور الستة الماضية على تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما أفقده مضمونه العملي، وحوله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ووثق المركز استمرار الخروقات الإسرائيلية بشكل ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع. وأشار إلى أنه "منذ بدء الاتفاق، استشهد 743 فلسطينياً (قبل ارتفاع العدد اليوم)، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسناً، إلى جانب 2036 مصاباً، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ 13.1 خرقاً".

تدهور الأوضاع الإنسانية وقيود على المساعدات

على الصعيد الإنساني، قال مركز غزة: إن الاحتلال يستمر في انتهاك البروتوكول الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات. فقد نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن ما يدخل فعلياً لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع انخفاض خطير في إدخال الوقود إلى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة، ما يسهم في تعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويُعمّق الأزمة الإنسانية.

وأعرب المركز عن استهجانه الشديد للتصريحات المضللة الصادرة عن المنسق السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف، الذي تحدث عن دخول 602 شاحنة يوم أمس الخميس، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن العدد الفعلي لم يتجاوز 207 شاحنة، وهو ما يعكس فجوة خطيرة بين التصريحات الرسمية والواقع.

تعطيل العمل في معبر رفح البري وانهيار القطاع الصحي

وفق التقرير، واصلت قوات الاحتلال تعطيل العمل في معبر رفح البري، وفرض قيود تعسفية على حركة المسافرين، خاصة المرضى والجرحى، حيث تشير البيانات إلى أن نسبة الالتزام في تسهيل حركة المسافرين لم تتجاوز 25%، مع استمرار إغلاق المعبر فعلياً، وعرقلة عمليات الإجلاء والعلاج، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يشهد انهياراً متسارعاً نتيجة نقص الإمدادات الطبية، ومنع إدخال المعدات والآليات اللازمة، إلى جانب الضغط الهائل الناتج عن أعداد المصابين، في وقت يستمر فيه الاحتلال بهدم المنازل والمنشآت، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، ومنع إدخال المواد اللازمة لذلك.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الخروقات الإسرائيلية المتراكمة تمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاق وقف إطلاق النار ولأحكام القانون الدولي الإنساني، وتشكل دليلاً واضحاً على غياب الإرادة لدى الاحتلال للالتزام بتعهداته.