تقرير يكشف 6 تحركات إسرائيلية لفرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة
6 تحركات إسرائيلية لفرض واقع جديد في الضفة الغربية

تقرير يكشف 6 تحركات إسرائيلية لفرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة

كشف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تقرير حديث أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تسعى بشكل ممنهج لفرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة. ويشير التقرير إلى أن هذه الجهود تتركز على ستة محاور رئيسية تهدف إلى تغيير المعادلة القائمة في المنطقة.

المحاور الستة للتحرك الإسرائيلي

بحسب المعهد، فإن هذه المحاور تشمل:

  • توسيع الاستيطان بصورة ممنهجة في الضفة الغربية.
  • ترسيخ مبدأ ملكية الأراضي لصالح المستوطنين والمشروعات الاستيطانية.
  • إغلاق أي منفذ قد يؤدي إلى تسوية تقوم على مبدأ حل الدولتين.
  • إضعاف السلطة الفلسطينية بشكل متزايد.
  • فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.
  • الانتقال من مفهوم إدارة الصراع إلى تبني "خطة الحسم" التي يروج لها اليمين الإسرائيلي المتطرف.

خطة الحسم: جذورها وتطبيقاتها

تعود خطة الحسم إلى حزب "الصهيونية الدينية"، وهو تحالف سياسي إسرائيلي يميني قومي متطرف يقوده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش. ويدمج هذا الحزب، الذي يحظى بتأثير كبير في الكنيست الإسرائيلي، بين الأيديولوجيا الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية، ويدعو لتعزيز الطابع اليهودي للدولة والتوسع الاستيطاني ورفض إقامة دولة فلسطينية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبحسب دراسة نشرها مركز الزيتونة، ترتبط خطة الحسم برؤية سياسية وأيديولوجية تستهدف إعادة صياغة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وفق منظور ديني وقومي صهيوني متشدد. وتقوم هذه الخطة على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها:

  1. تعزيز فكرة "أرض إسرائيل الكاملة".
  2. تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية.
  3. رفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني أو حقه في إقامة دولة مستقلة.
  4. تشجيع الهجرة الفلسطينية كبديل غير مباشر للترحيل القسري.

وتشير الدراسة إلى أن الخطة لا تمثل طرحاً جديداً بالكامل، بل تعيد إنتاج أفكار متجذرة في الفكر الصهيوني التقليدي، مع إضافة بعد ديني توراتي يضفي عليها طابعاً عقائدياً أكثر تشدداً. كما تؤكد أن هذه الخطة تشهد تطبيقاً تدريجياً على أرض الواقع في الضفة الغربية، ما يستوجب موقفاً فلسطينياً موحداً ودعماً عربياً ودولياً للحقوق الفلسطينية.

إجبار الفلسطينيين على خيارات محدودة

يقول معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إن الحكومة الحالية تضع الفلسطينيين أمام خيارات محدودة لتطبيق خطة الحسم، أهمها:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • الإقامة في الضفة الغربية من دون حقوق سياسية.
  • الهجرة القسرية كخيار بديل.
  • استخدام القوة لقمع أي مقاومة فلسطينية.

كما تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع دائرة استراتيجية "الأمن المطلق" التي تشكلت بعد السابع من أكتوبر، والتي ترى أن أي تهديد يستدعي ردا عسكرياً مباشراً. وتعمل على الحفاظ على حرية العمل العملياتي للجيش والسيطرة الأمنية الكاملة، بينما تنظر إلى التهدئة أو التسوية السياسية كخطر استراتيجي.

التوسع الاستيطاني كضرورة أمنية

تستهدف الخطة أيضاً التعامل مع الاستيطان في الضفة الغربية باعتباره ضرورة أمنية إسرائيلية. وقد عبر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن هذا الموقف بقوله: "تعزيز الاستيطان، وبشكل خاص في شمال السامرة، يمثل مصلحة أمنية واضحة لإسرائيل". وأضاف أن "الاستيطان في شمال السامرة يشكل حزام الحماية لإسرائيل".

في هذا السياق، كشفت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في تقرير نشر في فبراير 2026 أن كاتس وسموتريش اتخذا قرارات حاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت الجريدة عن مصدرين لم يذكرا اسمهما قولهما إن "قرارات ضم الأراضي في الضفة ستبيح هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة أ".

وتخضع الأراضي والمباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، وتضم المدن الفلسطينية الرئيسية. وأشارت المصادر إلى أن قرارات ضم الأراضي من شأنها توسيع وتعميق الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُحدث تغييرات عميقة بأنظمة الأراضي وعمليات الشراء بالمنطقة.

تحذيرات إسرائيلية من انهيار الجيش

في المقابل، يحذر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من أن هذه السياسة تتجاهل تحذيرات الجهات الأمنية بشأن العبء العملياتي الذي تسببه بؤر الاستيطان المنتشرة، حيث تضاعفت المساحة التي يطلب من الجيش حمايتها. وفي هذا السياق، حذر رئيس الأركان إيال زامير و"رفع عشرة أعلام حمراء"، من أن "الجيش ربما ينهار على نفسه" في ظل التوسع المتسارع للاستيطان.

ويضيف المعهد أن توسع المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية وخطوط الدفاع، مع تجاهل التحذيرات الأمنية وطريقة تمرير القرار، يشير إلى أن الاعتبارات الأيديولوجية، وليس الأمنية الخالصة، هي التي توجه سياسة الحكومة. ويعكس ذلك استعدادها لتوسيع الاستيطان رغم ما يترتب عليه من أعباء أمنية، وتفاقم التوترات السياسية مع الحلفاء، وتصاعد الاتهامات لإسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري، إلى جانب تعميق عزلتها الدولية وتجميد مسارات السلام القائمة.

وباختصار، يسلط التقرير الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها الضفة الغربية في ظل السياسات الإسرائيلية الجديدة، مع التأكيد على ضرورة موقف فلسطيني وعربي ودولي موحد لمواجهة هذه التحركات.