أستراليا تطلق خدمة النقل المجاني بـ71 مليون دولار لدعم المواطنين إثر أزمة الوقود
أعلنت السلطات الأسترالية، في خطوة استثنائية، إطلاق خدمة النقل العام المجاني في ولايتي فيكتوريا وتسمانيا، وذلك بهدف تخفيف الضغط المالي على الأسر وسط ارتفاع حاد في أسعار الوقود نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتأتي هذه المبادرة كإجراء مؤقت، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 71 مليون دولار، وفقاً لتصريحات رسمية.
تفاصيل الخطة المجانية للنقل العام
بحسب تقارير نشرتها جريدة "ذا جارديان" البريطانية، ستكون وسائل النقل العام مجانية في ولاية فيكتوريا لمدة شهر كامل، بينما ستستمر الخدمة المجانية في تسمانيا حتى شهر يوليو القادم. وتهدف هذه الإجراءات إلى تشجيع المواطنين على التخلي عن قيادة سياراتهم الشخصية، مما يساهم في تخفيف الضغط المتزايد على استهلاك الوقود وتقليل التكاليف المعيشية.
من جهته، أعلن رئيس وزراء ولاية تسمانيا، جيريمي روكليف، صباح اليوم الأحد، أن الحافلات وعبارات نهر ديرونت ستكون مجانية في جميع أنحاء الولاية اعتباراً من 30 مارس وحتى 1 يوليو. وأضافت وزيرة النقل في الولاية، كيري فينسنت، أن هذه الخطة ستوفر على الركاب ما بين 20 و88 دولاراً أسبوعياً، مما يعكس تأثيراً إيجابياً مباشراً على الميزانية الأسرية.
ردود الفعل ومواقف الولايات الأخرى
في المقابل، أكدت حكومتا نيو ساوث ويلز وغرب أستراليا أنهما لن تتخذا إجراءات مماثلة لتوفير النقل العام المجاني، مما أثار جدلاً حول توحيد السياسات الوطنية. وفي البرلمان الفيدرالي، طالب السيناتور ديفيد بوكوك، ممثل إقليم العاصمة الأسترالية، بتوسيع نطاق الخدمة المجانية لتشمل مستوى البلاد بأكملها خلال أزمة الوقود الحالية، مشيراً إلى ضرورة التضامن الوطني في الأوقات الصعبة.
خلفية أزمة الوقود وتأثيرات الحرب
وقبل أيام قليلة، أفادت مئات محطات الوقود في أنحاء أستراليا بوجود نقص حاد في الوقود، حيث تسببت الحرب في الشرق الأوسط في اضطراب الإمدادات العالمية. وقال وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، إن ما لا يقل عن 600 موقع بيع بالتجزئة في أنحاء البلاد نفد فيها نوع واحد على الأقل من الوقود، مع تركيز النواقص بشكل أساسي في الولايتين الأكثر سكاناً، وهما نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، حيث أثرت على نحو 10% من إجمالي المحطات.
وقد أدى شبه الإغلاق لمضيق هرمز منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى قطع نحو 20% من نفط العالم، مما شدد إمدادات الوقود ودفع الأسعار إلى ارتفاعات قياسية. ونظراً لمحدودية قدرات التكرير المحلية، تستورد أستراليا أكثر من ثلثي احتياجاتها من البنزين والديزل ووقود الطائرات، وكان أكبر مورديها، كوريا الجنوبية، قد أعلن بالفعل أنه سيضع سقفاً لبعض الصادرات، مما زاد من تعقيد الأزمة.
تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود أوسع لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الدولية، مع تركيز على دعم المواطنين في ظل الظروف الصعبة.



