تقرير حقوقي يكشف: 743 شهيداً فلسطينياً وخرق منهجي للهدنة في غزة
أكد مركز غزة لحقوق الإنسان في تقرير حديث أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملت على مدى الأشهر الستة الماضية على تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أفقد هذا الاتفاق مضمونه العملي وحوله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية الكافية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية.
ارتفاع عدد الشهداء واستمرار الخروقات الممنهجة
وثق المركز استمرار الخروقات الإسرائيلية بشكل ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع. وأشار التقرير إلى أنه "منذ بدء الاتفاق، استشهد 743 فلسطينياً، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسناً، إلى جانب 2036 مصاباً"، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ 13.1 خرقاً.
توسيع السيطرة العسكرية خلف الخط الأصفر
بحسب المركز، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بخطوط الانسحاب المتفق عليها، حيث يواصل فرض سيطرة فعلية بالنار على مساحات تقدر بنحو 34 كيلومتراً مربعاً خارج نطاق الاتفاق، بما في ذلك "الخط الأصفر". وأوضح التقرير أن هذا الأمر يقيد حركة الفلسطينيين ويعرض حياتهم للخطر بشكل مستمر.
وقال المركز: "عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على توسيع نطاق الخط الأصفر بما لا يقل عن 10 مرات خلال 6 أشهر، وهو بذلك يسيطر بشكل تمركز فعلي على مساحة تزيد عن 54% من مساحة قطاع غزة". وأضاف أن القوات الإسرائيلية تستمر في عمليات التدمير والنسف داخل هذه المناطق، وإقامة مواقع عسكرية فيها، وتمكين المليشيات المسلحة المحلية التي تدعمها إسرائيل من التموضع فيها واتخاذها منطلقاً لتنفيذ هجمات واعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
أزمة إنسانية متعمقة بنقص حاد في المساعدات
على الصعيد الإنساني، قال مركز غزة إن الاحتلال يستمر في انتهاك البروتوكول الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات. فقد نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن ما يدخل فعلياً لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع انخفاض خطير في إدخال الوقود إلى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة. وهذا النقص يسهم في تعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مما يعمق الأزمة الإنسانية في القطاع.
وفي هذا السياق، أعرب المركز عن استهجانه الشديد للتصريحات المضللة الصادرة عن المنسق السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف، الذي تحدث عن دخول 602 شاحنة يوم أمس الخميس، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن العدد الفعلي لم يتجاوز 207 شاحنة. وأكد التقرير أن هذه الفجوة الخطيرة بين التصريحات الرسمية والواقع تضعف الثقة في آليات الرقابة الدولية، وتطرح تساؤلات جدية حول دور الهياكل التي أعلن عن تشكيلها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وعجزها عن تحمل مسؤولياتها أو إحداث تغيير ملموس على الوضع الإنساني الكارثي.
تعطيل معبر رفح وانهيار القطاع الصحي
وفقاً للتقرير، واصلت قوات الاحتلال تعطيل العمل في معبر رفح البري، وفرضت قيوداً تعسفية على حركة المسافرين، خاصة المرضى والجرحى. حيث تشير البيانات إلى أن نسبة الالتزام في تسهيل حركة المسافرين لم تتجاوز 25%، مع استمرار إغلاق المعبر فعلياً وعرقلة عمليات الإجلاء والعلاج، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة.
وأشار المركز إلى أن القطاع الصحي يشهد انهياراً متسارعاً نتيجة نقص الإمدادات الطبية، ومنع إدخال المعدات والآليات اللازمة، إلى جانب الضغط الهائل الناتج عن أعداد المصابين. في وقت يستمر فيه الاحتلال بهدم المنازل والمنشآت، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، ومنع إدخال المواد اللازمة لذلك.
مطالبات بالتحقيق والمساءلة الدولية
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الخروقات الإسرائيلية المتراكمة تمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاق وقف إطلاق النار ولأحكام القانون الدولي الإنساني، وتشكل دليلاً واضحاً على غياب الإرادة لدى الاحتلال للالتزام بتعهداته. ودعا التقرير الأمم المتحدة والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوقف هذه الانتهاكات.
كما طالب بفتح تحقيقات مستقلة في الخروقات الموثقة، ومساءلة المسؤولين عنها، والعمل الجاد على إنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه الأساسية.
خلفية: نتنياهو والحروب الأبدية
في تقرير سابق، أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، يفضل خوض إسرائيل حروباً أبدية بدلاً من رؤية فلسطين حرة. وقالت الجريدة: "نتنياهو يفضل أن تكون إسرائيل في حالة حروب مكلفة بلا نهاية بدلاً من رؤية فلسطين حرة"، مشيرة إلى أن حكومته ربطت إسرائيل والشرق الأوسط والعالم كله بهذه الأزمة المتصاعدة، بدلاً من حل القضية الأساسية.



