رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص إلى 8 ملايين جنيه: خطوة تاريخية نحو العدالة الاجتماعية
في تطور بارز على الساحة الاقتصادية المصرية، أعلنت الحكومة عن رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص إلى 8 ملايين جنيه، وذلك بعد موافقة مجلس الشيوخ على التعديلات الجديدة لقانون الضريبة العقارية مطلع عام 2026. جاء هذا القرار كبديل عن المقترح الحكومي السابق الذي كان يحدد الإعفاء عند 4 ملايين جنيه، مما يعكس انحيازاً واضحاً للبعد الاجتماعي في السياسات الضريبية.
خارطة طريق جديدة للعدالة الضريبية
ترسم الحكومة المصرية، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، خارطة طريق جديدة للعدالة الضريبية، حيث بات ملايين المصريين خارج وعاء الضريبة العقارية بين عشية وضحاها. وأكد رئيس الوزراء أن فلسفة القانون الجديد لا تنظر إلى الضريبة العقارية كأداة جباية تقليدية، بل كمورد أساسي لإعادة التنمية المحلية. وأوضح أن 25% من حصيلة الضريبة تُوجَّه مباشرة إلى المحافظات للإنفاق على قطاعي التعليم والصحة، بينما تُخصَّص 25% أخرى لتطوير المناطق العشوائية ضمن مبادرات "حياة كريمة".
وأضاف مدبولي: "نحن ندرك تماماً حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية، لذا وجَّهنا برفع حد الإعفاء للسكن الخاص لضمان عدم مساس الضريبة بالفئات المتوسطة. كما أن الدولة ستستمر في تحمُّل الضريبة عن المصانع حتى نهاية عام 2026 لدعم الإنتاج وتعزيز النمو الاقتصادي".
إنجازات ملموسة في تحصيل الضريبة العقارية
حققت الضريبة العقارية إنجازاً غير مسبوق بكسر حاجز الـ3.1 مليار جنيه لأول مرة في الموازنة الحالية 2025/2026. ويعزى هذا النجاح إلى تطور منظومة الحصر الرقمي والإصلاحات الهيكلية التي شهدها القطاع. وقد رفعت التعديلات الجديدة حد إعفاء الوحدة السكنية التي يتخذها الممول سكناً رئيسياً له ولأسرته لتصبح 8 ملايين جنيه قيمة سوقية، بدلاً من مليوني جنيه في القانون السابق، مما يخفف عبئاً كبيراً عن كاهل أصحاب الوحدات المتوسطة.
تسهيلات ضريبية شاملة لتخفيف الأعباء
تحدث أحمد كجوك، وزير المالية، خلال حوار مع المطورين العقاريين، عن أن "التسهيلات الضريبية" تهدف إلى تخفيف الأعباء عبر تبسيط الإجراءات وبناء الثقة مع المجتمع الضريبي. وقال: "إحنا بنسهِّل على الناس بجد.. عاوزين نوسَّع القاعدة الضريبية ونحسِّن الخدمات". وأكد أن هناك 25 إجراءً ضمن الحزمة الثانية من الإصلاحات تلبي طلبات الممولين الملتزمين وتحفزهم على الامتثال الضريبي الطوعي.
ومن أبرز هذه التسهيلات إطلاق تطبيق محمول للتصرفات العقارية يسمح بالإخطار وسداد الضريبة المستحقة بسهولة، مع الإبقاء على سعر الضريبة عند 2.5% من قيمة بيع الوحدة بغض النظر عن عدد التصرفات. كما تشمل الحزمة منع الازدواج الضريبي بإعفاء توزيعات الأرباح للشركات المصرية التابعة للشركات القابضة المقيمة في مصر، وخصم عوائد القروض الخارجية من الوعاء الضريبي للشركات المساهمة في المشروعات الاستراتيجية.
إصلاحات متكاملة لدعم الاستثمار والنمو
أوضح وزير المالية أن الحزمة الثانية تتضمن أيضاً إقرار ضريبة دمغة بدلاً من الأرباح الرأسمالية لتحفيز الاستثمار والتداول في البورصة المصرية، بالإضافة إلى مزايا ضريبية لتشجيع قيد الشركات الكبرى في البورصة لمدة ثلاث سنوات. كما سيتم تطبيق نظام الفحص بالعينة على الإقرارات الضريبية الإلكترونية خلال عام 2026، مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الشفافية.
وأشار كجوك إلى أن النظام الضريبي المبسط والمتكامل لصغار الممولين يلعب دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف، مع التركيز على تسريع رد مستحقات الممولين وخاصة رد ضريبة القيمة المضافة. وختاماً، أكد أن هذه الإصلاحات تمثل نقلة نوعية في السياسة الضريبية المصرية، تهدف إلى تحقيق التوازن بين تحصيل حقوق الدولة وحماية الحق الدستوري في السكن في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
