البلشي في ذكرى تأسيس نقابة الصحفيين: ملف الأجور على رأس أولويات العمل النقابي حالياً
كتب: سهيلة هاني | 07:39 م | الثلاثاء 31 مارس 2026
وجه خالد البلشي، نقيب الصحفيين، خالص التهنئة إلى أساتذته وزميلاته وزملائه أعضاء الجمعية العمومية، وإلى كل الصحفيين والصحفيات في مصر والوطن العربي، بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس نقابة الصحفيين. وأكد البلشي أن هذه المناسبة ليست مجرد احتفال سنوي، بل محطة مهمة لاستحضار تاريخ طويل من النضال دفاعًا عن حرية الصحافة وحقوق العاملين بها، ورسالة الكلمة الصادقة التي حملها الصحفيون عبر الأجيال.
الدفاع عن حقوق العاملين بالصحافة
وأضاف البلشي في بيان له أن الأمل لا يزال قائمًا في استعادة المهنة لعافيتها وقوتها من خلال الصحفيين أنفسهم، مشيرًا إلى أن الحضور اللافت للجمعية العمومية خلال الفعاليات النقابية في السنوات الأخيرة، وخاصة في المؤتمر العام السادس، عكس مشهدًا ديمقراطيًا يليق بتاريخ النقابة. وأكد تمسك الصحفيين بنقابتهم وحرصهم على مناقشة قضايا مهنتهم بجدية، فضلًا عن مواقفهم الداعمة للقضايا الوطنية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأوضح نقيب الصحفيين أن هذا الحضور يعيد التأكيد على أن النقابة لا تزال مؤسسة حية وقادرة على استعادة دورها، وأن المهنة قادرة على الخروج من حالة الجمود إلى فضاء أوسع من التعبير عن قضايا المواطنين، بفضل التفاف الصحفيين حول نقابتهم وتمسكهم بها.
تاريخ النقابة وارتباطها بالمجتمع
وأشار البلشي إلى أن تاريخ النقابة لم يُصنع فقط منذ تأسيسها في 31 مارس 1941، بل يمتد إلى ما قبل ذلك بعقود، حين خرجت أول مظاهرة تطالب بحرية الصحافة في 31 مارس 1909 بقيادة الصحفي أحمد حلمي. وأكد أن هذه اللحظة شكلت علامة فارقة في تاريخ الدفاع عن حرية التعبير، حيث شارك فيها آلاف المواطنين الذين أدركوا أن الصحافة تمثل صوتهم وسلاحهم في مواجهة الاستبداد.
وأكد أن هذا التاريخ المشترك بين الصحفيين والمجتمع يعكس أن النقابة كانت دائمًا محمية بإرادة المواطنين، وأنها نشأت دفاعًا عن وطن يتسع للجميع، وأن رسالتها الأساسية ستظل قائمة على دعم الحرية والتنوع والتعبير عن قضايا الناس والدفاع عن حقوقهم.
تحديات الحاضر وملف الأجور
وشدد البلشي على أن الاحتفاء بتاريخ النقابة يجب أن يقترن بالعمل على مواجهة تحديات الحاضر، وعلى رأسها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الصحفيون. ووضح أن تحسين هذه الأوضاع لم يعد خيارًا، بل ضرورة مهنية وإنسانية لضمان استقلالية الصحفي وقدرته على أداء رسالته.
تطوير آليات الدعم داخل النقابة
وأضاف أن النقابة تعمل على استكمال ما بدأته خلال المؤتمر العام السادس، من خلال الدفع بتوصياته إلى التنفيذ، خاصة ما يتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود لإقرار لائحة عادلة للأجور تضمن حياة كريمة للصحفيين.
ودعا البلشي إلى وضع ملف الأجور على رأس أولويات العمل النقابي خلال العام الحالي، والعمل بشكل تفصيلي على مناقشة كافة جوانبه، بما يشمل الأجور الأساسية والتعويضات والمكافآت، مع السعي لوضع معايير موحدة ومنصفة داخل المؤسسات الصحفية، بما يتوافق مع نصوص قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
كما أشار إلى أهمية تطوير آليات الدعم داخل النقابة، وعلى رأسها صندوق الطوارئ، ليكون أكثر قدرة على مساندة الصحفيين في الأزمات الصحية والاجتماعية، إلى جانب ضرورة تحسين أوضاع المتدربين والمؤقتين، والعمل على تسوية أوضاعهم وتوفير عقود عمل مستقرة تضمن حقوقهم كاملة.
دعم المؤسسات الصحفية ومسؤولية مشتركة
وأكد نقيب الصحفيين أن تطوير المهنة لا ينفصل عن دراسة الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية نفسها، والعمل على دعمها بما يمكنها من الاستمرار والقيام بدورها. وشدد على أن إنقاذ المهنة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جميع الجهود.
ووجه البلشي رسالة إلى مؤسسات الدولة والجهات المعنية، دعا فيها إلى فتح حوار جاد ومسؤول حول مستقبل الصحافة في مصر، مؤكدًا أن تحسين أوضاع الصحفيين يمثل استثمارًا حقيقيًا في مهنة تعبر عن ضمير المجتمع، وأن الاستقرار المهني والمادي للصحفيين ينعكس بشكل مباشر على جودة المحتوى الصحفي وخدمة المواطنين.
تماسك الجمعية العمومية
وأضاف أن النقابة تمد يدها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى حلول عملية تسهم في إخراج المهنة من أزمتها الحالية، مؤكدًا أن نجاح الصحافة هو نجاح للمجتمع بأكمله. وفي رسالته إلى الصحفيين، شدد البلشي على أهمية وحدة الصف النقابي، مؤكدًا أن تحقيق المطالب لن يتم إلا من خلال تماسك الجمعية العمومية ووضوح صوتها، داعيًا الجميع إلى الاستمرار في المشاركة الفعالة والدفاع عن حقوقهم.
واختتم نقيب الصحفيين بيانه بتوجيه التحية إلى مؤسسي النقابة وروادها، وكل من حملوا راية الدفاع عن حرية الصحافة عبر تاريخها، مؤكدًا أن هذا الإرث النضالي يمثل مسؤولية كبيرة على عاتق الأجيال الحالية. كما وجه التحية إلى كل صحفي وصحفية ما زالوا يؤمنون برسالة المهنة، وبأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين ستظل صوتًا للحرية ومنبرًا للدفاع عن الحقوق، وأن الصحافة ستبقى حية بقوة أبنائها وإيمانهم برسالتها.



