محمد نوار: 9 و10 يونيه أنقذت مصر.. الشعب دائما صح!
محمد نوار: 9 و10 يونيه أنقذت مصر

في كل عام، يقام في مصرنا الحبيبة سرادق عزاء بمناسبة ذكرى نكسة يونيو 1967. لكل منا الحق في أن يفعل ويعتقد ما يراه، ولكنني أندهش من بعض الأسماء التي تكرر كلاما وآراء لا تعبر عن مستوى ثقافتهم ومكانتهم.

دروس من هزائم الأمم الأخرى

كما سألت من قبل: استسلمت اليابان بدون قيد أو شرط، بل فرض عليها ألا يكون لها جيش نظامي بعد الهزيمة الساحقة التي دمرتها تماما. فهل يقام كل عام احتفال بذكرى استسلام إمبراطور اليابان؟ هل يحتفل الإنجليز بذكرى سقوط لندن وهروب الشعب عاريا إلى البحر؟ هل في فرنسا يحتفلون بسقوط باريس في الحرب العالمية الثانية بعد تدميرها؟

هذه الدول أخذت من هزيمتها نقطة انطلاق إلى المستقبل، ونجح ديغول وتشرشل في الانتصار بعد الدمار الذي أصاب دولهم. ليس هناك في هذه الدول من يقيم سرادق عزاء كل عام لترسيخ روح الانكسار في عقول الجماهير، وكأن التاريخ توقف في يوم الخامس من يونيو 1967.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الوجه المضيء بعد النكسة

ولكن هناك الوجه المضيء الذي تحمل المسؤولية بجسارة بعد النكسة. كانوا يتألمون وقلوبهم تقطر دما، ولكنهم رفضوا الهزيمة، وكان لهم دور في رفع معنويات الشعب من خلال الفن. قدمت أم كلثوم عددا من الأغاني الوطنية، بعيدا عن دورها في جمع التبرعات لدعم المجهود الحربي، مثل أغنية "حق بلادك"، "وأصبح عندي بندقية"، و"أنا فدائيون"، بالإضافة إلى الأغنية التي قدمتها لدعم الزعيم جمال عبدالناصر "حبيب الشعب"، والتي كانت تغنيها بالدموع.

وغنى عبدالحليم حافظ "عدى النهار"، "فدائي"، "يا بلدنا لا تنامي"، و"أحلف بسماها وترابها" التي كان يغنيها في افتتاحية كل حفلة، مؤكدا أنه سيغني هذه الأغنية حتى تتحرر الأرض. وغنى الشعب "يا بيوت السويس"، "وفات الكتير يا بلدنا"، و"يا حبيبتي يا مصر" و"الأرض بتتكلم عربي"... وغيرها.

فؤاد حداد، أحمد شفيق كامل، الأبنودي، السنباطي، إبراهيم رجب، سيد مكاوي، محمد حمام، شادية وغيرهم حملوا مسؤولية شحذ همم الجبهة الداخلية. لم يغلقوا غرف نومهم إحباطا ويأسا أو يهاجروا بسبب النكسة، لإيمانهم بوطنهم. وانعكس هذا أيضا في مسرح يوسف إدريس، ميخائيل رومان، يسري الجندي وغيرهم. رجال لم يتباكوا بل رفعوا شعار الفن من أجل المجهود الحربي، ونجحوا.

شهادة البطل اللواء طيار ذكي عكاشة

لقد نجح الشعب المصري بامتياز، هكذا قال البطل اللواء طيار ذكي عكاشة. ويرى أن النقطة الفاصلة في تاريخ الصراع مع الصهاينة هي خروج الشعب المصري يرفض تنحي عبدالناصر، وكان هذا بمثابة رفض الهزيمة، وردا على تصريحات موشيه ديان وزير الدفاع الصهيوني الذي قال إنه منتظر القادة العرب ومشاريع السلام أي الاستسلام.

وأضاف اللواء ذكي عكاشة: إن حرب أكتوبر بدأت في 11 يونيو 1967، وإن معركة رأس العش كانت نوبة صحوة لمصر شعبا وجيشا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أسرار حرب يونيو من وثائق صهيونية

ومؤخرا، أزاح الكيان الصهيوني الستار عن أسرار حرب يونيو. هذه الأسرار تكشف أن مصر لم تحارب الكيان الصهيوني وحده، بل كان عدوانا من عدد من الدول منها ألمانيا الغربية، فرنسا، بريطانيا، أمريكا، ومن الدول العربية عدة دول من أهمها السعودية والأردن والمغرب وغيرهم. بل إن الوثائق الصهيونية تكشف تمويل إحدى الدول العربية لهذا العدوان.

وتعرضت الوثائق إلى حرب الاستنزاف وكيف استطاعت مصر كسر الغطرسة الصهيونية، وتؤكد الوثائق أن استمرار حرب الاستنزاف يعرض الكيان الصهيوني إلى أخطار لا تحمد عقباها، لأن حجم الخسائر الصهيونية تجاوز كل التوقعات.

بل وتكشف الوثائق خطط الإعداد لحرب أكتوبر وبناء حائط الصواريخ، وكيف خدع المصريون الصهاينة. كما كشف كتاب "العملية سيانيد" للكاتب الإنجليزي بيتر هونام، الذي وصف حجم المؤامرة على مصر.

موقف مع المستشار طارق البشري

سأكتفي اليوم بهذا القدر، ولكن سأسرد موقفا حدث في مركز سعد زغلول الثقافي، حيث سألت المفكر الكبير طارق البشري، وهو ليس ناصريا وينال الاحترام من جميع التيارات السياسية. قلت: أستاذ طارق، أريد إجابة على سؤال، وهذه الإجابة ستقولها أمام الله يوم القيامة: هل مصر تعرضت للعدوان في 1967 بسبب قرارات عبد الناصر أم لأسباب أخرى؟

صمت المستشار طارق البشري أمام مائة وعشرين من الحضور، وسيطر الصمت الرهيب على القاعة، وتمتم المستشار البشري بكلمات مع نفسه ثم قال: مصر كانت ستضرب بقرارات عبدالناصر أو دونها. الغرب استشعر خطر النهضة الاقتصادية المصرية، وكان لابد من كسر مصر ومنعها من التقدم!