بعد 92 عاماً من انطلاق أول بث إذاعي رسمي في مصر بعبارة «هنا القاهرة.. سيداتي سادتي»، كشفت الدكتورة نادية النشار، كبير المذيعين ورئيس إذاعة الشباب والرياضة، عن أسرار نجاح الإذاعة المصرية وخططها المستقبلية.
رحلة مهنية حافلة
بدأت علاقة نادية النشار بالإعلام منذ سنوات دراستها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث كان حلمها العمل مذيعة في الإذاعة. وعندما لم تتوفر الفرصة في البداية، اتجهت إلى العمل في التلفزيون كمخرجة في القناة الثالثة، التي كانت تجربة جديدة يقودها شباب كلية الإعلام. وبعد فترة، أتيحت لها فرصة التدريب في الإذاعة، حيث التحقت بقسم التدريب الإذاعي وتلقت تدريبات مكثفة على أيدي كبار الإذاعيين مثل ميرفت رجب وعبدالعال الهنيدي وهالة الحديدي، وتعلمت أسس قراءة الأخبار وإعداد البرامج وصياغة الأفكار الإعلامية بما يلبي احتياجات الجمهور.
وأضافت النشار: «تشرفت أيضاً بالتعلم من قامات إذاعية كبيرة مثل فاروق شوشة وأمين بسيوني وحلمي البلك ووجدي الحكيم وآمال فهمي، سواء من خلال الدورات التدريبية أو الاحتكاك المباشر، وهو ما أكسبني خبرات وقيماً مهنية مهمة».
اختبارات صعبة ومسؤولية مجتمعية
أكدت الدكتورة نادية النشار أن اختبارات العمل في الإذاعة كانت شديدة الصعوبة، إذ لم تقتصر على جودة الصوت فقط، بل شملت الحضور والشخصية وسرعة البديهة ومخارج الألفاظ والقدرة على التعامل مع المواقف المفاجئة. وأشارت إلى أن المذيع يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع والوطن.
وعن بداياتها في إذاعة الشباب والرياضة، قالت: «كان حلمي أن أقول جملة: إذاعة الشباب والرياضة من القاهرة. وقتها كانت الشبكة واعدة وساعات إرسالها محدودة، لكنها تطورت حتى أصبحت تبث على مدار 24 ساعة يومياً، وخضت رحلة طويلة حتى أصبحت رئيسة إذاعة الشباب والرياضة».
دور الإذاعة في توجيه الشباب
أكدت النشار أن الإذاعة لعبت دوراً مهماً في توجيه المحتوى للشباب والاهتمام بالرياضة بمختلف جوانبها، سواء الممارسة أو المنافسة. وقالت: «وجهت الإذاعة محتواها للشباب، واهتمت بالرياضة من شقيها؛ الممارسة والمنافسة، وكيف يكون لدينا مجتمع منتج وصحيح ومعافى. كل هذه المفاهيم تقدمها إذاعة الشباب والرياضة، مع الحرص على بث روح شبابية في المجتمع، ونقل مختلف البطولات، والتفاعل مع المستمعين، واكتشاف النجوم في الفن والثقافة والأدب والتعليق الرياضي. وقدمت إذاعة الشباب والرياضة أسماءً كثيرة في الساحة الفنية».
الإذاعة والإسهام الأكاديمي
أشارت النشار إلى أن العمل الإذاعي كان له دور كبير في إثراء مسيرتها الأكاديمية، حيث خصصت دراساتها العليا للبحث في دور الإذاعة والإعلان، وكيفية تحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي للإعلان والحفاظ على الرسالة الإعلامية. وأضافت: «في رسالة الدكتوراه تناولت الصحف الموجهة للشباب ومفاهيم التنمية البشرية، وكيف يمكن للإعلام وصناع المحتوى أن يسهموا في تنمية الموارد البشرية. كان هدفي دائماً تطوير العمل الإذاعي والانتقال من مذيعة تحلم بالعمل في إذاعة الشباب والرياضة إلى رئاسة الشبكة نفسها».
خطط مستقبلية للتفاعل مع الجمهور
وعن خططها المستقبلية، أكدت النشار أنها تسعى إلى زيادة البرامج التفاعلية التي تنتقل إلى الجمهور، قائلة: «أطمح إلى زيادة برامج التفاعل التي تنتقل إلى مواقع الأحداث. فعندما نذهب إلى الناس في أماكنهم، سواء في مراكز الشباب أو الجامعات أو الأندية، سيهتمون بمتابعة الوسيلة الإعلامية وسماع أصواتهم عبرها. نريد أن ننقل نبض الشارع ونتحرك إلى تجمعات الشباب في أماكن متعددة».
استفادة الإذاعة من جيل Z
وفيما يتعلق بجيل Z، أوضحت النشار أن الشباب يمثلون عنصراً مهماً في البرامج الإذاعية، مشيرة إلى أن الإذاعة استفادت كثيراً من استضافة أفراد هذا الجيل والتعرف إلى اهتماماتهم وأفكارهم. وقالت: «استفدنا من جيل Z بشكل كبير، خاصة في مجال صناعة المحتوى الرقمي. ومن خلالهم أدركنا أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإعلامي ومواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي».



