في الذكرى الثانية والتسعين لإنشاء الإذاعة المصرية، يطل علينا الكاتب والإعلامي سيد على بمقال يعيد تقييم واقع الإعلام المسموع في مصر. فبينما احتفل الإعلاميون بعيدهم، كان المسافرون على الطرق السريعة يعانون من ضعف استقبال الشبكة الإذاعية، بينما كانت الأجهزة تلتقط بسهولة إذاعات دول مجاورة. ويستذكر الكاتب مقولة وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف عن "السيادة الإذاعية على أرض مصر"، والتي كانت تعني آنذاك أن الإذاعة والتليفزيون المصريين هما مسألة أمن قومي لا يمكن التهاون فيها. وقد ازدهرت الهندسة الإذاعية في تلك الفترة ونجحت في فرض السيادة، قبل أن تتفرق دماء الإعلام المصري بين جهات متعددة تديره وتتحكم فيه.
تدهور البث الإذاعي خارج القاهرة
اليوم، أصبح الإرسال الإذاعي لا يصل إلى خارج القاهرة، وبالتأكيد لا يصل إلى المناطق الحدودية من سيناء إلى مطروح وشلاتين والوادي الجديد. وهذا يطرح تساؤلات حول المساواة بين المواطنين في تلقي الخدمة الإعلامية، وغياب قناة تواصل بين الهندسة الإذاعية والمواطنين. فلا يوجد موقع رسمي يوضح البيانات الفنية أو يساعد المواطن على استقبال البث، وتحدث مشكلات استقبال الراديو بسبب ضعف الإشارة أو تداخلها مع عوائق مثل الأشجار والتلال والطقس القاسي.
خيارات البث الإذاعي في السيارات الحديثة
أما من يقتني سيارة حديثة، فلديه ثلاثة خيارات إذاعية: FM، وAM، وراديو الأقمار الصناعية (RADIOSAT). يتميز البث عبر الستلايت بالوضوح التام والقوة والثبات، دون تأثر بالتقلبات الجوية أو العوارض الطبيعية كالأمطار والعواصف والجبال والبنايات العالية. بينما يظل البث عبر FM محدودًا بمدى لا يتجاوز عشرات الأميال، ويفقد المستمع الإذاعة بمجرد خروجه من مجال التغطية. أما البث عبر AM فتكاليفه مرتفعة وانتشاره محدود مع صعوبة الحصول على فسحة في المجال الجوي.
الحل في الأقمار الصناعية
ويشير الكاتب إلى أن شركة أمريكية تبث برامجها على ثلاثة أقمار صناعية لضمان عدم انقطاع البث أو ضعفه، وتقدم أكثر من مئتي إذاعة في مختلف الاختصاصات. ويطرح سؤالاً: لماذا لا تستخدم مصر الأقمار الصناعية لفرض السيادة الإعلامية على كل الأرض المصرية؟ ويوجه الكلام إلى وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، وكل من يهمه الأمر.
في الماضي، كان الراديو هو الوسيلة الأساسية لإعلام الشعب، وارتبط به الملايين من المصريين والعرب. وكانت حفلات أم كلثوم تجمع العرب من المحيط إلى الخليج، وكان المواطن العربي عند شراء الراديو يسأل: "بيجيب صوت العرب؟". أما اليوم، فصوت الإذاعة المصرية لم يعد مسموعًا خارج مصر، باستثناء إذاعة القرآن الكريم ليلاً في ظروف جوية معينة. وهذا الواقع المؤلم يستدعي التحرك لاستعادة السيادة الإذاعية عبر التقنيات الحديثة.



