الأزهر للفتوى: جبر الخواطر بقضاء حوائج الناس يحقق التراحم والتكافل الاجتماعي
الأزهر: جبر الخواطر يحقق التراحم والتكافل

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الإسلام حث على التعاون والسعي في قضاء حوائج الناس، بهدف تحقيق التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، مستشهدا بما ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني». [أخرجه البخاري]

اصطفاء الله لخدام العباد

أوضح مركز الأزهر أن السعيد الحقيقي هو من اصطفاه الله عز وجل ووفقه لقضاء حوائج الناس، لافتا إلى ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم». [أخرجه الطبراني]

وأشار المركز إلى أن قضاء حوائج الناس قد يكون بالنفس، أو بالغير بأن يسعى الإنسان لقضائها عند من يملك قضاءها، مضيفا أنه إن لم يتيسر ذلك، فيكون بالدعاء له بالفرج والتيسير، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء». [متفق عليه]

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صور جبر الخواطر ومفسدات الأجر

تابع الأزهر أن جبر خاطر الناس لا يقتصر مطلقا على النفع المادي فقط، بل يشمل أيضا النفع بالعلم، والرأي والمشورة والنصيحة والكلمة الطيبة ودفع الضر ما أمكن، مؤكدا أن الثواب يزداد ويعظم الأجر إذا كان قضاء حوائج الناس في طي السر والكتمان، محذرا من المن بالأعمال لأن ذلك يعرضها للبطلان، مستشهدا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}. [البقرة: 264]

فضائل قضاء الحوائج

أضاف أن لقضاء حوائج الناس لذة يجدها الإنسان في نفسه، ويستشعر بركتها في حياته، ولها فضل عظيم وثواب جزيل ينحصر في 3 أمور رئيسية:

أولا: محبة الله سبحانه وتعالى ومعونته للعبد؛ فعن ابن عمر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة شهرا - ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام». [أخرجه الطبراني]

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ثانيا: صون الإنسان وحفظه من الإصابة بمكروه؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف». [أخرجه الطبراني]

ثالثا: الجزاء من جنس العمل في الدارين؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». [أخرجه مسلم]