أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قوله تعالى: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ يمثل نموذجًا بليغًا من أساليب الكناية في اللغة العربية. وأوضح أن "الألواح" هي الخشب، و"الدسر" هي المسامير، وأن اجتماع هذين الوصفين يدل على السفينة دون ذكرها صراحة، مما يعكس دقة التعبير القرآني وبلاغته.
الكناية عن الموصوف
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن الكناية عن الموصوف في اللغة العربية تقوم على ذكر صفات متعددة تؤدي إلى موصوف واحد بعينه. واستشهد بأمثلة عربية معروفة، مثل الكناية عن الإبرة بقولهم "تكسو الناس وهي عريانة"، وكذلك الكناية عن الملك بأنه "الذي تنحني له رقاب الناس".
وأضاف أن السياق ذاته قد يُفهم على أكثر من موصوف بحسب القرائن، كما في قصة الرجل الذي قال "أبي الذي تنحني له رؤوس الناس"، فظنوا أنه ملك، ثم تبين أنه حلاق، لأن هذه الصفة قد تنطبق على أكثر من معنى.
الكناية في الشعر العربي
وشدد الدكتور سلامة داود على أن هذا الأسلوب البلاغي بلغ ذروته في الشعر العربي، ومن أبرز أمثلته قول امرئ القيس: "وبيضة خدر لا يرام خباؤها"، حيث كنى عن المرأة المصونة بهذه العبارة. وأوضح أن الكناية تعكس ثراء اللغة العربية وعمقها، وقدرتها على التعبير بأوجز الألفاظ وأبلغها.
واختتم رئيس جامعة الأزهر تصريحه بالتأكيد على أن الآية القرآنية تعد من الكناية عن موصوف، حيث تُذكر الصفات ويُحذف الموصوف، فيُستدل عليه من خلال هذه الصفات، لافتًا إلى أن الشيء المصنوع من ألواح ومسامير ويجري في البحر لا يكون إلا السفينة.



