الثالث من يوليو.. لحظة تحول في مسيرة مصر
لا تُقاس الأيام الفاصلة في تاريخ الأمم بعدد الساعات التي مرّت فيها، وإنما بما أحدثته من تحولات غيّرت حاضر الأوطان ورسمت مستقبلها. والثالث من يوليو لم يكن يوماً فارقاً في تاريخ مصر فحسب، بل في مستقبلها أيضاً. ومن هذا المنطلق، سيظل الثالث من يوليو 2013 أحد أبرز الأيام في التاريخ المصري الحديث، باعتباره اليوم الذي انتصرت فيه الدولة الوطنية لإرادة شعبها، وانطلقت منه مرحلة جديدة أعادت بناء مؤسسات الدولة ورسّخت دعائم الاستقرار، بعد فترة من الاضطراب السياسي والانقسام المجتمعي.
مرحلة جديدة: دستور 2014 وانتخابات رئاسية وبرلمانية
دخلت مصر بعد 3 يوليو مرحلة جديدة شهدت إعداد دستور 2014، الذي أُقر عبر استفتاء شعبي، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية واستكمال بناء المؤسسات الدستورية. في الوقت ذاته، أطلقت الدولة برنامجاً واسعاً لإعادة بناء البنية الأساسية، شمل إنشاء شبكة قومية للطرق ومدن عمرانية جديدة وتطوير قطاع الطاقة وتحديث الموانئ، وإقامة مشروعات قومية كبرى. كما نُفذ برنامج عاجل للإصلاح الاقتصادي استهدف معالجة الاختلالات المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب مكافحة الإرهاب، حيث خاضت القوات المسلحة والشرطة عمليات أمنية واسعة ضد التنظيمات الإرهابية، بالتزامن مع تنفيذ برامج تنموية في المناطق الحدودية.
إنجازات الرئيس السيسي: طفرة في البنية التحتية والتنمية
منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم في يونيو 2014، شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في مجالات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعودة قوية لدور الدولة على المستويين الإقليمي والدولي. فقد اتسمت فترة حكم الرئيس السيسي بالعمل الجاد والرؤية الاستراتيجية الهادفة إلى بناء دولة عصرية حديثة قادرة على مواجهة التحديات. أطلق الرئيس حزمة من المشروعات القومية العملاقة التي غيّرت وجه مصر، منها العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع قناة السويس الجديدة الذي أُنجز في زمن قياسي، وأسهم في تنشيط حركة التجارة العالمية وزيادة الإيرادات، إلى جانب شبكة الطرق القومية التي تجاوز طولها 7000 كيلومتر وربطت بين المحافظات وأسهمت في جذب الاستثمارات.
مدن جديدة وقضاء على أزمة الكهرباء
من بين المشروعات الكبرى، المدن الجديدة مثل العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والجلالة، التي تمثل مستقبلاً عمرانياً وسياحياً واقتصادياً. ونجحت الدولة في القضاء على أزمة انقطاع الكهرباء التي كانت تؤرق المصريين، عبر إنشاء محطات كهرباء عملاقة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية مثل سيمنس الألمانية، والتوسع في الطاقة المتجددة، وأبرزها مشروع محطة بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، أحد أكبر المشروعات في العالم، وتطوير قطاع الغاز الطبيعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز.
مبادرات اجتماعية وصحية: حياة كريمة و100 مليون صحة
أطلق الرئيس الكثير من المبادرات التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مثل مبادرة حياة كريمة التي تستهدف تطوير الريف المصري ورفع مستوى الخدمات في القرى، وبرنامج تكافل وكرامة لدعم الأسر الفقيرة وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، والمشروعات السكنية مثل الإسكان الاجتماعي وسكن كل المصريين لتوفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة. وفي قطاع التعليم، جرى إنشاء الجامعات التكنولوجية والأهلية الجديدة وربط التعليم بسوق العمل. وفي الصحة، أطلقت الدولة مبادرة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس سي والأمراض المزمنة، وهي من أنجح المبادرات على مستوى العالم.
عودة مصر الدولية ودورها في القضايا الإقليمية
استعادت مصر مكانتها على الساحة الدولية من خلال دعم الاستقرار في المنطقة والمشاركة الفاعلة في القضايا العربية والأفريقية، وعودة مصر بقوة إلى الاتحاد الأفريقي وتوطيد علاقاتها مع القوى العالمية. كما لعبت دوراً كبيراً في وقف الحرب على غزة والدعوة إلى السلام العادل والشامل، وغيرها من الأحداث التي توالت حتى اليوم. إن إنجازات الرئيس السيسي تمثل مسيرة بناء حقيقية لدولة قوية حديثة تسعى لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على الأمن القومي المصري وترسيخ الاستقرار، وتؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل بثقة وإرادة لا تلين.
آراء الكتّاب: بيان 3 يوليو أنقذ مصر
وصف الكاتب الصحفي هاني فاروق بيان 3 يوليو بأنه تصدى لمخططات الجماعة الإرهابية، بينما أكد المحلل السياسي محمد عبدالعزيز أن البيان كان لحظة إنقاذ لإرادة الشعب ورسم ملامح مستقبل الدولة. كما قال الكاتب جمال رائف إن 3 يوليو جسد إرادة الشعب وسرعة القرار أنقذت الدولة. وأشار صلاح مغاوري إلى أن بيان 3 يوليو كان نقطة فاصلة أنقذت مصر من الانقسام والحرب الأهلية.



