الدكتور محمد شتا: الحرب كشفت حقيقة الكيان الصهيوني وضرورة التضامن الإسلامي
في تحليل عميق للأوضاع الراهنة، أكد الدكتور محمد شتا أن الحرب الأخيرة وضعت أوزارها، لكنها كشفت حقيقة صارخة: لا أمل في تعايش سلمي بين دول العالم في ظل وجود الكيان الصهيوني. وأشار إلى أن الدبلوماسية لم تعد تجدي في التعامل مع هذه المشكلة، حيث ثبت للعالم كله أن هذا الكيان هو مصدر الشر في جميع أنحاء العالم.
معركة وجود وليس حدود
أوضح شتا أن المعركة مع الكيان الصهيوني هي معركة وجود، وليس مجرد نزاع حدودي. وحذر من أن من يظن نفسه بعيداً عن شرهم فهو واهم، لأن من لم تطاله أيديهم اليوم ستطاله غداً أو بعد سنوات. ودعا من سقط في جعبتهم إلى التراجع فوراً أو التخطيط لهذا التراجع.
انتقاد فكرة توحيد الأديان
في سياق متصل، رحب شتا بفتوى مفتي السعودية التي وصفت توحيد الأديان بالكفر، مؤكداً أن ما لم يفعله الله سبحانه وتعالى لا يستطيع بشر ولا يجوز له أن يحاول فعله. وطالب بالتعايش السلمي مع احترام العقائد المختلفة، ووصف فكرة صهر كل الأديان في دين واحد بأنها اختراع غبي ومجنون.
واستشهد بتقسيمات داخل الأديان نفسها، مثل السنة والشيعة في الإسلام، أو الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت في المسيحية، أو الانقسامات بين اليهود، وتساءل: "فهل نقفز فوق كل ذلك ويخترع مجنون ديناً جديداً موديل القرن الواحد والعشرين يجمع بين الأديان السماوية الثلاث؟".
نتائج إيجابية للحرب
على عكس كثير من الناس، رأى شتا أن الحرب المجنونة أفرزت نتائج إيجابية كثيرة. فلأول مرة منذ 80 عاماً، تفوقت أوروبا على حقيقة دولة الكيان، ليس على المستوى الشعبي فقط بل على مستوى الحكومات أيضاً، مشيراً إلى رئيس وزراء إسبانيا كمثال نبيل وشجاع.
كما أشار إلى أن هذه الحرب حررت أوروبا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية من رق التبعية المطلقة لأمريكا، واهتزت صورة أمريكا بشدة ولم تعد ذلك البعبع الذي يخيف. وتوقع أن تعمل دول عديدة على تملك وسائل دفاع جوي حديثة لتشل قدرة أمريكا.
دعوة للتضامن الإسلامي
اختتم شتا بدعوة حكام العرب إلى إدراك أن لا كرامة لأوطانهم إلا باتحادهم، وهو ما لن يتحقق إلا بسيادة الديمقراطية الحقيقية في بلاد العرب. وتساءل عن تناقض العلاقات مع إسرائيل دون إيران، مؤكداً أن إيران تشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بينما تخالف في المذهب فقط.
ودعا إلى تحالف يضم مصر وتركيا وباكستان وإيران والسعودية، قائلاً: "نريد أن نخرج من ضيق أفق التضامن العربي إلى اتساع أفق التضامن الإسلامي". وأكد أن هذه الأسئلة تحتاج إلى مراجعة، ولا يجب أن نظل أسرى لوجهة نظر دول عربية أخرى تعادي إيران.



