توجيهات الرئيس تدفع الأحزاب لطرح مسودات قوانين الأحوال الشخصية في حوارات مجتمعية موسعة
الأحزاب تطرح مسودات قوانين الأحوال الشخصية بعد توجيهات الرئيس

توجيهات الرئيس تدفع الأحزاب لطرح مسودات قوانين الأحوال الشخصية في حوارات مجتمعية موسعة

بعد أسبوع من توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بتقديم مشروعات قوانين الأحوال الشخصية وصندوق دعم الأسرة إلى مجلس النواب، شهدت الساحة السياسية حراكًا واسعًا من جانب الأحزاب. حيث سارعت الأحزاب إلى طرح رؤى ومسودات تشريعية وعقد جلسات حوار مجتمعي، في محاولة للمساهمة في صياغة قانون متوازن يعالج أزمات الأسرة المصرية.

وأعطت توجيهات الرئيس دفعة قوية لإعادة فتح ملف الأحوال الشخصية، في ظل تزايد المشكلات الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق، ما دفع الأحزاب إلى التحرك بشكل متزامن لتقديم مقترحات تشريعية تستند إلى آراء الخبراء والمتخصصين.

حوارات مجتمعية مكثفة من الأحزاب المختلفة

نظم حزب حماة الوطن صالونًا سياسيًا موسعًا لمناقشة الحلول الجذرية لمشكلات الأسرة، بمشاركة قيادات الحزب وعدد من الوزراء والخبراء وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ. وشددت المناقشات على ضرورة التدخل التشريعي العاجل لمعالجة أوجه القصور في القانون الحالي، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف. وأوصى المشاركون بضرورة استمرار الحوار المجتمعي للوصول إلى صيغة توافقية تمهيدًا لعرضها على البرلمان.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ومن جانبه، عقد حزب الجبهة الوطنية جلسة حوار مجتمعي موسعة، أكد خلالها اللواء محمود شعراوي، نائب رئيس الحزب، أن هناك حاجة ملحة لتغيير شامل في قانون الأحوال الشخصية، نظرًا لارتباطه باستقرار الأسرة. مشيرًا إلى ارتفاع معدلات الطلاق ومحاولات التحايل على القانون الحالي. وأعلن الحزب تشكيل لجنة مشتركة من عدد من الأمانات النوعية لدراسة مخرجات الحوار وإعداد مشروع قانون متكامل يعبر عن مختلف الآراء.

مقترحات تشريعية متنوعة من الأحزاب

نظم حزب الشعب الجمهوري جلسة مماثلة بمشاركة خبراء وممثلين عن المجتمع المدني، حيث أكد اللواء محمد أبوهميلة رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب وأمين عام حزب الشعب الجمهوري، أن الهدف من المناقشات هو تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين بعد الطلاق، مع التركيز على حماية الأطفال وتسريع إجراءات التقاضي. وأوضح الحزب أنه سيجمع مخرجات الحوار تمهيدًا لرفعها إلى الجهات المعنية لدعم عملية التشريع.

وفي خطوة أكثر تقدمًا، أعلن حزب المصريين الأحرار طرح مشروع قانون جديد بعنوان «حماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري»، يرتكز على جعل مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، مع تطوير منظومة التقاضي وتسريع الفصل في النزاعات. وأكد الحزب أن المشروع يمثل رؤية متكاملة تتجاوز المعالجات الجزئية، وتستهدف بناء منظومة أسرية أكثر عدالة واستقرارًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وكشف حزب المحافظين عن ملامح مسودة مشروع قانون لتنظيم شؤون الأسرة، بعد سلسلة من المشاورات مع خبراء ومحامين. حيث يتضمن مقترحات لتقليل مدة التقاضي إلى ستة أشهر، ووضع آليات واضحة لإثبات الدخل، وتنظيم «الوقت الوالدي» لضمان تواصل الطفل مع كلا الوالدين. إلى جانب اعتماد وسائل إثبات رقمية وتغليظ الإجراءات المالية بدلًا من الحبس في بعض النزاعات.

أبعاد اجتماعية ونفسية في المناقشات

في إطار موازٍ، ركز حزب الإصلاح والنهضة على البعد الاجتماعي والنفسي، من خلال ورشة عمل ناقشت تأثير التحديات الاقتصادية والمحتوى الرقمي على استقرار الأسرة. وأوصت بمراجعة التشريعات بما يضمن بيئة أسرية آمنة، إلى جانب تعزيز الدعم النفسي والتوعية المجتمعية.

وفي السياق ذاته، أعلنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تنظيم ورشة عمل حول "العدالة الناجزة في قضايا الأحوال الشخصية"، تستهدف مناقشة سبل الحد من العنف ضد المرأة وتعزيز فاعلية القوانين. مع طرح توصيات قابلة للتطبيق لدعم جهود الدولة في هذا الملف.

استمرار الجهود التشريعية

يواصل حزب الوعي تحركاته بعقد جلسة نقاشية متخصصة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة نواب وخبراء، لبحث التحديات وصياغة رؤى مستقبلية تسهم في إعداد تشريع أكثر توازنًا.

وكشفت مصادر بحزب مستقبل وطن، أن الحزب انتهى من إعداد حزمة من المقترحات التشريعية المهمة بشأن مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، تمهيدًا لتقديمها إلى مجلس النواب المصري. لمناقشتها بالتوازي مع مشروع القانون الذي تعكف الحكومة على إعداده بشأن دعم الأسرة المصرية، بما يضمن تكامل الرؤى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

فضلاً عن دراسة مقترحًا بإنشاء المجلس الأعلى للأسرة المصرية، ليكون كيانًا مؤسسيًا معنيًا بوضع السياسات العامة الداعمة للأسرة، ومواجهة التحديات الاجتماعية التي تهدد استقرارها. بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية هذا الملف الحيوي في المجتمع المصري.