عبدالقادر شهيب: ترامب ليس ساذجاً.. تكتيكات متعمدة لإرباك إيران في الحرب
عبدالقادر شهيب: ترامب ليس ساذجاً في الحرب الإيرانية

عبدالقادر شهيب: ترامب ليس ساذجاً.. تكتيكات متعمدة لإرباك إيران في الحرب

يتهم بعض المحللين، بمن فيهم أمريكيون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسذاجة السياسية في إدارة السياسة الخارجية، وخاصة في التعامل مع الحرب الإيرانية، حيث يبررون ذلك بتضارب تصريحاته في اليوم الواحد، بل ربما في اللحظة نفسها التي يلقي فيها بتصريحات إعلامية.

التذبذب بين التفاؤل والتشاؤم

يظهر ترامب تذبذباً واضحاً ما بين التفاؤل والتشاؤم بشأن إنهاء الحرب، حيث ينتقل من الهجوم الحاد على قادة إيران الحاليين إلى الإشادة بهم والإعجاب بذكائهم. وقد وصل الأمر ببعض الأوساط الأمريكية إلى المطالبة بإجراء فحص طبي ونفسي للرئيس الأمريكي، لتبيان قدرته على الحكم وإدارة حرب بهذا التعقيد.

لكن من يلم بشخصية ترامب ويدرك نهجه في الحكم منذ فترته الرئاسية الأولى، ويعرف كيف يتصرف رجال الأعمال، سوف يدرك أن الرجل ليس ساذجاً سياسياً، بل إنه يفعل ما يفعله متعمداً. فهو يشبه الشخص الذي يتنافس على صفقة تجارية، حيث يسعى إلى إرباك المنافس، وهو هنا إيران، من خلال إطلاق معلومات غير حقيقية وغير صحيحة ومتناقضة، تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سلوك متعمد لإرباك الإيرانيين

ما يفعله ترامب ليس خطأً يرتكبه بدون دراية أو لعدم كفاءة، بل هو سلوك اختاره عن قصد لإرباك الإيرانيين ودفعهم لتقديم تنازلات أكثر له، والقبول بمطالبه في نهاية المطاف. صحيح أن ترامب يعتبر نفسه عبقرياً وفذاً وعظيماً، ويطرب بالإشادة به وقدراته الفائقة، ولا يقبل إلا بمن يطيعه من بين مساعديه ومرؤوسيه، ولا يناقشه ويمتثل لإراداته وينفذ تعليماته وأوامره.

إلا أن أمريكا في نهاية المطاف هي بلد مؤسسات تدرس وتبحث القضايا قبل اتخاذ القرارات، خاصة المهمة منها. ومهما كان اعتداد الرئيس الأمريكي بذاته، فهو لا يستطيع تجاهل هذه المؤسسات طوال الوقت. ولذلك، يمكننا أن نستنتج هنا أن ما يبدو أنه سذاجة سياسية لترامب، ربما كان متفقاً عليه مع هذه المؤسسات الأمريكية المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة.

في الختام، يؤكد عبدالقادر شهيب أن تصرفات ترامب في الحرب الإيرانية ليست دليلاً على السذاجة، بل هي جزء من استراتيجية محكمة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، مع الأخذ في الاعتبار الدور الحاسم للمؤسسات الأمريكية في صنع السياسات الخارجية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي