مستشار رئيس الوزراء العراقي يحلل تعقيدات الصراع الأمريكي الإيراني
أكد الدكتور عائد الهلالي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، أن حل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران يحتاج بشكل أساسي إلى تقديم تنازلات من كلا الطرفين، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يشبه السير على حافة الهاوية حيث يدرك الجميع التكاليف الباهظة لأي مواجهة شاملة.
الولايات المتحدة: بين الحرب والسلام والنفط
أوضح الهلالي خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد عيد على قناة القاهرة الإخبارية أن واشنطن لا تسعى لخوض حرب واسعة النطاق مع طهران، لكنها في الوقت ذاته لا تبدو مستعدة للدخول في سلام حقيقي ودائم معها. وأرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب الاستراتيجية والاقتصادية المتشابكة، حيث قال:
- تظل موارد الطاقة، وخاصة النفط الإيراني، عامل جذب رئيسي للولايات المتحدة.
- تسعى واشنطن جاهدة لتأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة لضمان استدامة قوتها الاقتصادية والصناعية العالمية.
- هذا التوجه يتوافق مع سياسات أمريكية سابقة تجاه دول غنية بالنفط مثل فنزويلا.
- تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول الرغبة في إبرام اتفاقات مماثلة تعكس هذا المنطق الاستراتيجي.
إيران: المرونة الجغرافية والاقتصادية والضغوط الداخلية
من جانب آخر، أشار الهلالي إلى أن إيران أيضًا لا ترغب في الانخراط في حرب مفتوحة، رغم امتلاكها مقومات مهمة تمكنها من الصمود، منها:
- حدودها الجغرافية الواسعة التي توفر منافذ متعددة للتجارة والتحرك.
- القدرة على التكيف مع الضغوط الاقتصادية والسياسية كما أثبتت خلال العقود الماضية.
- البنية الاقتصادية الداخلية التي تسمح بدرجة من المرونة في وجه العقوبات.
ولفت المستشار العراقي إلى أن الضغوط الداخلية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل مواقف الطرفين، حيث كشفت استطلاعات الرأي عن تباين في التوجهات:
- في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات أن نحو 37% من الأمريكيين يؤيدون استمرار سياسة التصعيد مع إيران.
- في المقابل، كشف استطلاع أُجري في العاصمة الإيرانية طهران أن نحو نصف الإيرانيين يفضلون التوجه نحو طاولة المفاوضات بدلًا من استمرار حالة التوتر والمواجهة.
العراق وسيناريوهات المستقبل
بين الهلالي أن العراق، بوصفه دولة مجاورة للطرفين وذات مصالح مشتركة معهما، يتابع هذا الصراع بقلق بالغ، حيث أن أي تصعيد قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها. وأكد أن الحل الوحيد الممكن يمر عبر قنوات الدبلوماسية والتفاوض، مع ضرورة أن تظهر كل من واشنطن وطهران مرونة حقيقية واستعدادًا لتقديم تنازلات تفتح الطريق أمام تسوية دائمة.
وختم بالقول إن الوضع الحالي حساس للغاية، وأن القيادات في البلدين تدرك جيدًا مخاطر الانزلاق نحو الهاوية، مما يبعث بعض الأمل في إمكانية تجنب الأسوأ والعمل نحو حلول سياسية تحفظ مصالح جميع الأطراف.



