لقاء تاريخي بين البابا تواضروس والرئيس الفنلندي للتركيز على السلام
استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في المقر البابوي بالقاهرة اليوم الأربعاء الموافق 22 أبريل 2026، فخامة الرئيس ألكسندر ستوب رئيس جمهورية فنلندا، والوفد الرسمي المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية الحالية التي يقوم بها الرئيس الفنلندي إلى مصر.
بداية اللقاء وكلمات الترحيب
عقب وصول الرئيس ستوب إلى المقر البابوي، قام بتسجيل كلمة خاصة في دفتر كبار الزوار، ثم توجه برفقة قداسة البابا إلى صالون الاستقبال الرئيسي حيث بدأ اللقاء الرسمي. وفي بداية اللقاء، رحب البابا تواضروس بضيفه والوفد المرافق، معبرًا عن سعادته بزيارتهم لمصر وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مشيرًا إلى أن هذه الكنيسة تعد واحدة من أقدم الكنائس في العالم، وهي كنيسة مصرية وطنية خالصة، يعيش أبناؤها في وئام وتناغم مع بقية أبناء الشعب المصري.
ذكريات الزيارة السابقة وتميز مصر
ولفت قداسة البابا إلى زيارته السابقة لفنلندا في عام 2014، ولقائه بالرئيس الفنلندي السابق ساولي نينيستو، واصفًا فنلندا بأنها بلاد جميلة ومضيافة. ثم انتقل للحديث عن مصر وتميزها التاريخي والجغرافي والديموغرافي، موضحًا أنها دولة مربعة الأضلاع حيث يحدها ضلعان على البحار وضلعان على الصحارى، ويجري في وسطها نهر النيل العظيم، الذي عاش حوله المصريون منذ القدم واستمدوا منه روح العبادة والتسامح، مما ساهم في تكوين الوحدة الوطنية المصرية المستندة إلى جذور الحضارة المصرية العريقة.
تاريخ الكنيسة القبطية ودورها المجتمعي
وعن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قال البابا تواضروس: "تأسست الكنيسة في الإسكندرية عام 68 ميلادية على يد القديس مرقس الرسول أحد تلاميذ السيد المسيح، لهذا فإن الإسكندرية كانت أول مدينة نالت الإيمان بالمسيح في إفريقيا، وهي تمثل أحد المراكز المسيحية الخمسة الرئيسية في العالم إلى جانب أورشليم وأنطاكية وروما والقسطنطينية". وأضاف أن الكنيسة تخدم المجتمع المصري من خلال المدارس والمستشفيات والمشروعات الخدمية المختلفة، ولها دور فاعل وعلاقات طيبة مع فخامة الرئيس والحكومة والبرلمان والمؤسسة الإسلامية والكنائس الأخرى داخل مصر وخارجها.
التأكيد على المحبة كحل للصراعات
ونوه قداسة البابا إلى أن الكنيسة تعتمد في كافة تعاملاتها على عمل المحبة، مشددًا على أن العالم اليوم جائع إلى المحبة، وأن الصراعات والحروب التي تشهدها العديد من المناطق سببها غياب هذه المحبة التي منحها الله للإنسان ليعيش بموجبها. وأكد أن المحبة هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام الحقيقي بين الشعوب.
رد الرئيس الفنلندي وإشادته بالتطور المصري
ومن جانبه، شكر الرئيس ألكسندر ستوب قداسة البابا على طيب الاستقبال وحفاوة اللقاء، لافتًا إلى أنه سبق وأن زار مصر في عام 2009، وفي زيارته الحالية يلاحظ أن مصر قد شهدت تغييرات كبيرة على مستوى البنية التحتية وإنشاء المدن الجديدة، كما أن فنلندا أيضًا تطورت كثيرًا في السنوات الأخيرة. ووجه التحية للبابا تواضروس على أعمال المحبة والسلام والوحدة التي يقوم بها في مصر، مشيرًا إلى أنه التقى أمس مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وتلمس بالفعل الأعمال المتعددة التي يتم إنجازها عن طريق المحبة والتعاون.
دور القادة الدينيين في تحقيق السلام
وعن الحرب الروسية الأوكرانية، تطلع الرئيس ستوب إلى أن يبذل القادة الدينيون في البلدين ما يملكونه من جهد في سبيل الوصول إلى السلام وإنهاء المعاناة. وأضاف: "الاجتماعات بين القادة الدينيين في كل مكان تعمل على ترسيخ السلام والمحبة اللتين تحدثت عنهما قداستكم، لأن الأديان في جوهرها لا يوجد فيها تطرف، وإنما البعض من معتنقي الدين يتطرفون بسبب سوء الفهم أو التعصب".
نداء البابا لوقف الحروب
وعن الحروب الدائرة في العالم، قال البابا تواضروس: "لقد غاب صوت الحكمة في العديد من النزاعات، والنتيجة أن الضحايا يعدون بالآلاف. ورغم أننا هنا في مصر بعيدون عن هذه الحروب، إلا أننا نتألم كثيرًا لأجل الضحايا والأبرياء". ووجه كلامه للرئيس الضيف قائلًا: "وأنتم بكل تأكيد تتأثرون بهذه الأحداث. بالنسبة للقادة الدينيين، سنظل ننادي بإيقاف الحروب ونصلي لأجل انتهائها، وسنظل نصلي وننصح وننتظر الاستجابات من أجل حياة الشعوب ورفاهيتها".
صناعة السلام كرسالة إنسانية
واستكمل قداسة البابا حديثه مؤكدًا: "صناعة السلام تسمى الصناعة الصعبة، ولكنها الأكثر نبلاً. وفي الكتاب المقدس يقول السيد المسيح: 'طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ'. وأناشد كل الدول والقادة أن يبحثوا عن صيغ أخرى بديلة للحرب، لأن حياة من يصنعون الحروب ستنتهي يومًا ما، ثم يقابل الإنسان الله، فماذا سيقول حينئذٍ؟! بكل تأكيد سيكون موقفه حرجًا للغاية!".
يذكر أن هذا اللقاء يأتي في إطار تعزيز العلاقات الدولية ودور الأديان في بناء جسور التفاهم والسلام، حيث أكد الطرفان على أهمية التعاون المستمر لمواجهة التحديات العالمية.



