اللعب على المكشوف.. جماعة 'جيش العدل' تعود بقوة إلى الساحة الإيرانية
في تطور جديد يثير التكهنات، عادت جماعة 'جيش العدل' الإيرانية المعارضة إلى الواجهة بعد أن أعلنت إيران عن تدمير فريق عملياتي تابع لها تسلل من باكستان عبر الحدود إلى محافظة سيسان وبلوشستان الإيرانية. وأسفرت العملية عن مقتل عدد من عناصر الجماعة التي تصفها طهران بـ'الإرهابية'، حيث أكدت التقارير الإيرانية أن حجم الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة التي تم ضبطها كان 'غير مسبوق'.
من هي جماعة 'جيش العدل' وما أهدافها؟
جماعة 'جيش العدل' هي تنظيم مسلح سني معارض لإيران، نشط في منطقة بلوشستان على الحدود بين إيران وباكستان، ويضم عناصر من الأقلية البلوشية التي تعارض الحكومة الإيرانية وتتهمها باضطهاد السنة والبلوش. تأسست الجماعة عام 2012 بعد تفكيك تنظيم 'جند الله'، وبدأت عملياتها المسلحة ضد إيران بشكل واضح منذ عام 2013، بتنفيذ هجمات متقطعة ضد قوات الأمن الإيرانية.
يقود التنظيم عبد الرحيم ملازاده، المعروف باسم 'صلاح الدين فاروقي'، ويقول إنه يقاتل بسبب 'ما يعتبره تمييزًا ضد السنة في إيران، وتهميش البلوش في إقليم سيستان وبلوشستان'. بينما تصف إيران التنظيم بأنه 'جماعة إرهابية تهدد الأمن'، وتتهمه بالعمل انطلاقًا من مناطق داخل باكستان.
تطور العمليات والتكتيكات العسكرية
شهدت عمليات 'جيش العدل' تطورًا ملحوظًا على مر السنوات. فمنذ عام 2013 وحتى 2015، ركزت على هجمات محدودة ضد القوات الإيرانية. ثم ازدادت الهجمات تنظيمًا وقوة بين عامي 2016 و2020، مستهدفة الحرس الثوري بشكل خاص. ويعمل التنظيم بأسلوب خلايا صغيرة ووحدات متنقلة، معتمدًا على أسلحة خفيفة ومتوسطة مثل البنادق والرشاشات والعبوات الناسفة، دون امتلاك قدرات عسكرية ثقيلة.
يُقدر عدد أفراد التنظيم ببضع مئات إلى ألف عنصر، يعتمدون على دعم محلي محدود والقدرة على التحرك عبر الحدود. ويصف المراقبون تأثير 'جيش العدل' بأنه 'ضعيف استراتيجيًا على مستوى الدولة الإيرانية، لكنه قوي في بعض المناطق الحدودية'، مسببًا إزعاجًا أمنيًا وخسائر بشرية دون أن يشكل تهديدًا لإسقاط النظام.
أبرز العمليات والتصعيد الأخير
من أبرز عمليات 'جيش العدل': هجوم 2013 الذي أعلن بعده التنظيم عن نفسه كقوة جديدة، وخطف 5 جنود إيرانيين عام 2014، وهجوم 2019 على حافلة تقل عناصر من الحرس الثوري وأدى إلى مقتل عشرات العسكريين. وفي الفترة من 2021 إلى 2024، نفذ التنظيم هجمات على كمائن قوات الأمن ومراكز الشرطة في إقليم سيستان وبلوشستان.
لكن التصعيد الأبرز جاء بإعلان 'جيش العدل' رسميًا انضمامه إلى إسرائيل في حرب محتملة ضد إيران في يونيو 2025، وفقًا للباحث السياسي سامح عسكر. وأشار عسكر إلى أن 'الولايات المتحدة وإسرائيل تدعمان بعض الحركات الطائفية لتوتير العلاقة بين إيران وباكستان، من ضمنها جيش العدل'.
تداعيات إقليمية ودولية
تسبب تنظيم 'جيش العدل' في توتر دبلوماسي وسياسي بين إيران وباكستان، حيث تتهم طهران التنظيم بالتحرك من الأراضي الباكستانية. كما أثار ظهور الجماعة في توقيت بوادر تجدد الحرب مع أمريكا تكهنات حول 'إمكانية استخدامها من قبل أمريكا أو إسرائيل لإضعاف قوة الحرس الثوري'، وفقًا للمحللين.
وأكد سامح عسكر أن 'الولايات المتحدة بدأت في تحريك أدواتها من الجهاديين، ويحتمل في مرحلة ما توظيف نظام الجولاني الذي يشارك 'جيش العدل' أيديولوجيته في الانضمام للحرب ضد طهران'. مما يضع الجماعة في قلب صراع إقليمي تتقاطع فيه المصالح الدولية مع التوترات الطائفية والعرقية.



