تمديد وقف إطلاق النار يعكس مأزق واشنطن لكنه الخيار الأكثر حكمة في الأزمة الحالية
أكد الدكتور جمال عبد الجواد، مستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المشهد الحالي يكشف بوضوح عن حالة مأزق عميق يواجهها الطرفان الأمريكي والإيراني، في ظل غياب رؤية حاسمة لإدارة الأزمة المستمرة بينهما. وأوضح خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج "المشهد" على فضائية "Ten"، مساء الأربعاء، أن هذا المأزق يعكس حالة من عدم الاستقرار داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
قرار ترامب غير المعتاد وغياب الاستراتيجية الواضحة
وأشار عبد الجواد إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار دون سقف زمني محدد يُعد تصرفًا غير معتاد في السياسة الخارجية الأمريكية، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تسعى للإبقاء على الوضع الراهن أو تمهد لتسليم زمام المبادرة للطرف الآخر. وأضاف أن هذه القرارات تعكس غياب استراتيجية واضحة من الجانب الأمريكي، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة.
تمديد وقف إطلاق النار كخيار حكيم لتجنب التصعيد
ومع ذلك، اعتبر عبد الجواد أن تمديد وقف إطلاق النار يظل الخيار الأكثر حكمة في الوقت الراهن، مقارنة بأي سيناريو آخر قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق. وأوضح أن البدائل الأخرى كانت قد تفتح الباب أمام ردود إيرانية تستهدف منشآت حيوية في منطقة الخليج، مما قد يزيد من حدة الأزمة ويعرض الاستقرار الإقليمي للخطر.
قرار ترامب كخيار عملي لتجنب التكاليف الباهظة
وأضاف عبد الجواد أن الرئيس ترامب قد يقبل بقرار يبدو "سيئًا" من الناحية السياسية، لكنه عمليًا الأقل تكلفة في ظل الظروف الحالية. وأشار إلى أن هذا القرار يجنّب المنطقة مزيدًا من التوتر والتصعيد، مما يساهم في الحفاظ على هشاشة الاستقرار الحالي. كما أكد أن هذا النهج يعكس رغبة واشنطن في تجنب المواجهات المباشرة التي قد تكون مكلفة على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
في الختام، خلص عبد الجواد إلى أن تمديد وقف إطلاق النار، رغم كونه يعكس مأزقًا أمريكيًا إيرانيًا، يبقى الخيار الأكثر حكمة لتجنب تصعيد عسكري واسع، مما يحافظ على التوازن الهش في المنطقة في الوقت الحالي.



