أوصى الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى وطاعة المولى الكريم للفوز بالمغفرة والأجر العظيم، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا».
خطبة الجمعة من المسجد النبوي
وقال خلال خطبة الجمعة اليوم: إذا تأملت حركة الحياة، رأيت الناس كلهم يسعون، لا يكاد أحد يسكن، ولا يكف أحد عن العمل، ويجلي القرآن هذا المشهد بقوله: «إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى»، هو سعي واحد في الظاهر للناس، لكنه في الميزان مختلف، إذ تتشابه الأعمال وتفترق المقاصد، فهذا يعمل للدنيا وذاك يعمل للآخرة، وثالث يسعى ولا يدري لم يسعى، فحركة الأيدي واحدة لكن اتجاه القلوب هو الذي يصنع الفارق، إذ تعلو الأعمال بصدق المقاصد.
السعي في الإسلام
ومضى قائلًا: السعي في الإسلام ليس محصورًا في صلاة أو عبادة ظاهرة، بل هو أوسع من ذلك وأشمل، هو حركة الإنسان كلها، في عمله، وفي بيته، وفي تجارته، وتعليمه، وعلاقاته، وقراءاته، فالمعلم سعي، والتاجر سعي، والطبيب سعي، ورب الأسرة سعي، وكل واحد منهم إما أن يسعى إلى الله، أو يسعى بعيدًا عنه، ومن هنا تتجلى القاعدة التي تضبط هذا الاتساع في السعي بقوله سبحانه: «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا».
قصد الحلال وخدمة الناس
وبين أن العمل قد يتشابه، لكن الذي يرفعه أو يضعه هو الوجهة التي يتجه إليها القلب، في التعليم قد يتعلم اثنان، فيرتفع أحدهما لأنه أراد الإصلاح، ويخسر الآخر لأنه أراد السمعة، وفي التجارة قد يتاجر اثنان، فيبارك لأحدهما لأنه قصد الحلال وخدمة الناس، ويحرم الآخر لأنه جعل غايته مجرد الكسب.
أقسام السعي
وأشار إلى أن على هذا ينقسم السعي إلى سعي حميد، وسعي ضائع، فأما السعي الحميد، فهو الذي امتلأت به الحياة، لكنه اتجه إلى الله، فالعمل الدنيوي بنية صالحة يتحول إلى عبادة، ويبارك أثره ويكبر، فالنوم بنية التقوى طاعة، والعمل بإتقان عبادة، والإنفاق على الأهل قربة، والسعي في قضاء حوائج الناس إحسان، وأما السعي الضائع فهو الذي يكثر فيه التعب، وتغيب عنه النية، وتضيع فيه الوجهة.
وبين إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي في ختام الخطبة أنه من أراد الآخرة صدقَ القلب، وقوم الوجهة، وسعى لها سعيًا منضبطًا على هدي الشرع، بإيمان يُحيي العمل ويبارك أثره، وإذا استحضر المسلم هذا الفضل العظيم، وعلى سعة العطاء، جاء النداء الرباني العملي: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ»، نداء يوقظ قلب المسلم، ويستنهض همته، ليجعل حياته ميدان سباق، بل يجعل حياته كلها لله، في عمله وراحته وفي كسبه وعطائه.



