عيد تحرير سيناء.. تأملات في اللحظة الفارقة من التاريخ المصري
عيد تحرير سيناء.. تأملات اللحظة الفارقة

عيد تحرير سيناء.. تأملات في اللحظة الفارقة من التاريخ المصري

كتب: محرر 06:39 م | السبت 25 أبريل 2026

يظل عيد تحرير سيناء في الخامس والعشرين من أبريل مناسبة وطنية خالدة، تحمل في طياتها معاني النضال والتضحية والإرادة. إنه ليس مجرد حدث عابر، بل رمز للكفاح المصري من أجل استعادة الأرض والكرامة. في هذا اليوم من عام 1982، رفع العلم المصري على آخر نقطة في سيناء، بعد أن غادرها آخر جندي إسرائيلي، ليكون تتويجاً لمسيرة طويلة من المقاومة والتفاوض.

بداية الطريق: من حرب الاستنزاف إلى أكتوبر 1973

بدأت مصر رحلتها نحو التحرير بعد أيام فقط من هزيمة يونيو 1967، حين أطلقت حرب الاستنزاف ضد العدو الإسرائيلي. كانت هذه الحرب إعلاناً صريحاً برفض الاحتلال، وإصراراً على المقاومة. ثم جاءت حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، حيث خاضت القوات المسلحة المصرية واحدة من أشرف معاركها، محققة انتصاراً باهراً كسر غطرسة العدو وأجبره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

من القوة العسكرية إلى السلام

بعد أن استطاعت مصر تحريك حالة اللا سلم واللا حرب، قررت القيادة السياسية من موقع القوة إفساح المجال لمساعي السلام. كان طريقاً شاقاً، لكنه أثمر عن تحرير سيناء بالكامل في 25 أبريل 1982. وحتى بضعة الأمتار في طابا، تمسكت مصر بها عبر التحكيم الدولي، في معركة دبلوماسية وقانونية لا تقل صعوبة عن المعارك السابقة.

دروس من الماضي: الصمود والبناء

لم تقبل مصر باحتلال أرضها لعقود، بل استنهضت همم شعبها وجيشها. وكما قال الرئيس الراحل أنور السادات: «نعم سوف يجيء يوم نجلس فيه لنقص ونروي ماذا فعل كل منا في موقعه». لقد كانت استعادة الأرض إيذاناً بامتلاك المقدرات وتوجيهها لبناء الدولة الحديثة، مع الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة.

سيناء اليوم: من التحرير إلى التنمية

ما نشهده اليوم من نهضة عمرانية وتنموية في سيناء هو استثمار للحظة رفع العلم المصري. فبفضل التحرير، استطاعت مصر أن تبقى آمنة في خضم الاضطرابات الإقليمية، وأن تلعب دوراً داعماً لأشقائها العرب، وأن تكون وسيطاً مقبولاً في النزاعات. إن من كانوا يسعون لاستبعاد مصر هم اليوم يطلبون حضورها في الملفات الحساسة.

لحظة فاصلة بين التضحية والبناء

كان رفع العلم المصري على سيناء في 25 أبريل 1982 لحظة فاصلة بين مرحلتين: مرحلة التضحية والبذل، ومرحلة البناء وجني الثمار. تحية لهذه الأمة العظيمة التي تعرف كيف تتجاوز محنتها وتصنع من العقبات سلماً ترتقي به فوق الجميع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي