قررت محكمة الجنايات المنعقدة بوادي النطرون، برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، مساء اليوم إحالة المتهم بقتل طليقته بمدينة السادات في محافظة المنوفية إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه.
وقالت المحكمة قبل النطق بقرارها إنها تنظر في جريمة شنعاء، وهي قتل أم أمام أعين طفلها على يد طليقها والد الطفل، في مشهد مروع سيظل عالقاً بذهن ذلك الطفل التعيس الذي لم يبلغ بعد ست سنوات، والذي شاهد مقتل أمه على يد أبيه. ذلك الأب الذي نسى أبوته وضحى بطفليه بعد أن تمكن منه الشيطان، فوسوس له بالانتقام من طليقته التي تخاصمه في المحاكم بعشرات القضايا وتحصلت منها على أحكام بحبسه، وترفض تمكينه من رؤية صغيره.
وأضافت المحكمة أنها ترى أن اللدد في الخصومة بين الزوجين بعد انفصام رابطة الزوجية وتعدد الدعاوى بينهما أدى إلى هدم كيان الأسر المصرية، والخاسر الأكبر هم أطفالهم الأبرياء، وهو ما تسبب في وقوع العديد من حوادث القتل والانتحار مؤخراً، وخرجت منازعات الزوجين عن نطاق محاكم الأسرة إلى محاكم الجنح والجنايات.
إشادة بالتوجيه الرئاسي
وثمنت المحكمة تدخل رب الأسرة المصرية بالتوجيه الرئاسي بالانتهاء من قانون الأحوال الشخصية الجديد، ليحل محل القوانين الحالية التي منها ما جاوز صدوره 100 عام، وهي القوانين المنظمة للأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 والقانون رقم 1 لسنة 2000 المعروف بقانون الخلع، والتي باتت عاجزة عن التصدي للتطور الحاصل في سلوكيات المجتمع.
وطالبت المحكمة المشرع بالوصول لرؤية تشريعية متكاملة توازن بين متطلبات ذلك التطور وحماية بنية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع، وبما يراعي حقوق كافة الأطراف بضوابط ونصوص حاكمة يعالج بها عوار القوانين الحالية، مصداقاً لقوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، لحماية كيان الأسرة المصرية وضمان إعلاء مصلحة الطفل والحفاظ على حقوقه.
هيئة المحكمة والقرار
هيئة المحكمة برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، وبعد الاطلاع على الأوراق وعلى المادة 381 إجراءات جنائية، وسماع مرافعة النيابة والدفاع والمداولة قانوناً، قررت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء إحالة أوراق الدعوى لفضيلة المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي، وحددت جلسة اليوم الأول من دور شهر يونيه للنطق بالحكم.
وطلب فريق الدفاع الاستعلام من الهيئة القومية لتنظيم الاتصالات بالقرية الذكية، بشأن وجود أي محادثات هاتفية أو رسائل نصية أو محادثات عبر تطبيق "واتس آب" بين المتهم والمجني عليها قبل وقوع الجريمة، في محاولة لفحص ملابسات الواقعة بشكل أدق.
تفاصيل القضية
تعود تفاصيل القضية إلى إحالة النيابة العامة للمتهم "رضا. إ" إلى المحاكمة الجنائية، بتهمة قتل طليقته "صابرين ممدوح حامد" مع سبق الإصرار والترصد أمام طفله.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم عقد العزم على ارتكاب الجريمة، وأعد سلاحاً أبيض (سكين)، ثم ترصد للمجني عليها في المكان الذي اعتادت التواجد فيه، حيث إنه فور رؤيتها أثناء عودتها إلى منزلها بعد اصطحاب نجلهما من المدرسة، انهال عليها طعناً في أنحاء متفرقة من جسدها؛ ما أدى إلى إصابتها إصابات بالغة أودت بحياتها في الحال، وفقاً لما ورد بالتقارير الطبية والصفة التشريحية.
وتستكمل المحكمة نظر القضية في الجلسة المقبلة، عقب ورود رد الجهات المختصة بشأن طلبات الدفاع.



