الرئيس الإسرائيلي يستبعد العفو عن نتنياهو ويفتح باب التسوية
هرتسوج يستبعد العفو عن نتنياهو ويدفع نحو تسوية

قرر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج عدم المضي قدمًا في منح عفو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها، مفضلًا التوجه نحو مسار وساطة قد يفضي إلى تسوية قانونية، وفق ما أفاد به مسؤولون إسرائيليون مطلعون.

بدائل العفو المباشر

وبحسب مصادر رفيعة، يدرس هرتسوج بدائل متعددة تتجاوز خيار العفو المباشر، انطلاقًا من قناعته بأن دوره الأساسي يتمثل في الحفاظ على وحدة المجتمع الإسرائيلي، في ظل انقسامات حادة أثارتها محاكمة نتنياهو المستمرة منذ سنوات، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».

وتشير التقديرات إلى أن الرئيس الإسرائيلي لن يتخذ في المرحلة الحالية قرارًا نهائيًا بشأن طلب العفو الذي تقدم به نتنياهو، بل يسعى أولًا إلى فتح قنوات تفاوض غير رسمية بين فريق الدفاع والنيابة العامة، بهدف التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب قد ينهي الأزمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اتهامات تطال نتنياهو

وكان نتنياهو، البالغ من العمر 76 عامًا، يخضع للمحاكمة منذ نحو 6 سنوات، في ثلاث قضايا مترابطة تتضمن اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، على خلفية مزاعم بتقديم تسهيلات لرجال أعمال مقابل منافع شخصية وتغطية إعلامية إيجابية. وينفي رئيس الوزراء هذه الاتهامات، زاعمًا أنه ضحية حملة اضطهاد سياسي.

القضية أثارت انقسامًا واسعًا داخل إسرائيل، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن نحو نصف المواطنين يعارضون منحه عفوًا، مع انقسام المواقف على أسس سياسية، إذ يميل التيار المحافظ إلى دعمه، بينما يعارضه الليبراليون وقوى المعارضة.

ضغوط خارجية للعفو عن نتنياهو

كما تعرض هرتسوج لضغوط خارجية، خاصة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا صراحة إلى منح نتنياهو عفوًا، ووجه انتقادات للرئيس الإسرائيلي بسبب عدم اتخاذ هذه الخطوة حتى الآن.

ورغم أن منصب الرئيس في إسرائيل ذو طابع شرفي إلى حد كبير، فإن من بين صلاحياته الدستورية القليلة منح العفو، وهو ما يجعل أي قرار في هذا الشأن ذا تأثير كبير، ليس فقط على مستقبل نتنياهو السياسي، بل أيضًا على المشهد السياسي والقضائي في البلاد.

اتفاق الإقرار بالذنب

وفي السياق القانوني، يشير خبراء إلى أن اتفاق الإقرار بالذنب، في حال التوصل إليه، يتطلب عادة اعتراف المتهم ببعض المسؤولية، وقد يشمل شروطًا مثل الاستقالة من المنصب العام أو الابتعاد عن الحياة السياسية، وهو ما لم يُبد نتنياهو استعدادًا لقبوله حتى الآن.

وكانت وزارة العدل الإسرائيلية قد أوضحت، في رأي قانوني، أنه لا يوجد أساس واضح لمنح عفو استباقي دون اعتراف بالذنب أو صدور إدانة قضائية، معتبرة أن مثل هذا الإجراء قد يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.

في المقابل، ترى بعض الأصوات داخل الائتلاف الحاكم أن للرئيس صلاحية أوسع تسمح له بالنظر إلى الأبعاد السياسية والتاريخية للقضية، وليس فقط الجوانب القانونية الضيقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها البلاد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توقيت حساس

ويأتي هذا الجدل في توقيت حساس، حيث تشهد إسرائيل توترات متصاعدة على خلفية الصراعات في غزة وإيران ولبنان، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات العامة خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد من تعقيد أي قرار محتمل.

الرئيس الإسرائيلي يدرس الآراء القانونية والسياسية

وبحسب المسؤولين، يدرس هرتسوج حاليًا مختلف الآراء القانونية والسياسية، في انتظار توصية نهائية من مستشاريه، وسط إدراك بأن أي خطوة، سواء بالعفو أو الرفض، قد تواجه طعونًا أمام القضاء، وربما تزيد من حدة الاستقطاب الداخلي.

وفي محاولة لتجنب هذا السيناريو، يدفع الرئيس الإسرائيلي نحو خيار الوساطة كمسار أقل كلفة سياسية، حتى وإن كانت فرص نجاحه محدودة، على أمل التوصل إلى حل توافقي ينهي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ إسرائيل السياسي الحديث.