قال أحمد سلطان، الباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة، إن الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء تأتي في خضم سلسلة من التحولات التنموية والأمنية في شبه جزيرة سيناء، وهذا ناتج عن العديد من المشروعات القومية التي تبنتها الدولة في هذه المرحلة الفارقة.
وأضاف في حواره مع «الوطن»، أن رهان الإخوان كان على حالة الفوضى في سيناء، لكن هذا الرهان خسر، نتيجة تصدي الدولة له بعقيدة القتال والتنمية بحسب تعبيره.
دلالة ذكرى تحرير سيناء الـ44
أكد سلطان أن هذه الذكرى تأتي في خضم تحولات تنموية وأمنية في شبه جزيرة سيناء، نتيجة المشروعات القومية التي ارتبطت بخطة تنمية شاملة تقوم على فكرة القتال والتنمية، من خلال قتال التنظيمات الإرهابية طوال السنوات الماضية، والتي كانت حربًا حقيقية استهدفت إسقاط الدولة المصرية وعزل هذه البؤرة الجغرافية الهامة عن قلب الدولة.
رهان الإخوان على الفوضى
أوضح الباحث أن رهان الإخوان كان على حالة الفوضى في سيناء، وعلى بعض الحلفاء، حيث حدث تحول في التنظيمات الجهادية مثل تنظيم أنصار بيت المقدس، مع توجيه السلاح تجاه الجيش المصري والتوسع في العمليات، ليس فقط في شمال سيناء بل بالانتقال إلى الوادي ومركز البلاد، وتنفيذ سلسلة من الاغتيالات.
تعامل الدولة مع استغلال سيناء
أشار سلطان إلى أن الدولة تعاملت عبر عدة مراحل، ففي البداية كان هناك نوع من الارتباك نتيجة تصاعد الإرهاب وتعقد تكتيكاته واحترافية هذه المجموعات التي كانت أقرب لجيوش نظامية، ثم بدأ التحول نحو إنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب، وتشكيلات مدربة، مع تجفيف منابع الإرهاب وفرض إجراءات للانتقال واستهداف البؤر الإرهابية، وصولاً إلى نموذج القتال والتنمية كنموذج مزدوج ناجح.
دور المواجهة الشاملة
أكد الباحث أن هناك تدرجًا في المواجهة حتى الوصول إلى مرحلة الحسم بإطلاق العملية الشاملة سيناء 2018، والتي كانت مواجهة واسعة النطاق لم تقتصر على شمال سيناء فقط، بل شملت الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، بهدف تجفيف منابع التهريب ومنع تسلل المقاتلين، والتوسع في استهداف البؤر التي كان يصعب اقتحامها، وصولاً إلى القضاء على القوة المركزية للتنظيمات الإرهابية وتفكيكها.
انعكاس مشروعات التنمية
أوضح سلطان أن المشروعات التنموية ساهمت في تجفيف منابع الإرهاب، وتوطين السكان في سيناء، خاصة في شمالها، وهو جزء أساسي من تأمين البلاد، كما وفرت فرص عمل وسكنًا مناسبًا، وأسهمت في جذب السكان من خارج سيناء، ما عزز الاستقرار وأضعف فرص الفوضى. وأبرز المظاهر تمثلت في تطوير الطرق، والتوسع في مشروعات الزراعة وتحلية المياه والإسكان، إلى جانب إنشاء مصانع وشركات، وهو ما ساهم في تحويل سيناء من بؤرة ضغط إلى منطقة ذات أهمية تنموية، مع وجود توسع واضح في الاستثمار الزراعي وانتقال السكان للعمل والاستقرار هناك.
دور الوعي المجتمعي
أكد الباحث أن الوعي المجتمعي كان عنصرًا حاسمًا، فالمصريون يراهنون دائمًا على الدولة ويرفضون الفوضى، ويعتبرون الدولة كيانًا مقدسًا لا يمكن المساس به. هذا الوعي كان داعمًا لمواجهة الإرهاب، وظهر بوضوح في المواقف الحرجة مثل هجمات 2015، حيث كان المواطنون جزءًا من المواجهة، وقدموا دعمًا كبيرًا للقوات المسلحة والشرطة، وهو ما ساهم في هزيمة التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها.
التحول إلى وحدات متخصصة
أشار سلطان إلى أن الدولة تعاملت في البداية بعمليات عسكرية تقليدية، ومع تصاعد تعقيد المواجهة واحترافية التنظيمات الإرهابية، بدأ التحول نحو إنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب، وتشكيلات مدربة على هذا النوع من العمليات. وشهدت هذه المرحلة أيضًا تجفيفًا لمنابع الإرهاب، وفرض إجراءات على الانتقال، واستهدافًا مباشرًا للبؤر الإرهابية، وصولاً إلى تبني نموذج القتال والتنمية كصيغة شاملة للمواجهة، وهو ما اعتبر النموذج الأكثر نجاحًا.
واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أن البيئة الجغرافية في بداية الأزمة واجهت الدولة صعوبة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، نتيجة تعقيد الأوضاع وطبيعة التكتيكات المستخدمة، إلى جانب احترافية هذه المجموعات التي كانت تنفذ عمليات بأسلوب حرب العصابات. كما أن هناك بؤرًا إرهابية كان من الصعب دخولها واقتحامها في المراحل الأولى، قبل أن تتمكن الدولة لاحقًا من التوسع في العمليات للوصول إلى هذه المناطق، والقضاء على القوة المركزية للتنظيمات الإرهابية وتفكيكها.



