أدى تأخر الإمدادات الأمريكية بسبب الحرب على إيران إلى اتجاه العديد من الدول الأوروبية نحو شراء منظومات دفاع جوي أوروبية بديلة عن منظومة "باتريوت"، وهي نظام دفاع جوي صاروخي أرض-جو متطور من إنتاج شركة "رايثيون" الأمريكية، مصمم للتصدي للصواريخ البالستية والطائرات والمسيرات.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة "تاليس" الفرنسية، إحدى الشركات الرئيسية المطورة لمنظومة "إس إيه إم بي/تي إن جي"، أن وزارة الدفاع الدنماركية وقعت عقداً لشراء النظام، لتصبح بذلك أول دولة خارج فرنسا وإيطاليا تعتمد عليه.
خطة الدفاع الجوي الوطنية
بموجب الاتفاق، ستشتري الدنمارك في المرحلة الأولى أربعة أنظمة بتكلفة إجمالية تقارب 1.47 مليار يورو (أكثر من 1.72 مليار دولار)، ضمن خطة الدفاع الجوي الوطنية للبلاد، التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 7.8 مليار يورو (حوالي 9.1 مليار دولار)، بحسب تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية.
وتخطط وزارة الدفاع الدنماركية لشراء ثمانية أنظمة من منظومة "إس إيه إم بي/تي إن جي"، لتلبية احتياجات الدفاع الجوي متوسط وبعيد المدى. وقد تأثرت هذه الخطة بشكل أساسي بطول فترة التسليم المفرطة لنظام "باتريوت" الأمريكي المنافس، ما يعني أنه لا يلبي الحاجة الملحة لاستعادة قدرة الصواريخ أرض-جو بعيدة المدى.
تأثير الحرب على إمدادات باتريوت
يرجع التقرير ذلك إلى استخدام الجيش الأمريكي أكثر من 800 صاروخ مضاد للصواريخ البالستية خلال خمسة أيام فقط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى تعميق أزمة نقص تلك الصواريخ، وأجبر واشنطن على سحب إمدادات من قواعدها حول العالم، بما في ذلك كوريا الجنوبية.
الهروب من سوق السلاح الأمريكية
في مارس 2026، ذكرت تقارير أمريكية أن تسليم منظومة "باتريوت" إلى سويسرا سيتأخر من 4 إلى 5 سنوات، مما يسلط الضوء على اختناقات الإمداد التي يتوقع أن تثني مزيداً من العملاء عن اللجوء إلى السوق الأمريكية.
ويقول التقرير: تقود فرنسا جهداً أوروبياً واسعاً لتسويق نظام الدفاع الجوي "إس إيه إم بي/تي إن جي" لدول القارة، كبديل لمنظومة باتريوت الأمريكي "إم آي إم-104"، الذي يعد حالياً النظام الرئيسي لحلف الناتو في مجال الصواريخ أرض-جو بعيدة المدى.
تحولات سياسية أوروبية
يبلغ مدى اشتباك منظومة "إس إيه إم بي/تي إن جي" نحو 150 كيلومتراً، وارتفاع اشتباك يصل إلى 25 كيلومتراً، ويمكنه تتبع أهداف متعددة ضمن مدى يصل إلى 400 كيلومتر مع تحديث كل ثانية.
ويضيف التقرير: على الرغم من أن منظومة "إس إيه إم بي/تي إن جي" ظلت غير قادرة على منافسة منظومة باتريوت لفترة طويلة، إلا أن عوامل سياسية، من بينها تزايد توجه الدول الأوروبية نحو تقليل اعتمادها على التغيرات السياسية في الولايات المتحدة، أتاحت فرصة لهذا النظام للحصول على عقود جديدة.



