كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، عن وجود مبادرة صينية تقدم بديلاً للنهج الغربي، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما تلاها من حرب أمريكية-إسرائيلية ضد إيران.
وأوضحت حلمي أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح في منتصف أبريل 2026 مبادرة تتكون من أربعة مقترحات للسلام والاستقرار في المنطقة، تهدف إلى تقديم "الحكمة الصينية" لحل النزاعات، والتي ترتكز على مبادئ السيادة والتنمية، في مواجهة ما تعتبره الصين تحالفات غربية تساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
المبادرات الأربعة للسلام للرئيس الصيني لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط
أكدت الدكتورة نادية حلمي، في تصريح خاص لـ"فيتو"، أن المبادرة الصينية تأتي في إطار تعزيز دور بكين كوسيط دبلوماسي عقب تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت أن المبادرات الأربعة للسلام التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال عام 2026 تتمثل في:
- الالتزام بمبدأ التعايش السلمي: عبر دعم دول الخليج والشرق الأوسط لتحسين علاقاتها، وبناء هيكل أمني مشترك وقائم على التعاون ومستدام، انطلاقًا من مبدأ أن دول المنطقة جيران لا يمكن نقلهم جغرافيًا.
- الالتزام بمبدأ السيادة الوطنية: من خلال احترام الصين لسيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، مع حماية أمن السكان والبنية التحتية والمؤسسات الوطنية.
- الالتزام بسيادة القانون الدولي: بالتمسك بقواعد العلاقات الدولية الأساسية، ودعم المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة، لمنع العودة إلى "قانون الغاب".
- التوفيق بين التنمية والأمن: عبر التأكيد على أن الأمن شرط أساسي للتنمية، والعمل على خلق بيئة مواتية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وضمان الاستقرار طويل الأمد.
وتأتي هذه التحركات الصينية في سياق جهود بكين لتقديم "مبادرة الأمن العالمي" والمساهمة في تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط.
المبادرة الصينية للسلام بديل للنهج الغربي ورد على السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط
أكدت أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، أن المبادرة الصينية لحل النزاعات تمثل ردًا مباشرًا من بكين على السياسات الغربية والأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت أن المقترحات الصينية للسلام جاءت في سياق انتقاد الصين للحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، واصفةً إياه بـ"الخطير وغير المسؤول"، موضحة أن بكين تسعى من خلال تقديم نموذج أمني صيني لتثبيت نفسها كشريك يسعى للسلام والحوار، بدلًا من التحالفات العسكرية الأمريكية التي تعتبرها تهديدًا للأمن العالمي.
وأشارت إلى أن المبادرة تعزز أيضًا ما يعرف بـ"إعلان بكين"، وتؤكد دور الصين كوسيط دولي بعد نجاح وساطاتها في المصالحة بين السعودية وإيران والفصائل الفلسطينية، في خطوة رسمية لتخفيف التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وإيران. ولفتت إلى أن المبادرة جاءت بعد فشل المفاوضات الأمريكية مع إيران، وإعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن حصار بحري على الموانئ الإيرانية في 12 أبريل 2026، عقب انهيار محادثات السلام في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ما دفع الصين للتدخل كوسيط دولي، بهدف تقديم نفسها كشريك سلام يركز على الحوار الاقتصادي والاستقرار الإقليمي، مقابل النهج العسكري الغربي الذي يعتبره الصينيون تهديدًا للأمن العالمي.



