على هاشم: مصر على خريطة التكنولوجيا العالمية وامتداد لمسار تراكمي
مصر على خريطة التكنولوجيا وامتداد لمسار تراكمي

على هاشم يكتب: رهان المستقبل! الأربعاء 29 أبريل 2026 - 01:43 م

الجذور التأسيسية لصعود مصر التكنولوجي

لا يمكن قراءة صعود مصر على خريطة التكنولوجيا العالمية - وفقًا لتقرير وكالة إيكوفين - بمعزل عن الجذور التي مهدت لهذا المسار، إذ إن ما يتحقق اليوم لم يبدأ من فراغ، بل يستند إلى مراحل تأسيسية سابقة لعبت فيها شخصيات تنفيذية دورًا مهمًا، وفي مقدمتها الراحل الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات الأسبق، والدكتور أحمد نظيف رئيس وزراء مصر الأسبق.

فقد مثّل عهد الدكتور طارق كامل مرحلة فارقة في تحديث قطاع الاتصالات، حيث جرى التوسع في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز انتشار الإنترنت، ودعم مشروعات الحكومة الإلكترونية، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات التكنولوجية. كما ارتبط اسمه بدفع صناعة خدمات التعهيد ومراكز الاتصال، وهي المجالات التي فتحت لمصر بابًا مهمًا للاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أما الدكتور أحمد نظيف، القادم أساسًا من خلفية أكاديمية وتكنولوجية، فقد عكس حضوره في رئاسة الحكومة آنذاك إدراكًا مبكرًا لأهمية المعرفة والتكنولوجيا في إدارة الدولة والاقتصاد. وخلال تلك المرحلة، اكتسب ملف التحول الرقمي وزنًا أكبر داخل السياسات العامة، وتقدمت برامج تحديث الإدارة الحكومية، كما جرى توسيع الاهتمام بإعداد الكفاءات الشابة في مجالات الحاسب والاتصالات. ورغم أن التجربة لم تكن خالية من تحدياتها السياسية والاقتصادية، فإنها أسهمت في ترسيخ فكرة أن التكنولوجيا ليست قطاعًا هامشيًا، بل أحد محركات التنمية الحديثة.

الامتداد التراكمي لريادة الأعمال التكنولوجية

من ثم، فإن الحديث اليوم عن ريادة الأعمال التكنولوجية، والشركات الناشئة، ومصر كمركز للمواهب الهندسية، ينبغي أن يُفهم باعتباره امتدادًا لمسار تراكمي شاركت فيه أجيال متعددة من صناع السياسات والخبراء. فوجود شركات ناشئة مصرية قادرة على جذب التمويل المخاطر والتوسع الإقليمي يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ اقتصاد المعرفة، لكن التحدي لا يتعلق فقط بتوافر التمويل، بل بقدرته على التحول إلى شركات مستدامة تخلق منتجات رقمية قابلة للتصدير، لا مجرد تطبيقات خدمية محدودة الأثر.

تأثير التكنولوجيا على القطاعات الأخرى

والأهم من ذلك أن نجاح قطاع التكنولوجيا يجب ألا يُقاس بمعزل عن تأثيره على بقية قطاعات الاقتصاد؛ فالتحول الحقيقي يبدأ عندما تصبح التكنولوجيا أداة لرفع إنتاجية الصناعة والزراعة والخدمات المالية والتعليم والصحة. فإذا ظل النمو محصورًا داخل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإننا نكون أمام نجاح قطاعي مهم، لكنه لا يرقى بعد إلى تحول اقتصادي شامل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التحديات والفرص في المرحلة الانتقالية

المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، لكنها تفرض كذلك قدرًا من الواقعية. فمصر أصبحت بالفعل على خريطة التكنولوجيا العالمية، لكنها لا تزال في مرحلة انتقالية بين دور مركز المواهب ودور الاقتصاد المعرفي. والانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية يتطلب سياسات أكثر عمقًا تبدأ بربط التعليم بالصناعة، وتوسيع الإنفاق على البحث العلمي التطبيقي، وتحفيز الابتكار المحلي، ودعم التصنيع التكنولوجي، وصولًا إلى خلق منظومة وطنية تنتج المعرفة وتملكها.

الفرصة متاحة، وربما تكون الأكبر منذ سنوات، لكن الرهان الحقيقي ليس في عدد المهندسين أو حجم الاستثمارات فقط، بل في قدرة مصر على تحويل هذه الطاقة البشرية إلى مشروع اقتصادي وطني يصنع المعرفة، لا يكتفي بتصديرها، مستفيدًا من إرث من بدأوا الطريق، ومن قدرة الجيل الحالي على استكماله.